أعمدة الرأي

أجراس فجاج الأرض عاصم البلال الطيب يكتب

 

يسرية محمد الحسن
ولو قريبا من البقعة حالة

يسرية محمد الحسن ، حالة سودانية وهالة من الإنسانية ، عرفناها نجمة فى تلفزيون السودان كسائر الناس معجبين ، وازددت إعجابا مذ عرفتها عن قرب مهنية ونجمة نقية ، مقدامة وشجاعة وصداحة بآرائها ، مدرسة سردية عبارتها ملؤها التلقائية ، قصاصة وحكّاية ، واباهى واعتز بأننى شجعتها على الكاتبة الراتبة ، لامكانياتها المهوولة وتعابيرها المدهشة عن تجاريب ، تمر عليها وتجنى ثمرها رطيبا جنيا ، ويستبد بى السعد ما اقتربت من يسرية إنسيا ، تشدنى كتابتها وثراء كنانتها سهما رميا ، اللفة الأخيرة إخترتها عنونة لمقالها الراتب ب أخبار اليوم الورقية ، وحتى اليوم بالصفحة الإسفيرية تجملها بطلتها البهية ، زوجها المحترم الكاتب الصحفى الجهبذ والجرئ صلاح الدين عووضة كما حدثتنى لم يشجعها على عنونتى ،و آثرتها تقديرا معهودا ، ويسرية وعووضة كلاهما قصة من النبل والشجاعة والإيثار ، لم يفارقا الخرطوم منذ إندلاع الحرب ، تمسك وليس تمترس ، واشتداد البأس يزيدهما رباطة جأش ، وينتجان صحفيا مما لا عين رأت وأذن سمعت ويد كتبت ، عووضة يشح فى الإنتاج رأيا صامتا فى ماهو دائر ، ويوم يكتب ، قلمه ينادى صه يا حرف ، أما يسرية فلله درها تناصر بلدها وأهلها وتلقى بشأنها بين مطارق وسنادنين معاناة منسية ، وننتظر سِفرها عن معايشة الحرب لثلاث سنوات قِسيا والرابعة فى الطريق ، سفر مختلف يسرية محمد الحسن*

*إيثار*

*وتكتب يسرية وتكتب عن رموز المجتمع والناس ، وتغوص فى حيشان الإذاعة والتلفزيون والمسرح ، وتخرج بالمكنون من الدرر واللآلى ، وتحظى كتاباتها باهتمام بالغ وردود فعل فى الأسافير ، واتلمس محبة السودانيين الدافقة لعطائها الجزيل ووفائها المشف عن محبتها للناس فى دنيا تفسحها ولا تقبضها ، ومن تجاذبات حوارية متعددة ومتباعدة ، إحساس يساورنى بمعاناتها وأسرتها جراء الإستمساك بالأرض ، والبقاء ولو على ريحة الأهل متحملين شظى الحرب ، وكما طائر شوق صلاح أحمد إبراهيم ، تزيد يسرية من سرعة التحليق مقاومة رهق الأجنحة ، تحمل برفق أمتعة الطيبين ، مثلهم وأخلاقهم وفيضهم النمير ، جديرة هى بالتقدير والإحترام والحمل الرفيق على الرموش ، وإذ ندخل عامنا الرابع محرومين من لقيا أمثالها ، تضيق دنيانا بما ترحب وعيوننا لاتكتحل فترمد ، ويشتد بنا الأحساس بالعسر ، وإنى لأتصور يسريتنا وحالها فى خضم معاناة العيش تحت نير الحرب ، وتتزاحم الأشياء وتعبث كما بذاك المار بطل فناداه ، أما زال يا هذا يهمى فوقك المطر وعلى تربك ينمو الورد والزهر ، فوالله قد تعبت يسرية وتستحق إستراحة محارب لالتقاط الانفاس بعيدا عن واقع أليم وذكرى جحيم ، ويا للإيثار المودوع فيها ، تنادى للأخذ بيد هذا وإقالة عثرة ذاك ولاتجئ على ذكر يخصها ، ولأنها تخصنا ننادى لتكريمها من رأس الهرم بما يليق بوضعيتها ، ومكانها شاغرا ملحقا ثقافيا وإعلاميا هنا فى القاهرة ، هناك فى بلاد الملايو ، وأرخبيل السوندانيز فى الباندونق الفتية ، وفى تلك البقعة النضيرة ، ولو كما نشتهى قريبا من الروضة الشريفة*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى