أخبار محلية

الأسرة والطفل.. خط الدفاع الأول عن مستقبل السودان الرائد مهند صالح لـ«مسار ميديا»: حماية الطفل تبدأ من الأسرة.. وإعادة بناء السودان تبدأ بالإنسان تقرير

–كسلا متابعات كوشى نيوز

في ظل التداعيات الاجتماعية والإنسانية التي خلفتها الحرب، يبرز ملف الأسرة والطفل كواحد من أهم الملفات المرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة بناء المجتمع السوداني. فآثار الحرب لم تتوقف عند الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية، بل امتدت إلى حياة الأسر والأطفال، الأمر الذي يفرض تعزيز الحماية والرعاية والدعم لهذه الفئات.
ويؤكد الرائد مهند صالح، مدير وحدة شرطة الأسرة والطفل بولاية كسلا، أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الأسرة والشرطة والمدرسة والمؤسسات الحكومية والمنظمات والمجتمع، مشدداً على أن توفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال يمثل أساساً لبناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على تجاوز آثار الحرب.
وأوضح صالح أن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي يتشكل فيها الطفل، وأن استقرارها ينعكس بصورة مباشرة على سلوكه ومستقبله، فيما يمكن أن يؤدي التفكك الأسري والضغوط الاجتماعية والاقتصادية إلى زيادة تعرض الأطفال للمخاطر المختلفة.
وأشار إلى أن دور شرطة الأسرة والطفل لا يقتصر على التعامل مع البلاغات والإجراءات القانونية، وإنما يرتبط كذلك بالحماية والتوعية والوقاية، مع ضرورة مراعاة خصوصية الأطفال وطبيعة القضايا المرتبطة بهم.
وأكد أن حماية الطفل لا تبدأ من أقسام الشرطة أو المحاكم، وإنما تبدأ من داخل الأسرة، من خلال التربية السليمة، والمتابعة المستمرة، والاستماع للأطفال، والانتباه إلى أي مؤشرات قد تعرضهم للخطر، إلى جانب التعامل الجاد مع الشكاوى والبلاغات المتعلقة بهم.
وشدد مدير وحدة شرطة الأسرة والطفل بولاية كسلا على أهمية الشراكة المجتمعية في مواجهة التحديات التي تواجه الأطفال، مبيناً أن الشرطة وحدها لا تستطيع معالجة جميع قضايا الأسرة والطفل، ما يستدعي تعاوناً مستمراً بين الأجهزة الرسمية والمؤسسات التعليمية والصحية والمنظمات والمجتمع المدني والإعلام.
ولفت إلى أن التوعية تمثل أحد أهم خطوط الوقاية، داعياً إلى رفع وعي الأطفال بحقوقهم، وتعريف الأسر بوسائل الحماية، وتشجيع المجتمع على عدم الصمت تجاه أي ممارسات تعرض الأطفال للخطر.
وفي سياق مرحلة ما بعد الحرب، يرى صالح أن ملف الأسرة والطفل ينبغي أن يحظى بموقع متقدم ضمن أولويات الدولة والمجتمع، باعتبار أن إعادة بناء السودان لا تتعلق بإعادة تأهيل المؤسسات والبنية التحتية فحسب، وإنما تبدأ قبل ذلك من إعادة بناء الإنسان.
وأكد أن الاستثمار في الطفل يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل البلاد، وأن توفير الحماية والتعليم والرعاية والبيئة الآمنة للأطفال، إلى جانب دعم الأسرة وتمكينها من أداء دورها، يشكل أساساً لمجتمع أكثر أمناً واستقراراً.
ووجه صالح رسالة إلى الأسر بضرورة الاقتراب من أبنائها، والاستماع إليهم ومتابعة احتياجاتهم وسلوكهم، وعدم التعامل مع المشكلات التي تواجه الأطفال باعتبارها أموراً عابرة يمكن تجاهلها.
كما دعا المجتمع إلى الاضطلاع بدوره في حماية الأطفال، والتبليغ عن أي مخاطر أو انتهاكات يتعرضون لها، مؤكداً أن حماية الطفل مسؤولية الجميع.
رسالة التقرير
إن إعادة بناء السودان لا تبدأ من المؤسسات وحدها، بل تبدأ من الإنسان والأسرة والطفل؛ فأسرة مستقرة تصنع طفلاً آمناً، وطفل آمن يعني مجتمعاً أكثر تماسكاً، ومجتمع متماسك يمثل الأساس الحقيقي لدولة أكثر استقراراً ومستقبلاً أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى