اقتصاد الناس بقلم:د.عبدالله عجلون

طريق أبو كرشولا – الرهد…بوابة لإنعاش الإنتاج الزراعي وتنمية الإداريات المنسية
تقع محافظة أبوكرشولا في قلب منطقة زاخرة بالخيرات الطبيعية والإمكانات الزراعية الواعدة، وتمثل واحدة من أهم بوابات الإنتاج الزراعي( المحصولي والبستاني و الحيواني) في ولاية جنوب كردفان، إذ انها تمتاز بأرضها الخصبة وتنوعها البيئي وموقعها الرابط بين ولايتي جنوب وشمال كردفان، مما يجعلها مؤهلة لتكون مركزاً اقتصادياً وتنموياً فاعلاً، إذا ما توفرت لها البنية التحتية والطرق التي تربط إنتاجها بالأسواق وتطلق طاقات إنسانها نحو التنمية والاستقرار، إذ لم تعد الطرق في عالم الاقتصاد الحديث مجرد وسيلة للحركة والتنقل، بل أصبحت عنصراً أساسياً في دورة الإنتاج والتنمية والاستثمار. وفي مناطق كردفان الغنية بالموارد الزراعية، يبرز طريق أبو كرشولا – الرهد كأحد أهم المشروعات التنموية القادرة على إحداث تحول اقتصادي حقيقي، خاصة في إداريات أبوكرشولا، والفيض أم عبدالله، وأم بركة وامبرامبيطة، و التي تمتلك إمكانيات كبيرة في مجال الإنتاج الزراعي (البستاني والمحصولي و الحيواني) ، لكنها ما زالت تعاني من العزلة وضعف البنية التحتية.
تشتهر هذه المناطق بإنتاج محاصيل بستانية متنوعة كالمانجو والليمون والقرينفروت و الجوافة و أيضا الحضروات المختلفة بالإضافة الي المحاصيل الغابية الأخرى التي يعتمد عليها المواطنون في معيشتهم المحلية والتجارة الداخلية، غير أن وعورة الطريق الترابي بين أبوكرشولا و الرهد يجعل هذه المنتجات عرضة للتلف والخسائر بسبب صعوبة الترحيل وتأخر الوصول إلى الأسواق، خاصة خلال موسم الخريف.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن المنتجات البستانية بطبيعتها سريعة العطب و التلف وتحتاج إلى نقل سريع وأسواق مستقرة. ولذلك فإن أي تأخير في حركة النقل يؤدي إلى انخفاض الأسعار للمزارع وارتفاعها للمستهلك في الوقت نفسه، ما يخلق خسارة مزدوجة للاقتصاد المحلي فكثير من المزارعين في أبوكرشولا والفيض أم عبدالله وأم بركة يضطرون لبيع منتجاتهم بأسعار متدنية داخل مناطقهم بسبب صعوبة الوصول إلى الأسواق الكبرى في الرهد والمدن الأخرى التاخمة لها،
إن رصف طريق أبو كرشولا – الرهد يمكن أن يفتح آفاقاً واسعة أمام تنمية القطاع البستاني والمحصولي، عبر تسهيل حركة الشاحنات وتقليل تكلفة النقل وزيادة فرص التسويق، كما سيسهم في تشجيع التوسع الزراعي وجذب المستثمرين لإنشاء مخازن تبريد وأسواق حديثة ومشروعات تصنيع غذائي صغيرة تعتمد على الإنتاج المحلي.
ولا تتوقف أهمية الطريق عند الجانب الاقتصادي فقط بل تمتد إلى البعد الاجتماعي والاستقرار المجتمعي، إذ إن تحسين البنية التحتية يربط المواطنين بالخدمات الصحية والتعليمية والأسواق، ويعزز شعور المجتمعات المحلية بالاهتمام والاندماج في الاقتصاد الوطني.
كما أن الطريق يمكن أن يحول هذه الإداريات من مناطق إنتاج معزولة إلى مراكز إمداد غذائي حقيقية تسهم في الأمن الغذائي للبلاد خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار الغذاء.
فالسودان لا تنقصه الموارد لكنه يحتاج إلى طرق تنقل الإنتاج من الحقول إلى الأسواق بكفاءة وعدالة،
ورغم الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها المنطقة ما تزال معاناة المواطنين مستمرة مع الطرق الموسمية والحفر والانقطاعات المتكررة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الدولة لوضع هذا الطريق ضمن أولويات التنمية القومية، باعتباره مشروعاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن أي مشروع استراتيجي آخر في البلاد.
وفي الختام، يناشد مواطنو أبوكرشولا قيادة الدولة بأن تنظر إلى طريق أبو كرشولا – الرهد باعتباره طريقاً للإنتاج والتنمية والاستقرار الامتي، لا مجرد مشروع خدمي محدود، فكل شاحنة خضروات تتعطل في الوحل تعني خسارة لمزارع، وارتفاعاً في الأسعار، وتعطيلاً لعجلة الإقتصاد، والطريق الذي يخدم المنتجين اليوم هو الطريق الذي يبني مستقبل السودان غداً.
فتكم بعااافية…نواصل@




