Uncategorized

اتفاق الحركة الشعبية مع الدعم السريع: خطوة نحو التصعيد أم طريق للتهدئة؟

بورتسودان متابعات كوشى نيوز

كوشي: فدوى خزرجي

*أمهات جبال النوبة: “نندد بالاتفاق مع الدعم السريع ونعتبره خيانة لدماء الشهداء”

*المدير العام لمنظمة أمهات جبال النوبة: “نحن نتمسك بوحدة وسلامة السودان وندين أي محاولات لتقسيمه أو تفتيته”

*الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني في جبال النوبة: “مصير من يرفضون الاتفاق في ظل سيطرة الحركة الشعبية غير مضمون”

*عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال: “الاتفاق الأخير يمثل خطأ تكتيكيًا واستراتيجيًا، ويخالف المبادئ القتالية للجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال”

تعيش جبال النوبة حالة من القلق الشديد والترقب بعد توقيع قيادة الحركة الشعبية شمال – جناح عبد العزيز الحلو، على ميثاق التعاون السياسي والعسكري مع قوات الدعم السريع، وهو الاتفاق الذي أثار العديد من التساؤلات والمخاوف على المستويين المحلي والدولي. في هذه اللحظات الحاسمة، التي تتصاعد فيها التوترات السياسية والعسكرية، يواجه السكان في المنطقة خوفًا متزايدًا من تصعيد محتمل للنزاع. ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، يواصل المواطنون في جبال النوبة كفاحهم من أجل الحفاظ على حقوقهم الأساسية، مطالبين بضمان حرية التعبير في وقت يغيب فيه الأمن والاستقرار. يبقى السؤال مطروحاً: هل سيستجيب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال لمطالب أبناء جبال النوبة بالتراجع ويعدل عن هذا الاتفاق؟ وهل ستتحقق آمال المواطنين في بناء مستقبل آمن وديمقراطي؟

انفراط الوضع الأمني:

وسط دعوات لحماية حقوق مواطنين جبال النوبة الأساسية وضمان حرية التعبير والتواصل في مواجهة تحديات سياسية ومعيشية متزايدة، خرجت أمهات جبال النوبة في بيانٍ حاد يعبر عن قلقهن الشديد مما آلت إليه الأمور. فقد عبّرت الأمهات عن رفضهن التام لوجود قوات الدعم السريع في جبال النوبة، وأكدن أن هذا الاتفاق لا يمثل إرادة الشعب السوداني، ولا يعبر عن تطلعاته في بناء دولة ديمقراطية موحدة. “إنه خيانة لدماء الشهداء وتضحيات الشعب السوداني”، هكذا قالت الأمهات، في إشارة إلى الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات ضد المدنيين.

وحملت أمهات جبال النوبة التحالف الأخير مسؤولية التفريط في حقوق الشعب السوداني، معتبرات أن هذا الاتفاق يمثل دعماً صريحاً لقوات الدعم السريع التي كانت وراء العديد من الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين، وزجّت البلاد في دوامة من الدمار والتهجير.

وقالت الأمهات: “شعب النوبة هو الأكثر تضرراً من هذا التحالف، فالاتفاق يعني استباحة أرضنا وتحويلها إلى معسكرات ومسرح للعمليات القتالية. كما سيمكن هذا الاتفاق مليشيا الجنجويد من ارتكاب المزيد من الجرائم ضدنا، كما حدث مؤخراً في مناطق مثل بلقاوة، الياواك، ومناطق هبيلا والقرى المجاورة.”

ولم تقتصر التنديدات على قوات الدعم السريع فقط، بل شملت أيضًا ظهور فضل الله برمة كوسيط في هذا الاتفاق، حيث اعتبرته الأمهات جزءاً من مخطط لزرع الفتنة بين مكونات المنطقة. وأشارت الأمهات إلى دوره في تسليح قبائل البقارة في فترة توليه وزارة الدفاع في حكومة الصادق المهدي، مما ساهم في إشعال نار التوتر بين السكان المحليين.

ودعت أمهات جبال النوبة أبناء الحركة الشعبية إلى التحلي بالحكمة والوعي لمواجهة هذه المؤامرة التي تهدد مصيرهم. كما ناشدت جميع الأطراف المتساكنة في المنطقة بالتعامل بحذر، محذرين من أن انفراط الوضع الأمني سيعرض الجميع للمخاطر.

وأكدت اعتماد عيسى الفكي، المدير العام لمنظمة أمهات جبال النوبة، في البيان أن المنظمة “تتمسك بوحدة وسلامة السودان” وتعارض أي محاولة لتقسيمه أو تفتيته. ودعت إلى توحيد القوى الوطنية والديمقراطية من أجل إسقاط هذا الاتفاق والعمل على إقامة دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان.

واختتمت الأمهات بتوجيه نداء إلى المجتمع الدولي لدعم الشعب السوداني في تحقيق تطلعاته للحرية والسلام والعدالة، مؤكدات أن الشعب السوداني قادر على تخطي هذه المحنة وبناء مستقبل مشرق لأجياله القادمة.

الانتقائية والانتهازية:

فيما يتعلق بحيثيات الاتفاق، بعث القائد رمضان حسن نمر، عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، برسالة مفتوحة إلى رئيس الحركة الشعبية، محذرًا من الاتفاق الأخير بين الحركة وقوات الدعم السريع (الجنجويد) في نيروبي، الذي اعتبره خطأ استراتيجيًا على الصعيدين السياسي والعسكري.

وقال نمر في الرسالة التي حصل عليها موقع “كوشي نيوز” إن الاتفاق يتعارض مع مبادئ الحركة الشعبية وأهدافها التاريخية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي السوداني، متجاهلاً تناقضات الواقع وطبيعة الصراع. وأكد أن القرار اتخذ بشكل فردي من قبل رئيس الحركة دون الرجوع إلى المؤسسات التنظيمية أو القواعد الأساسية للحركة، وهو ما يفتقد إلى الشرعية وفقًا لدستور الحركة لعام 2017.

كما انتقد نمر إضعاف المؤسسات التنظيمية نتيجة سيطرة رئيس الحركة على الأداء السياسي والتنظيمي، وهو ما أدى إلى تصاعد الانتقائية والانتهازية في اتخاذ القرارات، مع التأكيد على أن هذا الاتفاق يبتعد عن الأهداف الأساسية التي ناضلت من أجلها الحركة الشعبية مثل الحرية والعدالة والمساواة.

وفيما يتعلق بالصراع الحالي في السودان، أشار نمر إلى أن تبسيط الحرب الحالية بأنها صراع بين “فلول الكيزان” وقوات الدعم السريع هو اختزال مغلوط للواقع، مشيرًا إلى أن هناك العديد من قيادات وكوادر الحركة الإسلامية داخل قوات الدعم السريع، مما يعكس حقيقة الصراع وأبعاد الأجندات الخفية.

كما حذر نمر من أن قوات الدعم السريع تعتبر مليشيا عسكرية بلا مرجعيات فكرية أو برامج سياسية معلنة، وهدفها الرئيسي هو الاستيلاء على السلطة واحتلال الأراضي، بالإضافة إلى ارتكابها لجرائم وانتهاكات جسيمة مثل التطهير العرقي والقتل الجماعي والاغتصاب.

أما من الناحية العسكرية، فقد وصف نمر بند العمل العسكري المشترك في الاتفاق بأنه خطأ تكتيكي واستراتيجي، يتناقض مع العقيدة القتالية للجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، مما يعرض الحركة لمخاطر جسيمة.

و أخيراً، أكد نمر رفضه القاطع لبند المحاصصة في الاتفاق، حيث أشار إلى أنه لا يستند إلى أي مشروعية أو معيارية، بل يزيد من تعقيد الصراع. كما شدد على رفضه الكامل لنقل الحرب إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال، لما تحمله هذه الخطوة من مخاطر على مستقبل المنطقة.

خطوة غير متوقعة:

في وقت حساس يشهد فيه الإقليم تصاعدًا في الاحتجاجات الشعبية ضد هذا الاتفاق، أقدمت قيادة الحركة على خطوة غير متوقعة بقطع خدمات الإنترنت في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مما أثار غضب العديد من الجهات الحقوقية والإنسانية. وهو ما اعتبرته الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني في جبال النوبة انتهاكًا صارخاً لحقوق المواطنين الأساسية في الوصول إلى المعلومات والتواصل. واعتبرت هذه الخطوة محاولة للتعتيم الإعلامي والتغطية على الواقع في المنطقة، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الاتفاق السياسي الذي ترفضه قطاعات واسعة من سكان جبال النوبة.

ورأت الشبكة تلك الخطوة بمثابة صدمة وتصعيدًا خطيراً قد يزيد من معاناة المواطنين الذين يعانون بالفعل من تبعات النزاع الدائم في المنطقة. ففي بيان رسمي، طالبت الشبكة قيادة الحركة الشعبية بالتراجع الفوري عن قرار قطع الإنترنت، محذرة من أن هذا الإجراء لا يمثل مجرد قرار فني بل يعد أداة لقمع الحريات وفرض عزلة تامة على سكان المنطقة.

وأكدت الشبكة أن قطع الإنترنت يعيق قدرة السكان على التعبير عن آرائهم بحرية، ويزيد من الضغط عليهم في وقت حساس، حيث يسعى العديد من المواطنين إلى التعبير عن رفضهم لهذا الاتفاق الذي قد يهدد استقرارهم. وأضافت الشبكة بأنها لا تضمن سلامة أولئك الذين يرفضون الاتفاق ويعيشون تحت سيطرة الحركة الشعبية، حيث يتعرضون لضغوطات كبيرة بأشكال متعددة.

وفي الوقت نفسه، دعت الشبكة الجهات الإقليمية والدولية إلى الضغط على قيادة الحركة الشعبية لإعادة خدمات الإنترنت، مشددة على أهمية ضمان عدم استخدام قطع الاتصالات كأداة للتعتيم الإعلامي أو للتغطية على التطورات الميدانية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى