أعمدة الرأي

كلمات سحر علي تكتب….

اليوم العالمي للاتصالات…….عندما يصبح الخط الساخن للمستقبل مزدحماً

في السابع عشر من مايو من كل عام نحتفل باليوم العالمي للاتصالات ذلك اليوم الذي يمر على أغلبنا مرور العابرين دون أن نتوقف لحظة لنسأل كيف تغيرت حياتنا بفضل تلك الموجات غير المرئية التي تربط بيننا؟ بل الأعمق من ذلك هل أصبحنا عبيداً لما صنعته أيدينا؟

منذ اختراع التلغراف وحتى عصر الذكاء الاصطناعي قطعت الاتصالات شوطا يجعل الأساطير تبدو متواضعة كنا نحتاج شهوراً لترحيل رسالة واليوم نغضب إن تأخرت الإشارة لأجزاء من الثانية كنا نلهث وراء الأخبار، واليوم تلهث الأخبار وراء أعيننا في كل لحظة.
لكن السؤال المحوري الذي يتجنبه كثيرون هل التقدم التقني يعني بالضرورة تقدماً إنسانياً؟ 
تعيش البشرية اليوم مفارقة عجيبةاتصال دائم وعزلة متزايدة مليارات الأجهزة تتحدث مع بعضها بينما يجد الإنسان صعوبة في بدء محادثة بسيطة مع جاره اصبح بإمكاننا رؤية أحبائنا عبر الشاشات، لكننا فقدنا متعة النظر في الأعين نعرف ما يحدث في أقصى الأرض لحظة بلحظة، لكننا نجهل ما يجري في قلب من يجلس أمامنا.

اليوم العالمي للاتصالات لم يعد مجرد احتفاء بالتقنيات التي تصل بين الناس، بل أصبح مناسبة لإعادة تعريف معنى “الاتصال” نفسه. هل هو نقل البيانات فقط؟ أم هو فهم عميق للإنسان؟ هل هو سرعة التدفق أم جودة التدفق؟
في عالم يتسارع فيه الجيل الخامس والجيل السادس وما بعدهما، نخشى أن يتحول اليوم العالمي للاتصالات إلى معرض تقني جاف، تُستعرض فيه إنجازات الشركات الكبرى، بينما تبقى الفجوة الرقمية تخترق المجتمعات ولا أقصد فقط فجوة الوصول إلى الإنترنت بل فجوة أعمق القدرة على استيعاب هذه التقنيات وحماية الخصوصيات، والتحكم في الآلة قبل أن تتحكم فينا.
إنها لحظة تأمل ضرورية لقد صنعنا أعظم أدوات التواصل في التاريخ لكننا لم نصنع بعد أخلاقيات استخدامها اذ نفتح أمام الطفل نوافذ لا حدود لها بلا حماية، نترك بياناتنا تتسرب كالماء، نسمح للخوارزميات أن تختار لنا ما نرى وما نعتقد لذلك في هذا اليوم العالمي للاتصالات، أقترح شعاراً غير مألوف “لنتصل… ولكن بحكمة”. لأن التقنية ليست هدفاً، بل وسيلة ولأن أجمل المكالمات هي تلك التي تترك أثراً في الروح، وليس فقط ذبذبات في الأسلاك.
نحن بحاجة إلى اتصالات ترفع من إنسانيتنا، لا إلى إنسانية تذوب في زحام الاتصالات. نحتاج إلى عصر رقمي يتذكر دائماً أن خلف كل شاشة قلباً ينبض وعقلاً يفكر، وحياة تستحق أن تعاش خارج النطاق العريض.
اليوم العالمي للاتصالات… فليكن احتفاء بما وصلنا إليه، وتذكيراً بما قد نفقده لو لم ننتبه.
sahar114ali@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى