للقصة بقية

معاوية الجاك … يكتب
مفوضية العون الإنساني.. ماذا هناك؟
ماذا يدور داخل أروقة مفوضية العون الإنساني هذا الجسم الذي يُعوَّل عليه ليكون عوناً حقيقياً للمجتمع السوداني المنهك بالحرب وتبعاتها وهو يعاني ما بين نازحٍ ولاجىءٍ، وحتى من هم داخل مناطقهم يعانون ويلات كبيرة قضت على ما تبقى لديهم من طاقةٍ وقتلت معنوياتهم.
في ظل كل هذا البلاء والإبتلاء، تمارس مفوضية العون الإنساني شكلاً غريباً من أشكال الممارسة الإدارية وهي في وادٍ هناك بعيداً عن مواطنها محور واجبها الأساسي والرئيسي، حيث ظللنا نتابع أداءً مشوهاً من نتائجه تعطيل العمل الإنساني والسبب في ذلك (البيروقراطية) الضارة في إجراءات المفوضية ومخالفته لقانون (2006)
وأثار ذلك جدلًا واسعاً في الأوساط الإنسانية، ووصفته منظمات عاملة في ذات المجال بالمخالفة الصريحة التي لا تحتمل النقاش لقانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، والمؤسف أن هذا الخلل تسبب في تعطيل العمل الإغاثي وتزايد حالة التردي في الأوضاع الإنسانية في عدد من ولايات البلاد.
اما دعوة المفوضية للمنظمات الوطنية والدولية إلى نقل إجراءات التسجيل لتكون (مركزية) مدينة بورتسودان، فهذه لوحدها تشكل تعطيلاً عقبةً كؤود تعيق انسياب العمل بجانب مخالفة ذلك لنص وروح القانون الذي ينتهج سهولة التسجيل والأداء الميداني، خاصة في الظروف غير الطبيعية.
و بحسب متابعتنا، فهذه الطريقة المعقدة في الإجراءات قادت إلى إمتلاء المخازن بالإغاثة مما قاد إلى بطء توزيع المساعدات الإنسانية خاصة في ظل الظروف الحالية وما خلفته من أوضاع قاسية للمواطنين، مع ملاحظة أن القانون يعفي المنظمات الإنسانية من بعض القيود والرسوم باعتبار طبيعة عملها الذي يستهدف خدمة الإنسان بعيداً عن الكسب المادي. مما تتقدم تتضح الصورة جليةً بأن ما يحدث من مفوضية العون الإنساني ستكون عاقبته مزيداً من
معاناة المواطنين وفقدان لأي عون إنساني مجاني وهم أحوج ما يكونون لهذا العون.
مناشدتنا للجهات العليا في الدولة على مستوى المجلس السيادي ومجلس الوزراء بمراجعة ملف مفوضية العون الإنساني على مستوى الموظفين خاصة وذلك درءاً لأي نشاط يقود لتغيير مسارها، ويؤثر على حقوق المواطن والذي لم يعد في جسده وقلبه مكاناً لمزيدٍ من الجراح والمعاناة.
وأخيراً نتساءل: هل مجلسا السيادة والوزراء يعجبهما نهج المفوضية وسلوكها الإداري الذي لا يأبه لما يصدر من قرارات صادرة لها؟ وهل تم تعيين الناطق الرسمي بالحركة الشعبية (جناح مالك عقار) مفوضاً للعون الإنساني بولاية شمال دارفور؟
الأمر بين يدي البرهان وكامل إدريس، وسننتظر َونراقب ماذا هما فاعلان؟
نواصل..



