من رحم المعاناة

ابوبكر محمود … يكتب
ياربي متين نشوف الخرطوم
قبل ٧اشهر من الآن وأنا في رحلة عودتي من النزوح الخامس من حاضرة ولاية البحر الاحمر بورتسودان وفي معية اسرتي الكبيرة
توجهنا إلي الجزيرة
تفاجانا بأن الرحلة هذه المرة ستتجاوز طريق هيا كسلا القضارف مدني وأننا سنسلك طريق بورتسودان هيا عطبرة الخرطوم
ما أوصلنا إلي تخوم الجيلي رانيا العجب العجاب يبدو لي أن كل سيارات السودان قد تجمعت في الجيلي وبعدها
وصلنا الي المصفاة الذي تحول إلي ركام ويحتاج إلي سنوات حتي يعود إلي عنفوانه وضخه كما كان
في منطقة حطاب ببحري اجبرنا حظر التجوال علي المبيت
تسابق سماسرة الأسرة علي التهافت علي المسافرين ايجار السرير الواحد لليلة واحدة بألفي جنيه
تجمعنا في ركن قصي ودافئ حتي يصبح الصبح ومن ثم نواصل الرحلة علي متن فخر السودان إلي الحصاحيصا وهمي الكبير أن تتوفر لنا دابة لتحمل فيها أمتعتنا إلي محطة النزوح السادسة
خلدت إلي النوم وغفوت لبضع دقائق حتي ظهرت امامي كلاب ضخمة جعلتني مستيفظا حتي الصباح وقتها بحثت علي عصاة كبيرة لاطرد اي كلب يقترب من بناتي واطفالي الصغار
رجل عجوز أطلق ضحكة مجلجلة وهو من اهل المنطقة وقال لي يا ولدي دي كلاب شبعت من جثث المتمردين وصارت ضخمة وتبحث عن لحوم البشر
هنا طار النوم حقيقة من راسي
ووجدت عصاة وجلست علي كرسي حتي الصباح
وصليت عدة ركعات قبل أن تدركنا صلاة الفجر
هذه الحرب عملتنا المواظبة علي الصلاة في وقتها والاستغفار
الناس كانت بعيدة عن العبادة والدين
حينما اشرف صباح اليوم الثاني.
وعادة الشعب السوداني فإن سائق الباص نفذ صبره علي تأخر بعض الركاب وبعدها
انطلق فخر السودان متوجها إلي جزيرة الخير والأهل هناك في انتظار عودة النازحين وهم سبقونا وعادوا من رحلة نزوح قصيرة في منطقة غبيشة بولاية القضارف التي اكرمت وافديها من عدة قري بشرق الجزيرة
مع مدخل عد بابكر وعند السادسة صباحا لا أثر للمواصلات وهناك نساء يحملن فؤوس بغرض الاحتطاب والخراب وهياكل السيارات التي احصيناها من عد بابكر وحتي الجنيد وصلت لستمائة عربة
حي النصر توقف فيها الباص وانزل بعض الركاب بالقرب من أحد الارتكازات وحي النصر في ذاك الوقت تحول إلي مدينة أشباح
أيقنت وفي غرارة نفسي أن الخرطوم تحتاج لسنوات حتي تحيا من الركام إلا أن قرار إلزام الوزارات الي العاصمة الخرطوم وان كانت الحكومة جادة في هذه الخطوة والذي مكث في العاصمة المؤقتة بورتسودان يلحظ أن هناك حركة الاعمار في المرافق الحكومية وكأن أمد بقاء الوزرات سيمتد كما أن هناك موقعا شرق المدينة يسمي بمجمع الوزارات وليت الحكومة الاتحادية تنقل فكرة مجمع الوزارات الي واحدة من مدن ولاية الخرطوم والمحلية المناسبة هي كرري لتبسيط الإجراءات علي المواطن
من استخراج للشهادات الدراسية والأوراق الثبوتية وكل مامن شأنه يخدم ويخفف المعاناة علي الناس
الخرطوم الان ليست كما كانت في السابق
ولكن أساس ضمان عودة المواطنين هي محاربة المتفلتين وتنفيذ الضوابط الصارمة في ايجارات المنازل وضرب فوضي السمسرة بيد من حديد
التشدد في الأوراق الثبوتية أمر مهم للغاية خاصة الأجانب ورعايا الدولة المجاورة الذين أفسدوا البلاد بصناعة الخمور البلدية وتعاونوا مع التمرد قاتلهم الله
كسرة أخيرة:
يتأهب مستشفي رفاعة التعليمي لافتتاح مباني الحوداث ويقوم طاقم المستشفي بقيادة الجراح والاستشاري الشاب د كتور رامي عبد الخالق المدير العام بمجهودات جبارة لخدمة سكان منطقة شرق الجزيرة إلا أن هناك قطعة غيار تكلفتها ٢٥ مليون جنيه يحتاجها مولد المستشفي الذي اتلفه الدعامة وأن توفرت هذه القطعة فإن المولد طاقته القصوي تكفي لإنارة المدينة برمتها
اخيرا :
كانت زيارة والي الجزيرة الطاهر الخير لمحلية شرق الجزيرة أمس الأحد لأداء واجب العزاء في وفاة زوجة المدير التنفيذي لمحلية شرق الجزيرة بلة عبد الله خوجلي أثرا طيبا باعتبار أن الوالي كلن في مهمة رسمية في بورتسودان الزيارة كانت مفاجئة وبلا برتكول ولا هليمانة
لكن سيدي الوالي شرق الجزيرة تحتاج منك زيارات اطول وليتها تكون مفاجئة حتي تضع كل شئ في علبته.

