نبض المجتمع

طه هارون حامد… يكتب
اليوم العالمي للمرأة: صمود المرأة السودانية في زمن الحروب والنزوح وتحديات المناخ
يحلّ اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس(8) من كل عام، ليكون مناسبة عالمية للاحتفاء بإنجازات النساء وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهنها في مختلف أنحاء العالم. غير أن هذا اليوم يأخذ في السودان معنى أعمق وأكثر إلحاحًا، حيث تعيش المرأة السودانية واقعًا بالغ القسوة والمعاناه في ظل الحروب والتشريد والنزوح واللجوء وتفاقم آثار التغيرات المناخية،التي تسبب فيها الانسان خاصة في المجتمعات الريفية.
المرأة السودانية بين الصمود والمعاناة
لعبت المرأة السودانية دورًا هاماو محوريًا في المجتمع(لعبت دورا سياسيا وتعمل في التدريس وتعليم الاجيال ويتعاظم دورها المهني والطبي )، فهي العمود الفقري للأسرة والمجتمع . لكن في ظل الصراعات المسلحة التي شهدتها البلاد. لسنوات طويلة تحمّلت النساء عبئًا مضاعفًا. فقد وجدت آلاف النساء أنفسهن مسؤولات عن إعالة أسرهن بعد فقدان الأزواج أو الابناء الكبار او الاخوان والا سوف تنهار و تشتت العائلات، إضافة إلى مواجهة ظروف النزوح القاسية في مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية.(الرعاية الصحية الاساسية) وغيرها من الخدمات الانسانية الاخري وفي
مخيمات النزوح، تتحول حياة النساء إلى معركة يومية من أجل البقاء: البحث عن الماء، توفير الغذاء، ورعاية الأطفال وكبار السن. ورغم هذه الظروف القاسية، تظل المرأة السودانية رمزًا للصبر والقوة، حيث تنظم المبادرات المجتمعية والجمعيات النسائية وتدعم شبكات التضامن داخل المجتمعات المتضررة.والمكلومة
اللجوء وفقدان الاستقرار
لا تقتصر معاناة النساء على النزوح الداخلي، بل تمتد إلى اللجوء في دول الجوار، حيث تبدأ رحلة جديدة مليئة بالتحديات.ومجازفات السفر عبر التهريب فالغربة، و الوصول إلى اماكن امنة ووعورة الطرق حيث المعاناة الاخرب في فرص العمل، والحواجز اللغوية والثقافية، كلها عوامل تزيد من هشاشة وضع المرأة اللاجئة.
ومع ذلك، تظهر العديد من النساء قدرة استثنائية على التكيف، إمع الاوضاع الجديدة و يسعين إلى تعلم مهارات جديدة، والانخراط في الأعمال الصغيرة، أو المشاركة في مبادرات مجتمعية تهدف إلى دعم اللاجئين الآخرين.
المرأة الريفية في مواجهة التغيرات المناخية
تواجه المرأة الريفية في السودان تحديًا آخر لا يقل خطورة، وهو التغير المناخي
ففي المناطق الزراعية والرعوية، يعتمد بقاء الأسر بشكل كبير على الموارد الطبيعية مثل المياه و الزراعة التقليدية واخريات وجدت انفسهن مع الثروة الحيوانية في حالة تجوال مستمر . ومع ازدياد فترات الجفاف وتغير أنماط الأمطار، تتأثر سبل العيش التقليدية بشكل مباشر.
وغالبًا ما تكون النساء في القرى مسؤولات عن جلب المياه وجمع الحطب وإدارة الأنشطة الزراعية الصغيرة، ما يعني أن أي تغير في البيئة الطبيعية ينعكس مباشرة على حياتهن اليومية. لذلك تتحمل المرأة الريفية عبئًا مضاعفًا في مواجهة هذه التحديات البيئية.
دور المرأة في بناء السلام والاستقرار
رغم هذه التحديات المركبة، أثبتت النساء السودانيات قدرتهن على لعب دور أساسي في بناء السلام وإعادة إعمار المجتمعات. فالمرأة ليست فقط ضحية للنزاعات أو الكوارث البيئية، بل هي أيضًا صانعة للتغيير وقائدة العمل المجتمعي والإنساني.
إن تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في صنع القرار، سواء في جهود السلام أو في سياسات التكيف مع التغيرات المناخية، يمثل خطوة أساسية نحو مستقبل أمن ومستقر.



