أعمدة الرأي

البعد_الآخر


مصعب بريــر… يكتب
المعلم.. الساحر الذي يرمم العقول ..! (٥ – ٥)

في نهاية المطاف، المعركة الحقيقية ضد آثار الفقر تُحسم داخل جدران الغرفة الصفية، وعلى يد شخص واحد يمتلك مفاتيح التغيير: المعلم. لكي ينجح المعلم في هذه المهمة المقدسة، عليه أولاً أن يتخلى عن دور الملقن ليصبح الخبير الذي يضع نفسه مكان التلميذ، ويفهم المعاناة الصامتة التي يخفيها خلف سلوكه المتمرد أو تراجعه الأكاديمي.
التدريس الجيد له نور الشمس وقوة السحر، وهو الأداة الفاعلة لتنشيط الوظائف التنفيذية العقلية للطفل. الخطوة العملية الأولى للمعلم هي الحفاظ على نظام الفصل بالعلاقات الإيجابية وليس بفرض السلطة العمياء، وتجنب أساليب السخرية والاستهزاء التي تكسر كبرياء الطفل الضعيف أساساً. من المهم جداً صياغة التوجيهات بطريقة تدعم الطفل، والبدء دائماً باحترامه حتى لو بدا في البداية أنه لا يستحق هذا الاحترام.
يحتاج هؤلاء التلاميذ إلى شخص بالغ يهتم بهم ويعتمدون عليه ويشكل لهم نموذجاً للتفاؤل والنجاح. عندما يقوم المعلم بدمج المهارات الاجتماعية مثل التعاطف وضبط النفس ضمن أنشطته اليومية، فإنه يعيد بناء مسارات التفكير لدى تلاميذه، مما يمكنهم من إدارة مشاعرهم والتركيز على التعلم.
بعد اخير:
خلاصة القول، إن الكلمات الصادقة، والابتسامة الداعمة، والمطالبة الجادة بالتميز دون تهاون، تصنع سياجاً يقي عقل الطفل من الانهيار. المعلم السوداني بطبيعته يحمل إرثاً من الحكمة الأبوية والمجتمعية، وهذا هو الوقت الأنسب لاستثمار هذا الإرث علمياً.
واخيراً، أنتم لستم مجرد ناقلين للمعرفة، بل أنتم مهندسو أرواح وعقول قادرة على تجاوز كل الصعاب. فليكن كل فصل دراسي ورشة عمل حقيقية نعيد فيها صياغة مستقبل أمتنا، طفلاً بطفل، وحلماً بحلم.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل غدا المقال الخامس : “المعلم.. الساحر الذي يرمم العقول”، إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 31 مارس 2026م
musapbrear@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى