أعمدة الرأي

حد القول بقلم: حسن السر

 

 

الدعيتر… حين يصبح الفن رسالة ووعي

 

في لحظة حزينة، يودّع الشعب السوداني الفنان الإنسان مختار بخيت الدعيتر، الذي لم يكن مجرد صوت على المسرح أو صورة على الشاشة، بل كان وجدانًا حيًا يلامس القلوب ويزرع الأمل. رحيله ترك فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية والاجتماعية، إذ ارتبط اسمه بمحبة واسعة من الناس الذين وجدوا فيه رمزًا للفن الملتزم والرسالة الإنسانية.

 

لقد ساهم الدعيتر في رفع الوعي الاجتماعي عبر شراكات مثمرة مع وزارة الصحة الاتحادية، حيث وظّف فنه في خدمة المجتمع، ناقلًا رسائل التثقيف الصحي بأسلوب بسيط وملهم، جعلها قريبة من الناس وراسخة في وجدانهم. لم يكن الفن عنده ترفًا، بل وسيلة للتغيير، ونافذة للأمل، وجسرًا يربط بين الإبداع والمسؤولية.

 

الدعيتر الذي لا تفارقه الابتسامة، ويبدو أنها طبع لا تكلف، ولعلها منهل الأريحية العذب الذي ميّزه، والبشاشة التي لا تخفى على أحد، تعود لأنفاس مسيد الشيخ عبدالرحيم البرعي (رجل الزريبة) رحمه الله، حيث تربط الراحل صلة رحم بالشيخ البرعي الذي كان يرشد ويربّي ويحارب العادات الضارة، ويوجه ويدعو لمكارم الأخلاق.

 

وقد قال البرعي في أبياته:

بوريك طبك أحسن في من عاداك ومن يحبك، اذكر إلهك يوت

إلى أن يقول:

إن رمت من خلاقك يرضى عنك، لي أحبتك وأعداك كن بيضا سنك.

 

محبة الشعب له لم تأتِ من فراغ، بل من صدقه، من التزامه بقضايا الناس، ومن قدرته على أن يكون صوتًا لهم، يعبّر عن آمالهم وآلامهم. كان الدعيتر فنانًا وإنسانًا في آن واحد، يضع بصمته في كل عمل، ويترك أثرًا لا يُمحى في كل قلب.

 

آخر القول

رحل الدعيتر، لكن إرثه سيظل حيًا في الذاكرة السودانية، وفي كل أغنية أو رسالة حملت بصمته. سيبقى مثالًا للفنان الذي جمع بين الإبداع والإنسانية، وبين الفن والوعي. وداعًا أيها المبدع، ستظل حاضرًا فينا، ما دام الفن رسالة، وما دام الإنسان قيمة.

 

رحم الله مختار بخيت الدعيتر، فقد كان طبًّا للأجسام، ومحبوبًا للقلوب.

 

كسرة

“أعطني مسرحًا، أُعطيك شعبًا مثقفًا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى