البعد_الآخر

مصعب بريــر… يكتب
سِحرُ الجبراكة.. حينما يُزهر الوعي في سماء القضارف ..!
في قلب ولاية القضارف، حيث تلتقي أصالة المجتمع السوداني بشغف المعرفة، يبرز “منتدى سحر الجبراكة الثقافي” كرافد حيوي يغذي شريان الوعي ويخلق صورة ذهنية ممتازة للحراك الثقافي والاجتماعي. هذا الفضاء الرحب، الذي وصفه الأديب والشاعر محي الدين حسن فريعة بأنه “جذوة يجب ألا تخمد”، لم يكن ليرى النور أو يستمر لولا تضحيات الأستاذ المبدع يوسف إسحق (أبومناسك). لقد وهب الرجل جُل وقته وجهده ليكون المنتدى منارة مضيئة وحلماً جميلاً يتحقق في سماء القضارف. وكما أشار الإعلامي حافظ عباس السنجك محقاً، فإن هذا الجهد المتصل يعكس الوجه المشرق للولاية، ويعزز تماسك نسيجها المجتمعي عبر حوارات جادة تبني العقول.
انطلقت شرارة الفكرة الملهمة في العام 2019، لتسجل مسيرة حافلة بالعطاء قدمت خلالها أكثر من 300 فعالية. بدأ الحلم بخطوات واثقة عبر ثلاث جلسات إسفيرية أسبوعية، وسرعان ما كسر حواجز العالم الافتراضي لينزل بين الناس، متجولاً بحيوية داخل الأندية الثقافية بالأحياء، وصولاً لاستضافته الكريمة بدار ضباط الشرطة بالولاية. كانت ضربة البداية عميقة الأثر، حين أطل الجمهور على باكورة المنتديات بمحاضرة قيمة حول “مهارات التواصل” قدمها الراحل المقيم دكتور عادل إسماعيل. توالت بعدها الجلسات وتنوعت بإيقاع رشيق؛ من قضايا الصحة وتطوير الذات والتنمية البشرية، إلى آفاق الثقافة والفنون. لامس سحر الجبراكة كل هموم وتفاصيل حياة إنسان الولاية، جاعلاً من المعرفة زاداً يومياً يجمع الناس في محبة وألفة.
بعد اخير :
خلاصة القول، إن الأثر الفعلي والملموس لمنتدى سحر الجبراكة في وجدان مجتمع القضارف يستوجب منا وقفة إجلال وتقدير. يمتد الشكر العميق لكل من ساهم ودعم، ولعشاق هذا البراح الذين جعلوه ينبض بالحياة، وبطبيعة الحال للأستاذ أبومناسك الذي زرع بذرة الخير وتعهدها بالرعاية حتى أثمرت وعياً مجتمعياً متماسكاً نفاخر به أينما ذهبنا.
وأخيرًا، سيبقى سحر الجبراكة دليلاً ساطعاً ويقيناً ثابتاً على أن المبادرات التوعوية الوطنية الصادقة قادرة على تغيير الواقع وصناعة الأمل. هذه المنتديات القيمة ليست مجرد ساحة لتزجية الوقت، بل هي صمام أمان لوعي الأجيال وحارس أمين لقيمنا الأصيلة، وتستحق منا تضافر كافة الجهود والالتفاف حولها، لتبقى جذوتها متقدة تنير دروبنا نحو المستقبل.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.
ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأحد | 19 أبريل 2026م
musapbrear@gmail.com



