شئ للوطن

م.صلاح غريبة … يكتب
تصريحات البرهان: تحولات مفصلية في مسار الصراع السوداني
في تصريحات وصفت بالأخطر والأكثر حسماً، كشف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عن تحولات جوهرية في استراتيجية القوات المسلحة السودانية، مما ينذر بتصعيد غير مسبوق في الصراع الدائر. هذه التصريحات، التي جاءت خلال تدشين “مبادرة عافية وطن لدعم أسر الشهداء والمتضررين من الحرب”، تعكس إصراراً واضحاً على تغيير قواعد الاشتباك وتوجيه رسائل قوية إلى كافة الأطراف المعنية.
أبرز ما جاء في تصريحات البرهان هو الإعلان عن تغيير العقيدة القتالية للقوات المسلحة، حيث أكد أن “كل الأسلحة التي اقتنيناها طوال تاريخنا دفاعية والآن سنغير هذا الشيء”. هذا التحول يشير إلى استعداد القوات المسلحة للانتقال من وضعية الدفاع إلى وضعية الهجوم، مما يفتح الباب أمام استخدام أسلحة أكثر فتكاً وتكتيكات أكثر حزماً. هذا التغيير يعكس إدراكاً متزايداً لدى القيادة العسكرية بأن الحل العسكري هو الخيار الحاسم في مواجهة قوات الدعم السريع.
في سياق متصل، تعهد البرهان بوقف استهداف المدنيين والمرافق الخدمية بالمسيرات، قائلاً: “قريباً لن تسمعوا بالمسيرات وهي تضرب المرافق الخدمية والمدنية”. هذا الوعد يعكس استجابة للضغوط الدولية والمحلية المتزايدة بشأن حماية المدنيين، ويشير إلى تغيير محتمل في تكتيكات استخدام المسيرات، ربما من خلال توجيهها نحو أهداف عسكرية بحتة.
وجه البرهان رسائل قوية إلى الدول التي تدعم قوات الدعم السريع، قائلاً: “نقول للدول التي تدعم المليشيا: أنتم إلى زوال، والشعب السوداني مهما تعثّر سينتصر”. هذه الرسالة تحمل تهديداً مبطناً للدول التي تتدخل في الشأن السوداني، وتؤكد على تصميم القوات المسلحة على مواجهة أي دعم خارجي لقوات الدعم السريع.
أكد البرهان على أن هدف القوات المسلحة هو “اقتلاع الدعم السريع وتحرير السودان”، مشدداً على أن “كل شخص يدخل المعركة ويصطف مع آل دقلو سيجد مصير من لقوا حتفهم في الخرطوم والجزيرة والفاشر”. هذه التصريحات تعكس إصراراً على مواصلة القتال حتى تحقيق النصر الكامل، وتوجيه رسالة واضحة إلى المقاتلين في صفوف الدعم السريع بأن الاستسلام هو الخيار الوحيد لتجنب مصير مأساوي.
تصريحات البرهان تنذر بتصعيد كبير في الصراع السوداني، وقد تؤدي إلى زيادة حدة القتال وتوسعها إلى مناطق جديدة، واحتمالات ارتفاع عدد الضحايا المدنيين والعسكريين، مع تدهور نسبي للأوضاع الإنسانية وزيادة أعداد النازحين واللاجئين، وتعقيد الجهود الدولية للتوصل إلى حل سلمي للأزمة، وزيادة التوترات الإقليمية وتدخل أطراف خارجية بشكل مباشر.
تصريحات البرهان تمثل تحولاً مفصلياً في مسار الصراع السوداني، وتعكس إصراراً على الحسم العسكري. ومع ذلك، فإن هذا التصعيد ينطوي على مخاطر كبيرة، وقد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتوسيع دائرة الصراع. يبقى الأمل معقوداً على أن تتغلب لغة الحوار على لغة السلاح، وأن يتم التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي هذه الحرب المدمرة.
Ghariba2013@gmail.com
