الحوت ..نيل من الغناء ما زال يجري في وجدان السودانيين — تقرير: سحر علي

في مثل هذا اليوم، يستعيد السودانيون ذكرى رحيل الفنان محمود عبد العزيز، الذي لم يكن مجرد صوتٍ يصدح بالأغاني، بل كان نهرًا من المشاعر يفيض بالحب والحنين. رحل الجسد، لكن أغنياته بقيت مثل موجات النيل، تتدفق في القلوب وتروي عطش الأرواح إلى الفرح والدفء. كان الحوت رمزًا للحرية والصدق، وصار بعد رحيله أيقونةً خالدة، يلتف حولها الناس كل عام ليؤكدوا أن الفن الحقيقي لا يموت، بل يعيش في ذاكرة الوطن مثل النيل الذي لا ينضب.
# 17 يناير 2026 :
يصادف اليوم، السابع عشر من يناير، الذكرى الثالثة عشرة لرحيل أحد عمالقة الطرب السوداني، الفنان محمود عبد العزيز محمد علي بن عون الملقب بـ “الحوت”، والذي غيبه الموت في مثل هذا اليوم من عام 2013 بعمّان عن عمر ناهز 45 عاماً، تاركاً إرثاً غنائياً ضخماً لا يزال صوته يدوي من خلاله في قلوب محبيه.
النشأة والبدايات
ولد محمود عبد العزيز في 16 أكتوبر 1967 بحي المزاد في بالخرطوم بحري ظهرت موهبته الفطرية مبكراً، حيث كان يقلد أغنيات كبار الفنانين منذ طفولته. وكانت أولى محطاته الفعلية على المسرح في احتفال “المجلس الريفي” حيث لفت الأنظار بقوة صوته وحصل على جائزة شجعته على المواصلة.
# الانطلاقة الفنية والتحديات
بدأ مشواره الفني الرسمي في عام 1987 من خلال مركز شباب بحري واجه في بدايته صعوبات بسبب حداثة أسلوبه، ما دفعه للهجرة إلى مدينة الأبيض في كردفان، حيث وجد ترحيباً ودعماً مكّنه من صقل تجربته
# الإنتاج الفني والألبومات
انطلاقة محمود عبد العزيز التجارية كانت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حيث قدم سلسلة من الألبومات الناجحة التي شكلت علامات في مسيرته وجزءاً أساسياً من الذاكرة الغنائية السودانية.
# أبرز محطاته الفنية:
1994 – ألبوم “خلي بالك”: كان أول ألبوم له، أصدره مع شركة حصاد، وضم 5 أعمال.
1995 – ألبوم “سكت الرباب”: سجله في روسيا بمشاركة فرقة روسية أعجبت بصوته النادر، وضم أعمالاً خاصة وتراثية.
1996 – ألبوم “سيب عنادك” اذ تميز بتنوع الألحان، وضم 8 أعمال خاصة.
استمر بعد ذلك في إثراء المكتبة الغنائية بأعمال مثل “نور العيون”، “ما تشيلي هم”، “برتاح ليك”، و “خوف الوجع”، تعاون خلالها مع شعراء وملحنين كبار.
# اللقب والمسيرة المتعددة
اكتسب لقب “الحوت” الذي لازمه طوال مسيرته. لم يكن مغنياً فحسب، بل كان أيضاً ممثلاً وملحناً، حيث بدأ ميوله الفنية من خلال التمثيل في طفولته بالمدرسة وبرنامج الأطفال بالتلفزيون، واكتسب لاحقاً مهارات المسرح في قصر الشباب بأم درمان.
# الرحيل والإرث
رحل “الحوت” في 17 يناير 2013 في عمّان بسبب قرحة هضمية، وتم نقل جثمانه ليدفن في مسقط رأسه بالخرطوم بحري يبقى صوته القوي وألحانه العذبة خالدة في وجدان جمهوره، كأحد الأصوات المميزة التي ساهمت في تشكيل جزء أصيل من المشهد الغنائي السوداني المعاصر.
رحل محمود عبد العزيز تاركًا وراءه إرثًا من الأغنيات التي تحولت إلى وجدانٍ جماعي، يردده الناس في الأفراح كما في لحظات الحنين. في كل ذكرى لرحيله، يتجدد العهد بين السودانيين وصوت الحوت، ليبقى حاضرًا مثل النيل الذي لا يعرف الانقطاع فالفنان الذي غاب جسده، ما زال يعيش في القلوب، يذكّرنا أن الفن الحقيقي لا يموت، بل يظل يضيء الطريق للأجيال القادمة.


