أعمدة الرأي

إقتصاد الناس بقلم: د. عبدالله عجلون

أزمة الكاش وتعثر التطبيقات البنكية خلال موسم العيد

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك تتجه أنظار كل الأسر السودانية نحو الأسواق لتأمين احتياجات العيد، من شراء الأضاحي، والملابس، والمواد غذائية، ومنهم من يريد السفر الي ذويه، غير أن فرحة المناسبة تصطدم كل عام بأزمة متجددة تتمثل في شح السيولة النقدية وتعثر التطبيقات البنكية وضعف خدمات الإنترنت، حتى أصبحت رحلة الحصول على “الكاش” جزءاً من طقوس العيد القاسية.
في الأيام التي يفترض أن ينشغل فيها الناس بالتكبير والتحميد والتهليل، وقراءة القرآن الكريم، وصلة الأرحام وتجهيز الأضاحي، تمتد صفوف المواطنين أمام البنوك لساعات طويلة، بينما تتكرر رسائل “فشل العملية” و”الخدمة غير متاحة” في التطبيقات البنكية، الأمر الذي أدخل كثيراً من الأسر في حالة من القلق والإحباط، خاصة مع تزايد الالتزامات المالية خلال هذه الفترة.
المشكلة لم تعد مجرد أزمة تقنية عابرة، بل تحولت إلى معاناة اقتصادية واجتماعية حقيقية. فالموظف الذي ينتظر راتبه لشراء أضحية العيد، والتاجر الذي يعتمد على التحويلات الإلكترونية لتنشيط مبيعاته، ورب الأسرة الذي يريد توفير احتياجات أطفاله، والمسافر الذي يريد السفر جميعهم أصبحوا أسرى لنظام مصرفي يعاني من ضعف البنية التحتية وهشاشة الخدمات الإلكترونية.
*اقتصادياً* تكشف الأزمة عن خلل عميق في إدارة التحول الرقمي والخدمات المصرفية، فالدفع الإلكتروني لا يمكن أن ينجح في بيئة تعاني من انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وتعطل الخوادم مع أول ضغط موسمي بعد تبديل العملة في بعض الولايات دون ضخ سيولة في كافية لمقابلة السحوبات اليومبة، كما أن تقليل التعامل النقدي دون توفير بدائل إلكترونية مستقرة وآمنة يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع أزمات يومية تزيد من فقدان الثقة في الجهاز المصرفي.
ولا تقف آثار الأزمة عند حدود الأفراد، بل تمتد إلى الأسواق وحركة التجارة نفسها، فضعف السيولة يؤدي إلى تباطؤ عمليات البيع والشراء، ويجبر كثيراً من التجار على تقليل نشاطهم أو فرض التعامل النقدي فقط، بينما يلجأ بعض المواطنين إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج البنوك خوفاً من تعذر الوصول إليها وقت الحاجة، وهو ما يضعف الدورة الاقتصادية الرسمية(سرعة دوران النقود) ويزيد من تعقيد الأزمة.
المؤسف أن هذه المشاهد تتكرر في كل موسم دون حلول جذرية حقيقية، وكأن المواطن مطالب دائماً بالتكيف مع الأزمات بدلاً من معالجتها، فالدول التي تسعى لبناء اقتصاد حديث لا تكتفي بإطلاق التطبيقات والشعارات، بل تؤسس لبنية تقنية قوية وخدمات مستقرة تضمن للمواطن الوصول إلى أمواله بسهولة وفي أي وقت.
إن استمرار أزمة الكاش وتعثر التطبيقات البنكية خلال موسم العيد لا يهدد راحة المواطنين فقط بل يهدد الثقة في النظام المالي بأكمله، فالثقة هي أساس أي نشاط مصرفي، وإذا اهتزت فلن تنجح لا الخطط الاقتصادية ولا برامج التحول الرقمي،
ويبقى السؤال المؤلم قائماً: كيف يكتمل فرح العيد بينما يقضي الناس ساعاتهم خلال ساعات النهار في صفوف البنوك والتصفح في هواتفهم الذكية بحثاً عن أموالهم؟

فتكم بعااافية…نواصل@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى