أعمدة الرأي

درج العناية


نادر التوم … يكتب
تستر عمن لا يفقه عن الله!!

(1)
ـ (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد بن عدنان، خاتم الرسل و النبيان ،الحاضر مع من صلى عليه، في كل زمان و مكان، و آله من شهدت بتطهيرهم سور القرآن، و صحبه الأشداء على الكفار ، الرحماء بينهم، بفضل و من، من الرحمن)!
مدخل:
ـ قبل أن اتوغل (برفق)، في موضوعي، سوف أسألكم بعض الأسئلة :
1ـ الم تحضر سيداتنا (مريم العذراء و آسيا بنت مزاحم)
ـ رضي الله عنهما ـ في ميلاد الرسول( صلى الله عليه وآله وسلم)؟؟؟
2 ـ في رحلة الإسراء، ألم يصل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالأنبياء إماما، (تقديم مخدوم على خدم)؟؟؟؟
3 ـ و في المعراج، الم يجد في كل سماء نبيا و يرحب به؟ أو ما وجد سيدنا موسى، (عليه و عليه السلام) قائما يصلي (في قبره)؟؟؟؟
4 ـ أيام الفتنة، ألم يسمع النداء و الإقامة من داخل (حجرته) الشريفة؟
5 ـ الم يخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز أن الشهداء (أحياء عند ربهم)؟؟؟؟
(2)
ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحكي عن مقامه : (لي اوقات لا يسعني فيها إلا ربي)!
ـ و يقول لأصحابه: (إني أبيت عند ربي يطعمني و يشقيني)
ـ و اذا كان الميت (من عوام الناس)، تعرض عليه اعمال أهله، فيفرح للصالح منها، ويحزن و يغتم للسيئ، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :
ـ (تعرض على أعمال أمتي كل يوم، فإن وجدت خيرا حمدت الله ، و إن وجدت شرا، استغفرت لهم)، و لاحظ ل (كل يوم)!
ـ و يقول: (من صلى على قريبا سمعته، و من صلى على نائيا ابلغته)، و يقول: (أنا (جليس) من صلى على)!
ـ و حينما يقول لأصحابه : ( صلوا على فإن صلاتكم معروضة على)، فيسألون كيف و قد أرمت (أي بليت؟) فيقول :
ـ (فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، فكيف بمن (ساد النبيين و الأملاك و الرؤساء ؟؟؟)
(3)
ـ و حينما طلب سيدنا الفاروق، عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، من سيدتنا ام المؤمنين عائشة (رضي الله عنها و عن أبيها) ، أن تسمح له بالدفن جوار الحبيب المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) ، صارت تدخل الى الحجرة (متحجبة)، و قبلها كانت تدخل على زوجها (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أبيها (رضى الله عنه)، في ملابس البيت!
(4)
ـ غضب سيدنا أبو أيوب الأنصاري (رضى الله عنه و أرضاه) ، حينما لامه أحدهم عند المقام المطهر، فقال: (أنا أبو أيوب الأنصاري صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ، و لو خطر لي انى اقف أمام قبر لما اتيت)!
ـ و الإمام العتبى (رضى الله عنه )
لما غفا، جاءه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، في المنام، وهو بجانب المقام المشرف، أمره أن يلحق بالاعرابي الذي توسل برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و دعا الله أن يغفر له، قائلا: اللهم إنك قلت و قولك الحق: (و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك، فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابا رحيما)، فهانا جئت متوسلا، مستشفعا بك عند ربي ليغفر لي!
ـ جاء الأمر للامام العتبي أن يلحق به، و يخبره أن الله قد غفر له!
بـ عد أن طلب المغفرة و توسل بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم و أنشد الأبيات (الخالدة) :
ـ يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكم
ـ نفسي الفداء لقبر انت ساكنه
فيه العفاف و فيه الجود والكرم!
ـ أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته
على الصراط إذا ما زلت القدم!
