أعمدة الرأي

إنهاء الحرب في السودان بقصف تمثال لحميدتي بوابل من البيض والبطاطس

سنية اشقر
سنية اشقر… تكتب

إنهاء الحرب في السودان بقصف تمثال لحميدتي بوابل من البيض والبطاطس
في أوقات الحروب والأزمات، يتحوّل دور وزير الثقافة والإعلام من كونه مجرد مسؤول عن الترويج لأجندة الحكومة إلى شخصية محورية في حفظ التماسك الوطني، ومواجهة خطاب الكراهية الذي يزيد من حدة الصراع، وتوجيه الإعلام نحو ما يخدم البلاد لا ما يزيد من انقسامها.
ويكون اللاعب الأساسي في تهدئة الأوضاع، لا تأجيجها. دوره لا يجب أن يكون مجرد “ناطق رسمي” للحكومة، بل يجب أن يكون “جسرًا” بين المكونات المتصارعة، ومصدرًا للحلول، وليس جزءًا من المشكلة. علي الاقل علية أن يكون قائدًا لحملة وطنية ضد خطاب الكراهية، من خلال الرقابة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتشجيع الخطاب التصالحي الذي يركز على التعايش السلمي، وأن يطلق المبادرات الثقافية والفنية تعزز الروابط بين المجتمعات المختلفة، ويشجع علي انتاج الأفلام الوثائقية والبرامج الحوارية التي تعرض قصصًا عن التضامن بين المكونات المختلفة للشعب السوداني، ويشجيع الكتاب والشعراء والفنانين على تقديم أعمال تدعو للوحدة بدلاً من التفرقة.

بدلاً من الانشغال بالمعارك الرمزية مثل “رجم التماثيل بالبطاطس والبيض”، دورة التركيز على القضايا الحقيقية مثل المجاعة وحصار المدن، وتقديم تغطية إعلامية تسلط الضوء على معاناة المواطنين لجذب الانتباه المحلي والدولي لمساعدتهم. يقوم بكل ذلك حتي لا يصبح الإعلام بوقًا للدعاية الحربية التي تزيد من تعقيد الأزمة، بل يجب أن يكون منصة للحوار وطرح الحلول. بدلاً من الانشغال بقضايا ثانوية، يجب استغلال الإعلام لإيصال صوت السودان إلى العالم، وكشف حجم المعاناة،

فاجأنا وزير الثقافة والاعلام بعد ما ذكر في احد لقاءاته اننا سوف نري مهاراته الاعلامية وانجازاته في وزارة الإعلام خلال ثلاثة أشهر ، ونحن في حاله ترقب وانتظار لتلك الانجازات إذا بناء نشاهد في وسائل التواصل في مشهد يليق بمسرحيات الكوميديا السوداء، وقف وزير الثقافة و الإعلام (خالد الاعيسر)، محاطًا بكاميرات الإعلام المحلي وربما بكاميرات هواتف أحد المارة والحضور، وهو يشن حربًا ضروسًا على تمثال لقائد قوات الدعم السريع. لكن سلاحه لم يكن بيانات نارية تدينه ، ولا خطبًا حماسية، بل كان يرمية بالبيض وبطاطس وربما طماطم!

نعم، أيها السادة، بينما تئن مدن السودان وقراه وخاصة دارفور والفاشر تحت وطأة الجوع الحصار وقنابل الموت، وبينما يكافح المواطن السوداني للبقاء على قيد الحياة وسط انهيار اقتصادي شامل،وانهيار للدولة والمجتمع والكل يراقب وسائل الإعلام عسى أن يري فيها فرجآ قريبآ، ولكنهم وجدو وزير الإعلام يقود معركة كأنما هي طريق الحلول وفك الأزمة الخانقة أن يقصف تمثالآ بالبيض والبطاطس والطماطم التي يفتقدها من داخل مراكز النزوح واللجؤ وداخل البيوت ايضآ .

البيض والبطاطس: السلاح الفتاك الجديد؟

يبدو أن وزير الإعلام، بعد فشل حكومتة في توفير الخبز والدواء، وجد الحل في تحويل المواد الغذائية إلى أدوات احتجاج رمزية. فبدل أن تُوزَّع البطاطس والطماطم والبيض على الجوعى، وُجِّهت إلى وجه تمثال بارد لا يشعر أصلاً بالإهانة. ربما كان الهدف من استخدام البيض والبطاطس هو إغراق العدو بالكوليسترول قبل أن تغرق البلاد نفسها في مجاعة شاملة!

العالم مشغول… بماذا؟
في الوقت الذي تتصارع فيه القوى الدولية على قضايا “أهم” من موت السودانيين، وبينما تنتظر الخرطوم مساعدات لن تأتي ودارفور تحاصرها المجاعة وشبح سقوطها يلوح في الافق ، ينشغل الإعلام الرسمي باستعراض بطولي لرمي البطاطس وكأنها رصاصات الحقيقة. ولو كان هناك مايكروفون متاح لقائد التمثال، لربما رد بالبرود الذي يظهر في مجسمة : “هذا أفضل من لا شيء!”
لكن ربما هناك من استفاد من هذه العملية البطولية. فالمواطن السوداني الذي لم يجد شيئًا يأكله قد يستلهم فكرة جديدة هل يمكن جمع البطاطس المتطايرة من ساحة المعركة وطهيها؟ وإن كان وزير اعلام الحكومة يرى في الطعام أداة حرب، فماذا عن الماء، هل سيستخدمونه لإطفاء الحرائق أم لتصفيف شعر الوزراء قبل مؤتمراتهم الصحفية؟

الدرس المستفاد؟
في السودان، حيث تغيب الحلول وتحضر العجائب، يثبت لنا قادة البلاد أن الأولويات دائمًا قابلة لإعادة الترتيب. فبينما العالم منشغل بالحروب والمجاعة والموت سمبلا والاغتصابات والتشريد، قرر وزير الثقافة والإعلام في بلادنا أن يضيف لمسته الخاصة على المشهد ربما تكون من احد مهاراته التي حدثنا عنها، تحويل وزارة الإعلام إلى فرع لمطاعم الوجبات السريعة… لكن بدون أن يأكل أحد!
ماريل
٩/أبريل/٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى