جنجويد رباطة

ايمن كمون …كتب على صفحته في الفيس بوك
توتة وأمجد جنجويد رباطة
الفجيعة، سادتي، لا تنتظر أحدًا، بل تأتي هكذا من صلب الواقع. ونحن كأمة عرفت الفن منذ ما يزيد عن 2500 ق.م، وعزفنا على السلم الخماسي في مملكة مروي حينما كان ناس الدنيا يعيشون في الكهوف.
أما واقعنا، يا أمة السودان، أنّ جوقة من المهابيل يحتفلون هذه الأيام بمنولوج (أنا واحدة واقعية)، وهم يجتهدون في محاولة إقناعنا أنه واقعنا، وهي سيدة أغانيه.
1..
والواحدة الواقعية التي انتشرت على حين غفلة، وغزت موبايلات الناس، وصارت ترند، لم تكن تكريمًا وحدثًا سعيدًا، بل تعاملت كل الدنيا معها كمنولوج ضاحك يصلح لفيديوهات الضحك من نجوم العالم العربي، ومقطع ظريف ليس إلا، وصخرة كبيرة نضعها في ميزان القيم والأخلاق مقابل المال.
فهنيئًا لتوتة التي استحقت اسم عذاب، وهي تعذب تاريخنا وماضينا ومستقبلنا (بواقعيتها هذه) والفلجة الفي سنونها. ولن نلومها، فهي (قونة) تبحث عن مكان وأغنية ترند تعبر عن مشروعها الذي وضحت ضحالته.
سنلوم في مقالنا هذا الشاب (أمجد حمزة)، الذي منحه الله الموهبة والفطرة والقدرة الشعرية الفذة، فاختار منذ فترة أن يلحق بالترند ويغرف من (الزير الخشم الباب)، ليكرم وفادة ضيوف بيت مسيرته، فاحرج واقال مدير شكرة ذادنا وهاهو يقيل الغن السوداني (بمادايرة دبدوب هدية) .
2..
واحدة واقعية أعتقد أنها صورة واقعية لمأساة مجتمعنا، وتعبير مناسب لفاتورة النزوح والموت التي يسددها هذا الشعب منذ ثلاث سنوات خلت، وهي الانكسارة الكبرى التي ستعلق بقميص يوسف الغناء السوداني، والفضيحة الأكبر في سجل نجم الدين الفاضل واتحاده الخائب، الذي في عهده انكسر تاريخنا وفننا وسمعتنا.
3..
خلاصة ما خرجنا به من هذه الحرب أن الجنجويد لم يكونوا يومًا عرب شتات قط، بل هم شاعر وقونة يسترزقان (بالهايف) من التغني، ويترعان من دماء شعب أنهكته الحرب، ويشفشفان ممتلكات عثمان حسين وأبو داؤود، إبراهيم عوض، سيد خليفة، مصطفى سيد أحمد، حسين الصادق، ونانسي عجاج و … .
إن قبلها أمجد لنفسه أن تكون هذه سيدة أغنياته، فليقبل منا ما كتبنا، فتا الله ما اوجع في الفنون أكثر من أنْ يبيع شاعر نفسه.
فشنو .. قال واقعية قال.