الأخبارأخبار محلية

والي غرب دارفور هذا الحال لن يدوم… وهذه المحنة إلى زوال سوف تعود الحياة إلى طبيعتها وتتعالى ضحكات الأطفال من جديد، وتُضاء الساحات بزينة العيد كما كانت… بل أجمل

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.
الحمد لله الذي جعل بعد العسر يسراً، وبعد الضيق فرجاً، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المواطنون ،

أيتها المواطنات،
مكونات ولاية غرب دارفور اجمع
أبنائي وبناتي… أهلنا الصابرين في غرب دارفور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعيدكم مبارك.
يأتي علينا هذا العيد في ظرفٍ ليس كسائر الظروف… عيدٌ تُغالب فيه القلوب أحزانها، وتكتم فيه العيون دموعها، وتحاول فيه النفوس أن تتمسك بخيط الأمل رغم ثقل الواقع وقسوة الأيام.
نعلم—ونشعر بعمق—أن هذا العيد يمر على كثير منكم وأنتم في مخيمات النزوح واللجوء… بلا بيوتٍ تقيكم، ولا ساحاتٍ تفرحكم، ولا ملامح عيدٍ كما عهدتموها. نعلم أن البيوت صارت أكوامًا من القش ومشمعات الخيام، وأن الأطفال لم يرتدوا الجديد، وأن ضحكاتهم التي كانت تملأ الأحياء خفتت تحت وطأة الألم والفقد.
ونعلم أيضًا… أن بيننا من فقد أعزاءً لا يُعوّضون، رحلوا وتركوا في القلوب وجعًا عميقًا… نسأل الله أن يتقبلهم في واسع رحمته، وأن يجعلهم في أعلى عليين، وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان.
وبيننا من لا يزال يحمل جراح المعركة… في جسده وفي روحه… جراحًا تشهد على الشجاعة والتضحية… نسأل الله لهم الشفاء العاجل، وأن يكتب لهم الأجر العظيم، ويجعل آلامهم نورًا يضيء درب الوطن.
وبيننا قلوبٌ معلقة بأمل العودة… تنتظر مفقودًا غاب خبره، وغابت معه الطمأنينة… أمهات وآباء وأسرٌ تعيش على رجاء اللقاء… نسأل الله أن يردّ كل مفقود إلى أهله سالمًا، وأن يجمع الشمل، ويقرّ العيون.
أهلنا الكرام،
إن هذا الألم الذي نعيشه ليس ضعفًا… بل هو وجهٌ آخر للقوة. وهذه الدموع ليست انكسارًا… بل وقودٌ لصبرٍ أعظم، وعزيمةٍ لا تُقهر.
اسمعوها جيدًا:
هذا الحال لن يدوم… وهذه المحنة إلى زوال.
سيأتي يوم—قريب بإذن الله—تُرفع فيه الخيام، وتُعاد فيه البيوت، وتعود فيه الحياة إلى طبيعتها، وتتعالى فيه ضحكات الأطفال من جديد، وتُضاء الساحات بزينة العيد كما كانت… بل أجمل.
وفي هذه اللحظة، لا يفوتنا أن نوجّه تحية إجلال وإكبار إلى أبطالنا في الثغور، في الصفوف الأمامية، من القوات المسلحة، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية، وكل التشكيلات التي تقف سداً منيعاً دفاعاً عن الأرض والعِرض.
إلى أولئك الذين يستقبلون العيد على أصوات المعركة بدل تكبيرات المساجد، ويقضونه في مواقعهم ثابتين لا يتراجعون… نقول:
أنتم فخر هذا الوطن، وأنتم خط الدفاع الأول، وبصمودكم تُصان الكرامة، وبثباتكم يُكتب المستقبل.
ارفعوا رؤوسكم عاليًا… فأنتم على الحق، وأنتم على درب التضحية، وأن خلفكم شعبًا كاملًا يدعو لكم، ويستمد منكم القوة، ويثق أن النصر يُصنع على أيديكم.
كونوا كما عهدناكم… صمودًا لا ينكسر، وعزيمة لا تلين، وثباتًا حتى يتحقق الأمن، ويعود الوطن معافىً من جراحه.
أهلنا الكرام،
إن معاناة النازحين واللاجئين أمانة في أعناقنا، ومسؤولية لن نتخلى عنها، ونعاهدكم أن نواصل العمل بلا كلل من أجل إنهاء هذه الظروف، وتأمين عودة كريمة لكل مواطن، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، حتى لا يبقى طفل محروم من الفرح، ولا أسرة بلا مأوى.
أبنائي وبناتي،
لا تسمحوا لليأس أن يسكن قلوبكم، ولا تتركوا الألم يهزمكم. تمسكوا ببعضكم، كونوا سندًا لبعضكم، واصنعوا من هذا العيد بداية جديدة… بداية صمود، وبداية أمل، وبداية طريق نحو وطنٍ نستحقه جميعًا.
وعدٌ صادق: لن يطول هذا الليل… وسيعود الوطن، وستعود البيوت، وستعود الضحكات، وسنحتفل بعيدٍ لا نزوح فيه ولا ألم.
ختامًا، أسأل الله أن يعيد هذه المناسبة علينا وعلى بلادنا بالأمن والسلام، وأن يجبر خواطرنا، ويرحم شهداءنا، ويشفي جرحانا، ويرد مفقودينا، ويحفظ قواتنا في الثغور، ويوحد صفوفنا.

وفي الختام، أجدد لكم تمنياتي بعيد سعيد
وكل عام وانتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

الجنرال بحر الدين ادم كرامة
والي ولاية غرب دارفور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى