أعمدة الرأي

كلمات  سحر علي

عندما تتحول التراشقات الفنية..... إلى اعتداء على الأعراض

 

في مشهد مأساوي يتكرر يومياً على منصات التواصل الاجتماعي تجاوز الخلاف الفني والإعلامي في السودان كل الحدود لم يعد الأمر مجرد اتهام بسرقة لحن أو تقليد أسلوب، بل وصل إلى حد الاعتداء اللفظي المباشر والتشهير واتهامات فيما بين الفنانين والإعلاميين في أعراضهم وكرامتهم الإنسانية.

ما يجري في الفضاء الرقمي السوداني ليس نقدا فنياولا حتى منافسة شريفة إنه انحدار خطير إلى مستنقع الجريمة المعنوية. أغنية جديدة قد تطلق عشرات المنشورات التي تتهم مطربها بـ”الخروج عن الآداب”فيديو قصير لإعلامية يتحول إلى حملة شعواء تتلمس عوراتها الشخصية وخلاف على حقوق ملكية فكرية ينتهي بفضح أسرار خاصة ونشر أكاذيب مفبركة.

للأسف أصبحت منصاتنا ساحة مفتوحة للانتقام الشخصي تحت غطاء “الفن” أو “الإعلام”. والأدهى أن بعض المتخاصمين يستعينون بمجموعات منظمة لشن هجمات الكترونية على خصومهم يصل فيها الأمر إلى تهديد بالقتل أو نشر صور مسيئة أو اختلاق قصص تنال من الشرف والعرض.

أين النقابات الفنية والإعلامية من كل هذا؟ أين القانون الذي يجرم التشهير الإلكتروني؟ يبدو أن الجميع يتفرج على انهيار القيم الأخلاقية والمهنية بينما يدفع الثمن فنان أو إعلامي فقد سمعته بسبب تغريدة عابرة أو مقطع فيديو مفبرك.

لا يمكننا التغاضي عن أن هذه الممارسات تعكس أزمة مجتمعية أعمق. عندما يصبح الاتهام في العرض سلاحاً سهلاً متاحاً لأي خلاف فني فهذا يعني أننا فقدنا أدوات الحوار المتحضر وفقدنا احترام الخصوصيةوفقدنا حتى الخوف من الله في التعامل مع أعراض الناس صوت من هنا: لا يكفي أن نشجب، بل يجب أن نتحرك على النقابات أن تضع مدونات سلوك صارمة، وعلى القضاء أن يتحرك ضد كل من يثبت تورطه في التشهير والاعتداء اللفظي وعلى المنصات الرقمية أن تتعاون مع السلطات لمنع هذه الجرائم.

والأهم من كل هذا أن يعود الفنانون والإعلاميون أنفسهم إلى رشدهم الخلاف سمة الحياة لكن العرض خط أحمر من يظن أن الاتهام في الأعراض وسيلة لتحقيق شهرة أو رد اعتبار فهو واهم السمعة التي تهدم بثوان لا تبنى بسنوات.

فليتذكر الجميع أن الأعراض ملك لله قبل أن تكون ملكاً لأصحابها ومن ينتهكها ينتهك حرمة لا تغتفر الفن يحتاج إلى نقاء لا إلى مزيد من الوحل.

sahar114ali@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى