شئ للوطن

م.صلاح غريبة … يكتب
اليوم العالمي للكتابة وحقوق المؤلف: نافذة أمل للكتاب السودانيين في مصر ومستقبل النشر في السودان
في الثالث والعشرين من أبريل من كل عام، نحتفي باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، وهو احتفاء مزدوج بأهمية الكلمة المكتوبة ودورها في إثراء الحضارة الإنسانية، وبالحقوق الأساسية التي تضمن للمبدعين والمفكرين حماية نتاجهم الفكري. يأتي هذا اليوم هذا العام في ظل ظروف استثنائية تمر بها منطقتنا، وتحديدًا السودان الشقيق الذي يئن تحت وطأة حرب مدمرة أجبرت الكثير من أبنائه على النزوح واللجوء إلى دول الجوار، وعلى رأسها مصر.
في هذا السياق، يكتسب اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف بعدًا إضافيًا بالنسبة للكتاب والمثقفين السودانيين المقيمين في مصر. فبينما يواجهون تحديات جمة تتعلق بالاستقرار والتكيف مع واقع جديد، تلوح في الأفق فرصة سانحة لاستثمار تواجدهم في مصر لإحياء نتاجهم الفكري ونشره. لطالما كان للمثقف السوداني دور ريادي في المشهد الثقافي العربي، وقدم إسهامات جليلة في مختلف مجالات المعرفة والأدب. واليوم، وفي ظل الظروف القاسية التي تمر بها بلادهم، يصبح الحفاظ على هذا الإرث وتوثيقه ونشره ضرورة ملحة.
مصر، بتاريخها العريق في مجال النشر والثقافة، تحتضن العديد من دور النشر والمؤسسات الثقافية التي يمكن أن تمثل منصة انطلاق جديدة للإبداع السوداني. إن إقبال الكتاب السودانيين على الاستفادة من هذه الفرصة يمثل خطوة حيوية للحفاظ على الهوية الثقافية السودانية في وجه التحديات، وضمان استمرار تدفق الإنتاج الفكري والأدبي الذي يعكس غنى وتنوع المجتمع السوداني.
إن دور النشر المصرية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى لفتح أبوابها للكتاب السودانيين، وتقديم الدعم اللازم لهم لنشر أعمالهم وتوزيعها. يمكن أن يتخذ هذا الدعم أشكالًا متعددة، بدءًا من تسهيل إجراءات التعاقد والنشر، ووصولًا إلى تقديم الدعم اللغوي والتحرير والتسويقي. كما يمكن للمؤسسات الثقافية المصرية أن تلعب دورًا هامًا في تنظيم فعاليات وندوات تعريفية بأعمال الكتاب السودانيين، وتسليط الضوء على إبداعاتهم.
على الجانب الآخر، يقع على عاتق الكتاب السودانيين مسؤولية اغتنام هذه الفرصة والتواصل الفعال مع دور النشر والمؤسسات الثقافية في مصر. إن توثيق أعمالهم وتقديمها بشكل احترافي يمثل خطوة أولى نحو تحقيق الانتشار والوصول إلى جمهور أوسع.
أما فيما يتعلق بمستقبل الطباعة والنشر في السودان بعد الحرب، فإن الصورة تبدو قاتمة ومليئة بالتحديات. لقد تضرر قطاع النشر بشكل كبير جراء الصراع، وتوقفت العديد من دور النشر والمكتبات عن العمل. إن إعادة بناء هذا القطاع الحيوي ستكون عملية معقدة وطويلة الأمد، تتطلب جهودًا متضافرة من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
من الضروري البدء في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب من الآن، وذلك من خلال وضع استراتيجيات واضحة لدعم صناعة النشر في السودان. يمكن أن تشمل هذه الاستراتيجيات تقديم الدعم المالي لدور النشر المتضررة، وتوفير التدريب والتأهيل للعاملين في هذا المجال، وتشجيع القراءة من خلال مبادرات وبرامج ثقافية متنوعة.
كما أن تبني التقنيات الحديثة في مجال النشر، مثل النشر الرقمي والكتب الصوتية، يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تجاوز التحديات اللوجستية والاقتصادية التي قد تواجه عملية إعادة بناء قطاع النشر التقليدي.
في الختام، يمثل اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف تذكيرًا بأهمية الكلمة المكتوبة ودورها في بناء المجتمعات وتقدمها. وبالنسبة للكتاب السودانيين في مصر، فإنه يمثل فرصة للأمل والإبداع في خضم الصعاب. أما مستقبل الطباعة والنشر في السودان، فيتطلب رؤية واضحة وجهودًا متواصلة لإعادة إحياء هذا القطاع الحيوي الذي يمثل نبض الروح الثقافية للمجتمع السوداني. إن دعم الكتاب السودانيين اليوم هو استثمار في مستقبل الثقافة والمعرفة في السودان والمنطقة بأسرها.
Ghariba2013@gmail.com

