كلمات سحر علي تكتب… عيد العودة… الخرطوم تحتضن أهلها بعد ثلاث سنوات من الجحيم

غداً تشرق شمس عيد الفطر المبارك على الخرطوم ولكنها هذا العام تشرق على وجه مختلف للمدينة بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح ثلاث سنوات من الخوف والشتات يعود أهل العاصمة ليبحثوا عن وطنهم بين الأنقاض وليصنعوا من ركام البيوت أعياداً للرجوع
لطالما كان العيد في الخرطوم حكاية أخرى فكان يعني لأهلها الزحام في شوارعها وتبادل الزيارات بين أحيائهاوصباحها المفعم برائحة الكعك والتمر لكن العيد هذا العام يحمل نكهة مختلفةنكهة المنتصر على الموت نكهة الذي عاد من المنفى القسري ليلملم جراحه على أرضه ثلاث سنوات قضاها أهل الخرطوم في رحلة عذاب لا توصف تركوا بيوتهم تحت وقع القصف وحملوا أطفالهم واهلهم من كبار السن إلى المجهول سكنوا في مدارس التي تحولت إلى ملاجئ وفي خلاوي لا تحميهم من حر الصيف ولا برد الشتاء بكوا موتاهم وهم بعيدون عن قبورهم وصلواالجمعة وهم يحنون إلى مساجدهم وناموا وأحلامهم معلقة بأبواب لم يطرقوها منذ ألف يوم وها هم اليوم يعودون يعودون ليجدوا الخرطوم وقد شاخت في غيابهم جدران مثقوبة بالرصاص ونوافذ أكلها الصدأ وشوارع فقدت معالمها لكنهم يعودون أيضاً ليجدوا شيئاً ثميناً لم يستطع السلاح قتله الروح روح المدينة التي تتنفس من جديد بأنفاس أبنائها
ستشهد الخرطوم غداً في أول يوم لعيد فطر بلا حرب أو معارك مشاهد استثنائية سترى الرجل يقف أمام بيته المدمر وكأنه يقف أمام قصر وسترى المرأة تمسح الغبار عن جدران مطبخها والدموع تملأ عينيها وسترى الأطفال يركضون في حارتهم القديمة وكأنهم يكتشفون العالم لأول مرة العيد في البيوت التي عاد أصحابها هو احتفاء بالحياة ذاتها
فأهل السودان يستحقون هذا الفرح بل يستحقون أكثر منه لقد دفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم ودموعهم وحان وقت أن يجنوا ثمار صبرهم غداً حين يرفعون أيديهم بالدعاء في صلاة العيد سيكون للدعاء معنى آخر سيكون دعاء الشاكرين على النجاة دعاء العائدين إلى ديارهم دعاء من آمنوا بأن الفجر لا بد آتٍ بعد ليل طويل
كل عام والخرطوم بأهلها عامرة وكل عام والسودان بخير وسلام عيد فطر مبارك وعودة حميدة إلى حضن الوطن.

