الدكتور يوسف قرشي يكتب بإستشراف للمستقبل يكتب كورال مدرسة أبو ذر الكودة.. نغمة وطنية تنشد الوعي وتزرع الأمل…

الرمال المتحركة .
في زمن تتلاشى فيه الحدود بين الجد والترفيه، وتغيب فيه الرسائل الهادفة عن منصات التربية، يطل علينا كورال مدرسة أبو ذر الكودة كجسر بين الأصالة والمعاصرة، وبين النشيد والفكرة، حاملاً على عاتقه رسالة تربوية سامية تستحق أن تُكتب بماء الذهب.
فمن بين جدران هذه المدرسة الواقعة في قلب المجتمع، انطلقت أصوات طلابها لا تردد كلمات محفوظة فقط، بل تصنع وعياً، وتغرس قيماً، وتنير طريقًا للأجيال القادمة. هذا الكورال ليس مجرد مجموعة من الطلاب ينشدون الألحان، بل هو مشروع وطني متكامل، يعلّم الانتماء، ويعزز الهوية، ويوقظ الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.
ما يميز كورال مدرسة أبو ذر الكودة ليس جمال الأداء فحسب، بل عمق الرسالة وتجاوزها للنغم.
فتحت إشراف تربوي فني ملتزم، تُنتقى الكلمات بعناية، وتحمل كل أنشودة في طياتها دعوة للمحبة، للوطنيه، للعمل، وللنهوض. يعكس الكورال قضايا مجتمعه، ويتحدث بلسان حال الناس، ويعبر عن آمالهم وتطلعاتهم. هو منبر غير تقليدي للتعليم، يربّي بالحس قبل الحرف، وباللحن قبل اللوحة.
دعوة للحكومة: استثمار في الوعي
في ظل التحديات التي تواجه التعليم، من التسرّب المدرسي إلى ضعف المحتوى التربوي، يظهر هذا الكورال كأنموذج ناجح لما يمكن أن يقدّمه الفن في خدمة التعليم. ومن هنا، فإننا نناشد وزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة والإعلام، وكل الجهات المعنية، للنظر إلى كورال مدرسة أبو ذر الكودة بعين التقدير والدعم كدعوه صريحه للاستثمار في الوعي .واعتماد الكورال كنواة لأول مدرسة وطنية للتربية بالأنشودة والدراما التربوية.
توفير الدعم الفني واللوجستي للكورال وتوسيع نشاطه ليشمل مدارس أخرى.
إشراك الكورال في المحافل الوطنية والمناسبات الرسمية.
إن الاستثمار في مثل هذه المبادرات ليس ترفاً، بل هو استثمار في الإنسان، في وعيه، وفي وطنه.
ختامًا: حين ينشد الوطن صوته من فم الطفل
كورال أبو ذر الكودة يُثبت أن الطفل قادر على أن يكون رسول وطن، وسفير رسالة، ومصدر إلهام. هو صوت المستقبل حين يُربّى جيدًا. فلنمنحه المنبر والدعم، لأن ما يزرعه اليوم من حب وانتماء، سيزهر غدًا في صورة مواطن صالح، وبنّاء، وواعٍ.
نصر من الله وفتح قريب.