ـ بل لم يكن بخيلا فاردف ( و صاحبيك فلا أنساهما أبدا ، مني السلام عليكم ما جرى القلم)!
(5)
ـ و في عام الجدب، لما شكا الناس القحط لسيدتنا عائشة (رضي الله عنها) ، اوصتهم بأن يفتحوا (كوة) من القبر (الحجرة)، ففعلوا، فانهمرت السماء
ـ بل الصحابة بعد انتقال الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، توسلوا بعمه سيدنا العباس (رضي الله عنه) ، ليس لأن العباس حي و مستفيد من هذا الغيث،، و النبي إنتقل كما كنا ـ غفر الله لنا نغهم ـ ،و كان و لا يزال بعض الجهال، بل لتفهيمنا أن التوسل بأهل بيت رسول الله (عليهم السلام) مجد كذلك و نافع، فلله در من اقهمنا و فسر لنا (الشيخ جابر البغدادي حفظه الله و رضي عنه)!
(6)
ـ و قصة زيارة سيدنا بلال (رضي الله عنه و أرضاه)، للمدينة (من الشام)، بعد عتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عتاب محبة) : (لم هذه الجفوة يا بلال؟)، و امتثاله للأمر، و رفعه للآذان و بكائه على المنبر حينما قال (اشهد ان سيدنا محمدا رسول الله)،،
ـ و ضجيج المدينة بالبكاء و العويل، قصة فيها عبرة لمن اراد ان يعتبر..
ـ و كثيرا ما أرشد د، و وهب و منح و أعطى، (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، كثيرا من الانام في المنام.
(7)
ـ انتشر في الأيام السابقة مقطع لطفل صغير (محب)، يبكي بجوار حجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحرقة، و يئن أنين الثاكلات، لكن المقطع رغم أن فيه معنى محبة ظاهر، إلا أن فيه (مفاهيما يجب أن تصحح)
ـ امه تقول : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في السماء؟ و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قربه، و قد ذكرنا أنه قال: ( من صلى على قريبا سمعته)!
ـ و قال: (لمامن أحد يسلم على، إلا رد الله على روحي ،حتى ارد عليه السلام)،، لو أصلا في السماء، لماذا أتيتم إلى هنا؟؟
ـ و لماذا عاتب سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلالا على الجفوة، فأتأه (في المدينة) المنورة؟ حبانا الله سكناها و الفوز بالموت و الدفن في حماها!
(8)
ـ كان الشخص الذي اعمل معه في السعودية، و لا أسميه (كفيلي)، لأن كفيله و كفيلي هو الله (عز وجل)، كان هذا الرجل يقول لي:
ـ إإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ميت)، فأرد :
ـ (ميت عندكم إنتو، لكين نحن عندنا (ما ميت)!!
ـ فيقول : كيف يا رجال؟
و كيف توازن بين قول الله عز وجل :
(إنك ميت و إنهم ميتون)
(و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟)
ـ و قول سيدتنا و سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام )، معاتبة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و عليها و آله وسلم) :
ـ (كيف طابت نفوسكم أن تحثوا التراب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟؟؟؟ فكانت إجابتهم (النحيب)!
ـ توازن و نوفق، في أن الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، لما خير بأن يعيش للأبد في لادنيا،، أو أن ينتقل إلى (جوار ربه و حبيبه)، قال و اختار:
ـ (بل الرفيق الأعلى)
ـ و توازن بالسؤال الذي أوردناه في بداية المقال، عن حياة الشهداء، التي أثبتها الله (تعالى) في كتابه،، فكيف بحياة قائد الشهداء و أسوة الشهداء ؟
(9)
ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول :
ـ (علموا أولادكم القران و محبة آل بيتي)!
ـ فإذا علمنا أن القرآن الكريم، انزل عليه هو، كمعجزة خالدة، حتى بعد دخول الجنة، و أن آل البيت منتسبون، له، فمن باب أولى محبته هو، و اتباعه الذي هو سبب لمحبة الله و إرضاء الله.،( فاتبعوني يحببكم الله)!
ـ فوجب علينا أن نعلم اولادنا، و بناتنا، و نساءنا ، و تلاميذنا، و أهلنا، محبة هذا النبي الكريم ، و نغرسها فيهم ، و نبذر بذورها في قلوبهم و عقولهم، و نفهمها نحن حتى توصلها لهم،
ـ و هذا يتطلب محبة كل ما يتعلق بهذه الذات الشريفة، ، و بالأحرى والديه و آبائه، الموسومون في الكتاب ب (و تقلبك في الساجدين)
ـ و حتى من لم يكتب لهم الايمان ، من أهله، و ذويه،، فقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه من التقليل من شأن سيدتنا (بريرة) (رضى الله عنها)، بنت عمه أبي لهب،
ـ بل عاتب الصحابي الذي قرأ ب (تبت يدا أبي لهب)، بالقرب منه، و في (حضرته)، ب (الم يجد في كتاب الله غير هذه)؟؟
ـ و كذا فعل مع سيدنا عكرمة (رضي الله عنه و أرضاه)، و هو ابن أبي جهل، بل سامحه على كل ما بدر منه، بعد أن طلب ذلك، فهو (صلى الله عليه وآله وسلم)، (عظيم الصفح عمن أساءه)، كما وصفه شيخنا و استاذنا، السيد محمد عثمان الميرغني (الختم) ، في مولده العثماني المسمى ب ( الأسرار الربانية).
ـ و من أوجب محبته الاشتغال بذكره، و اتباع سنته، و الفرح به، و كثرة الصلاة عليه وآله، و مدحه و الاستماع لمدحه!
(10)
الخلاصة:
ـ يقول سيدي محمد أبو المواهب الشاذلي( رضي الله عنه و أرضاه) :
ـ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لي عن نفسه :
ـ ( لست ميت، و إنما موتي عبارة عن تستري عمن لا يفقه عن الله،و أما من يفقه عن الله، فها أنا أراه و هو يراني)! إنتهى.
(11)
ـ اللهم يا الله اني مقر بذنوبي فتغفرها و اعود، فأسالك و أتشفع لك (بهذه المقالة)، و حسن ظني بك، أن تكرمتي بها في الدارين
ـ و أتشفع بها عندك يا سيدي يا حبيبي يا رسول الله (صلى الله عليك و آلك و صحبك و سلم)، و إن كنت (أدعي) المحبة، و لا أفعل شروطها، (ان المحب لمن يحب مطيع)!!
ـ حسن ظني بك يا ربي، و حسن املي، في من جعلته لنا شافعا و مشفعا. و ارجو أن يقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هدية، و نحن تستشرف ذكرى مولده، الذي أضاءت به الأكوان
ـ (جزائي عليه الجوار بطيبة مماتا
و في الجنات أتبع بنوتي)
و كل من أحببناه، و أحبنا فيك.
(12)
أسئلة أخيرة :
ـ كم شخص يصلي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم في كل لمحة و طرفة و لحظة و في هذه اللحظة؟
ـ و هل بكى الفتى صاحب المقطع (المتداول)، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ميت كما قال، أم لشئ آخر، جعله يتحير و يسأل هذا السؤال؟؟؟
أخيرا:
ـ أكثروا من الصلاة والسلام عليه وآله، لتفوزوا بقربه و وصاله!
ـ ( و اختم قولي بالصلاة معظما
ايا ربنا صل و بارك و سلما
ـ على المصطفى و الآل و الصحب دائما
ـ صلاة تفوق المسك عطرا مفخما
ـ يطيب بها كل الوجود و يتلألأ!
و السلام
نادر ود التوم
الاثنين 10/ صفر / 1446 هجرية
الموافق 4/ اغسطس/ 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى