أعمدة الرأي

إقتصاد الناس*

 

د.عبدالله عجلون يكتب

*إقتصاد على خط النار: التكنولوجيا في قلب الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.*

لم تعد المواجهة بين Iran من جهة، وتحالف United States وIsrael من جهة أخرى، مجرد صراع عسكري تقليدي بل تحولت إلى حرب متعددة الأبعاد تتداخل فيها القوة الصلبة مع النفوذ التكنولوجي والإقتصادي، وفي هذا السياق يكتسب إدراج شركات التكنولوجيا العالمية ضمن “بنك الأهداف” دلالة إستراتيجية عميقة تتجاوز البعد الإعلامي إلى إعادة تعريف طبيعة الصراع ذاته.
هذه الحرب التي بدأت بضربات عسكرية مباشرة سرعان ما اتخذت مسارات أكثر تعقيداً، فواشنطن وتل أبيب اعتمدتا على تفوقهما التكنولوجي، مستفيدتين من قدرات شركات مثل Microsoft وGoogle وAmazon في تحليل البيانات، والذكاء الإصطناعي، والبنية السحابية، لتعزيز دقة العمليات الإستخباراتية والعسكرية، هذه الأدوات مكّنت من تنفيذ عمليات نوعية، لكنها في الوقت ذاته وضعت تلك الشركات في مرمى الإتهام الإيراني،
من منظور طهران لم تعد هذه الشركات كيانات مدنية محايدة، بل أصبحت جزءاً من “منظومة الإستهداف”، وهو ما يفسر تصاعد الخطاب الذي يربط بينها وبين العمليات العسكرية.
هنا تنتقل الحرب من إستهداف القواعد العسكرية إلى اَإستهداف “العقل الرقمي” الذي يدير المعركة.
اللافت أن هذا التصعيد يأتي في سياق أوسع من الصراع الجيوسياسي، حيث تسعى United States إلى تثبيت هيمنتها التكنولوجية عالمياً، خاصة في مواجهة قوى صاعدة، بينما ترى Iran أن ضرب هذه المنظومة هو وسيلة لكسر التفوق غير المتكافئ، أما Israel، فتعتمد بشكل كبير على هذا التكامل بين التكنولوجيا والإستخبارات في عقيدتها الأمنية.
إقتصادياً فإن ربط شركات مثل NVIDIA وPalantir Technologies بالصراع يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة، فهذه الشركات ليست مجرد أدوات، بل هي أعمدة الإقتصاد الرقمي العالمي، أي إستهداف مباشر أو حتى تهديد جديد لها قد يؤدي إلى إضطراب الأسواق، وتراجع الإستثمارات، وإرتفاع المخاطر في مناطق مثل الخليج، التي تحولت إلى مركز رئيسي للبنية التحتية الرقمية.
كما أن توسع الحرب ليشمل الطاقة، والمياه، والغذاء، والتكنولوجيا، يعكس إستراتيجية “الضغط الشامل” التي تتبعها إيران في مقابل إستراتيجية “التفوق النوعي” التي يعتمدها التحالف الأمريكي–الإسرائيلي. وبين هاتين المقاربتين، يجد الإقتصاد العالمي نفسه رهينة لتصعيد غير محسوب.
الأخطر من ذلك هو تآكل الخط الفاصل بين المدني والعسكري، فحين تصبح مراكز البيانات، ومنصات الذكاء الإصطناعي وحتى شبكات الإنترنت أهدافاً محتملة، فإن العالم يدخل مرحلة جديدة من “حروب البنية التحتية”، حيث يدفع المدنيون والشركات الثمن الأكبر.
في ضوء هذا المشهد لم يعد الحديث عن حياد التكنولوجيا واقعياً، فكل خوارزمية تُستخدم، وكل منصة تُشغَّل، قد تحمل في طياتها بُعداً إستراتيجيًا.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام حرب عابرة ستنتهي بتسوية سياسية، أم أن العالم يتجه نحو نمط دائم من الصراعات تُدار فيه الإقتصاديات عبر شاشات الحواسيب بقدر ما تُدار في ميادين القتال؟

فتكم بعااافية…نواصل@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى