للقصة بقية

معاوية الجاك… يكتب
كوميديا في زمن الحرب
وكأن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، بمهاتفته للزميلة العزيزة لينة يعقوب مديرة مكتب العربية والحدث بالسودان وإخطارها برفع الإيقاف عنها، أراد تخفيف ضغط الشارع والرأي العام السوداني عن البرهان حينما تحدث عن تغيير العلم السوداني الحالي، والعودة إلى العلم القديم في هذا التوقيت الغريب والعجيب.
بدءاً ليس لدينا أي إعتراض على عودة لينة للعمل ولا نتفق مع محاولات التخوين لها والتشكيك في وطنيتها وأخلاقها المهنية العالية وذلك من معرفتنا الطويلة بها، بل ندعم وبصورة مطلقة عودتها لوضعها الإداري والعملي الذي كانت عليه.
أما خطوة رئيس الوزراء فهي مرفوضة بالتأكيد ولكنها ليست غريبة عليه، بل تعتبر أكثر من عادية وإمتداد طبيعي ألفناه في اعقاب ما ظل يظهره من نهجٍ أشبه بالكوميدي في العمل منذ تسميته رئيساً للوزراء، ليؤكد في كل ظهور له أنه أقل قامة وقيمة من المنصب.
من البديهيات أن مهاتفة أي مراسل يستوجب أن يكون تنفيذها عبر قنوات محددة ومعروفة مثل مسؤول من الإعلام الخارجي وهو الجهة التي تمنح التصديق للقنوات الأجنبية وبالتأكيد قرار إيقاف الزميلة لينة تم عبر آلية محددة من عدة جهات منها وزارة الإعلام والإعلام الخارجي وهذه الجهات هي المنوط بها إخطار الشخص الموقوف عن العمل، وليس رئيس الوزراء.
لا نستبعد أن يكون الفريق أول ركن البرهان هو من وجّه رئيس الوزراء بإلغاء إيقاف لينة، والسيد رئيس الوزراء بدوره تبرع بإخطارها مباشرةً، دون إنزال توجيه لوزير الإعلام للقيام بالمهمة، وهذا يقودنا إلى أن البرهان وجد ضالته في رئيس وزراء (نموذجي) وفقاً لما يريد وربما زيادة.
لا أتفق مع القول الذي يرى أن رئيس الوزراء أحرج وزير الإعلام، يل الصحيح أنه إحرج نفسه بهذه الخطوة التي أقدم عليها بنفسه.
ومن يطالبون الأستاذ خالد الإعيسر بالإستقالة، نقول لهم إن الذي يجب أن يستقيل هو رئيس الوزراء لأنه ظل يؤكد في كل يوم أن إستمراره فيه خطر على دولاب العمل في البلاد بسبب الفوضى والهرج الذي ظل يمارسه بصورة مستمرة.
النهجٍ الإداري الغريب لكامل إدريس يكشف حجم الفوضى التي يُدار بها السودان، وتحط من قدره وتزيد من مأساته وتؤكد أنه يعاني أكثر من حرب، حرب بسبب تمرد الجنجويد، وحرب بسبب الفوضى في دولاب العمل الحكومي في بورتسودان، وحرب ثالثة بسبب تصرفات رئيس مجلس الوزراء.
إن كان تصرف كامل إدريس بتجاوزه لوزير الإعلام، بغرض إحراجه ودفعه للإستقالة، فهو لم يحرج الإعيسر، بل أحرج وظلم منصب الوزير وأفقده هيبته وقدسيته، وأكد أكثر أن الدولة تعاني بمثل هذه التصرفات التي تكشف هوانها وضعف إدارتها.
ليت رئيس الوزراء إكتفى بما قدمه من فواصل كوميدية منذ تعيينه في مايو الفائت، فالشعب لا يقوى على الضحك في ظل الضغط النفسي القاسي بسبب هذه الحرب الكابوس.
المضحك أن الشارع في ظل هذه الأزمة لم يسأل أين مستشاري كامل إدريس ودورهم، لأنه تيقن من غيابهم أثراً وحضورهم إسماً فقط.
من فرط تصرفات كامل إدريس أصبحنا نشك، هل يعلم أن هناك حرباً في السودان أم لا؟.
ربما لا يعلم، وللضمان كدة، كلموه.



