الجنائية وإسرائيل) … اللعب مع الكبار

بقلم : إبراهيم عربي
في تقديري الخاص أن قرار المحكمة الجنائية الدولية (لاهاي) في حق نتنياهو وغالانت بداية اللعب مع الكبار ويتوقع أن نشاهد تساقط ورق التوت ..!، لاسيما وأن المصادر تؤكد صدور مذكرات إعتقال (سرية) أخرى في حق قيادات عسكرية وسياسية إسرائيلية وفلسطينية وهذا ما تخشاه إسرائيل، ولذلك وقع القرار عليها كالصاعقة فقتل فرحة اليهود بالفيتو الأمريكي الذي درجت عليه الأخيرة لتوفير الحماية الكاملة للعدو الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي ضد غزة والشعب الفلسطيني المغلوب علي أمره ..!.
ويبدو أن للقرار تداعياته الفعلية الدولية والداخلية ، وقد أبدت منظمات حقوقية بدول أوربا ملاحقاتها لإسرائيل ببلاغات جرائم حرب ضدها أمام محكمة العدل الدولية وضد الدول التي تمد إسرائيل بالسلاح والتعاون معها وتعتبرها جماعة إرهابية ، فالقرار أثار حفيظة إسراىيل وجن جنونها وكثر عويلها وجذعها فذهبت تنتقد القرار، وبل تدغدغ مشاعر الشعب الأمريكي ، فقالت أن قرار المحكمة الجنائية وصمة عار أخلاقية معادية للسامية وتحط من العدالة ، ووصفها نتيناهو بإنها مماحكة سياسية وقال لن تعترف بها إسرائيل ..!.
في الواقع القرار الذي صدر بشأن مذكرتي إعتقال من المحكمة الجنائية في لاهاي أمس الأول الخميس 21 نوفمبر 2024 بإعتقال بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ويوآف غالانت وزير الدفاع السابق ، والقائد في حركة حماس الفلسطينية محمد دياب إبراهيم المصري (المعروف باسم الضيف) بارتكاب جرائم حرب وطالبت الدول التعاون في تنفيذ القرار ..!.
بكل تأكيد فقد مر القرار بعدة مراحل إستنفذت فيها إسراىيل كل دفوعاتها وقد بذل نتنياهو شخصيا جهودا كبيرة لعرقلة القرار ولكنه لم ينجح مقابل بينات المحكمة القوية ، وقالت القرار لا يتطلب موافقة إسرائيل بل سيتم تنفيذ القرار عبر (124) دولة موقعة علي الميثاق ، وقد تباينت مواقف الدول بشأن تنفيذ الأوامر ولكنها بكل تأكيد ستشكل ضغوط علي إسرائيل وتحد من تحركات نتنياهو لاسيما وأن بعض الدول أعلنت فورا إنها ستقبض عليهم حالما وصل أي من المطلوبين هؤلاء أراضيها ومن إيطاليا والمانيا .
ولكنها بالطبع ليست المرة الأولي التي تصدر فيها المحكمة قراراتها فلازالت قراراتها بشان السودان تراوح مكانها بالقبض علي البشير وهارون وعبد الرحيم حسين بعد ان سلم كوشيب نفسه وفشلت المحكمة في إكمال بينات الإدعاءات ، وسبق أن أصدرت المحكمة الجنائية قرارا في حق عسكرين أمريكيين في أفغانستان غير ان أمريكا هددت وتوعدت المدعية وأصدرت قرارا في حقها وحق قضاة المحكمة ، وبل في أسوأ عملية إزدواجية معايير عرضت أمريكا (5) مليون دولار قالت للقبض علي هارون ، هلل لها أصحاب النفوس المريضة ..!.
علي كل فالجرائم الإسرائيلية التي إرتكبها نتنياهو وغالانت في حق الشعب الفلسطيني مثبته بالصور بوسائل الإعلام المختلفة لا سيما قناة الجزيرة التي منعوها وأغلقوا مكتبها هناك ، وبل قتلت إسرائيل إحدى كوكبتها المتألقة شيرين أبو عاقلة الفلسطينية الأصل والأمريكية الجنسية ، وعائشة نور الناشطة الحقوقية التركية الاصل والأمريكية الجنسية بين (177) من الزملاء الصحفيين والإعلامين بجانب مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني لاسيما من الأطفال والنساء والعجزة مما يجعلها جرائم حرب ضد الإنسانية ..!
علي أي حال اعتقد هذا القرار أزعج أمريكا التي ظلت تشكل مصدر الحماية لإسرائيل في جرائمها في حق الشعب الفلسطيني واللبناني وغيرهم وقد ظلت تمارس أسوأ صور إزدواجية المعايير ورعاية الإرهاب داخل مجلس الأمن
فأعلنت رفضها لقرار الجنائية الدولية في حق إسراىيل ، في الواقع قد تنجح في حماية نتنياهو لحدما وسيكلفها ذلك كثرا لتوفير غطاء جويا وبريا وبحريا لتأمين تحركاته ولكنها بكل أسف تكون قد سقطت في نظر العالم وتصبح دولة ترعي الإرهاب ..!
صحيح أن المحكمة ليست لديها بوليس لتنفيذ قراراتها ولكنها تحث الدول الموقعة علي تنفيذ القرار ، وبالتالي يعتبر قرارها هذا صيدا دوليا ثمينا ووجد توافقا دوليا كبيرا ، فإما أن تنجح في ذلك ويصبح لها شأن وتكون محطة البداية لمشوارها في مرحلة جديدة في ظل عالم متباين ومتلاطم التوجهات أو تفشل المحكمة وتكتب نهايتها وبالتالي تصبح في خبر كان ..!
الرادار .. السبت 23 نوفمبر 2024 .

