Uncategorized

د. آلاء القاسم، من وحدة الأطفال لعلاج الأورام في مدينة مروي الطبية لـ

“كوشي”:

*يعاني أطفال مرضى السرطان في المنطقة من نقص حاد في الأدوية الأساسية، خاصة الأدوية الكيميائية.

*يعاني الكثير من المرضى من عدم القدرة المالية على تحمل تكاليف العلاج.

*وفاة عدد كبير منهم قبل الوصول إلى المرافق الصحية أو بسبب نقص الموارد والأجهزة اللازمة للتشخيص.

*تخطت أعداد الوفيات 106 من أصل 389 طفلًا، مما يعني أن نسبة الوفاة تصل إلى 28%.

*نناشد كافة المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية ومنظمات العمل الإنساني بتقديم المساعدات الطبية أو المادية.

في مشهد مؤلم يختلط فيه اليأس بالأمل المفقود، دفع النزاع المستمر في المنطقة أطفال مرضى السرطان وعائلاتهم إلى معاناة لا تنتهي. منذ بداية الحرب في 15 أبريل 2023م، هربت العديد من الأسر بأطفالها المصابين إلى ولايات مختلفة بحثًا عن ملاذ آمن. في مدينة مدني، تم توفير سكن للأطفال وعائلاتهم، وجلب الأدوية الكيميائية من خارج السودان، لكن هذا الأمل لم يدم طويلاً. مع تمدد الحرب إلى مدني، توقفت المستشفيات عن استقبال المرضى، واضطر الأطباء إلى إخراج الأطفال من المستشفيات ليهربوا مع ذويهم إلى القرى في ظروف صحية مأساوية. هنا بدأت المعاناة تتفاقم: انقطاع العلاج، نقص الأدوية، وعدم القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية اللازمة. مع مرور الأيام، توفي عدد كبير من الأطفال الذين كانوا في أمس الحاجة إلى العلاج، ليصبح وضعهم أكثر قسوة في ظل غياب الدعم الكافي. الحرب لم تقتصر على تدمير البنية التحتية فقط، بل دمرت حياة هؤلاء الأطفال. في هذه الظروف القاسية، يبقى الأمل ضئيلاً، وتستمر المعاناة في ظل غياب الدعم الكافي والأدوية الأساسية، مما يزيد من عمق المأساة. ومع استمرار هذا الوضع، يظل السؤال الأبرز: ما مصير أطفال مرضى السرطان؟ في هذا السياق، أجرى موقع “كوشي نيوز” حوارًا مع د. آلاء القاسم، من وحدة الأطفال لعلاج الأورام بمركز الأورام في مدينة مروي الطبية ومنظمة السودان لسرطان الأطفال.

حاورتها: فدوى خزرجي

*كيف أثرت الحرب على قدرة المرضى في الوصول إلى العلاج؟ وهل هناك صعوبة في الوصول إلى المراكز الطبية؟
_ ثرت الحرب بشكل كبير على قدرة المرضى في الوصول إلى العلاج، حيث تأخر العديد منهم بسبب عدة عوامل. من أبرز هذه العوامل، تدمير الطرق الرئيسية وعدم سلامتها، ما جعل التنقل إلى المراكز الطبية أمرًا بالغ الصعوبة. بالإضافة إلى ذلك، أسهمت الصعوبات الاقتصادية في تعميق الأزمة، إذ يعاني الكثير من المرضى من عدم القدرة المالية على تحمل تكاليف العلاج، مما يزيد من تعقيد الوضع الصحي في المنطقة.

*كيف يؤثر نقص الأدوية الأساسية والأجهزة الطبية على علاج مرضى السرطان في المنطقة؟ وهل هناك تحديات في توفر الأدوية الكيميائية والأجهزة التشخيصية؟
_ يعاني مرضى السرطان في المنطقة من نقص حاد في الأدوية الأساسية، خاصة الأدوية الكيميائية، حيث لا يوجد إمداد منتظم لها، مما يؤثر بشكل مباشر على سير العلاج. كما يواجه المرضى تحديات كبيرة في الوصول إلى الأجهزة الطبية اللازمة للتشخيص والعلاج. هناك نقص حاد في الأجهزة المعينة للتشخيص السليم، بما في ذلك انعدام أجهزة “Flow Cytometry”، بالإضافة إلى عدد محدود من أجهزة التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي. وتتعطل هذه الأجهزة بشكل متكرر، مما يزيد من معاناة المرضى ويؤثر على جودة الرعاية الصحية المقدمة لهم.

*ما هي التحديات الأخرى التي يواجهها المرضى؟
_ يواجه مرضى السرطان العديد من التحديات الأخرى، بما في ذلك صعوبة الحصول على سكن مناسب وتغذية صحية، فضلاً عن التأخير في الوصول المبكر إلى التشخيص السليم وبدء العلاج بشكل منتظم. كما يتعرض الأطفال المصابون بالسرطان في المنطقة إلى صعوبات إضافية في الحصول على الرعاية النفسية والدعم اللازم. في هذا السياق، يقتصر الدعم المقدم للأطفال المصابين بالسرطان في مدينة مروي الطبية على منظمة السودان لسرطان الأطفال، وهي الجهة الوحيدة التي تقدم الدعم لهم في الوقت الحالي. في ظل هذه الظروف، يظل الدعم المحلي والدولي محدودًا، مع غياب تنسيق فعال بين الجهات المعنية لتوفير العلاج والرعاية اللازمة للمرضى.

*كيف يؤثر الوضع الصحي العام في المنطقة. – على علاج مرضى السرطان؟ وهل هناك تهديدات صحية إضافية تهدد حياتهم؟
_ بكل تأكيد تؤثر الأوضاع الصحية العامة بشكل كبير على علاج مرضى السرطان، حيث يشهد الكثير من المناطق نقصًا حادًا في الموارد الطبية والمستلزمات الأساسية مثل الأدوية والمعدات الطبية المتخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يعاني المرضى من تهديدات صحية إضافية نتيجة تفشي الأمراض المعدية مثل الكوليرا، حمى الضنك، والملاريا، مما يزيد من تعقيد الوضع الصحي للمرضى ويعرض حياتهم لمخاطر إضافية. هذه الأمراض تضعف جهاز المناعة للمصابين بالسرطان، مما يجعلهم أكثر عرضة للعدوى والتدهور الصحي.

*تلك التحديات تشير إلى تسجيل عدد حالات وفاة بين مرضى السرطان منذ بداية الحرب، هل هناك إحصائيات دقيقة عن ذلك؟
_ تظل الإحصائيات حول حالات الوفاة الأخرى بين مرضى السرطان غير محددة بشكل كامل في ظل الظروف الراهنة، لكن منذ بداية الحرب، تم تسجيل وفاة 106 طفل من أصل 389 يتلقون العلاج من السرطان، وكان ذلك بين منتصف يناير وديسمبر 2024. وتشير هذه الإحصائيات إلى أن نسبة الوفاة تقدر بنحو 28% من الأطفال المصابين بالسرطان خلال هذه الفترة.

*كيف تتعامل المستشفيات والمراكز الصحية مع نقص الموارد والتحديات اللوجستية في علاج مرضى السرطان؟
_ تعاني المستشفيات والمراكز الصحية من نقص حاد في الموارد الطبية، مما يفرض عليها مواجهة تحديات لوجستية كبيرة في توفير العلاج لمرضى السرطان. وفي ظل هذه الظروف، يلجأ بعض المرضى إلى شراء الأدوية من السوق السوداء رغم ارتفاع أسعارها، وذلك لتلبية احتياجاتهم العلاجية. وبالرغم من هذه الصعوبات، تبذل المستشفيات جهوداً مضنية لتوفير الرعاية اللازمة للمرضى بأفضل الوسائل المتاحة، بالتوازي مع تحسين التنسيق بين الجهات المحلية والداعمة لتلبية احتياجات هؤلاء المرضى. لذلك، نناشد كافة المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية ومنظمات العمل الإنساني بتقديم المساعدات الطبية أو المادية لتقديم العلاج اللازم لهؤلاء الأطفال.

*كيف تأثرت نسبة إصابات السرطان في المناطق المتأثرة بالحرب مقارنة بالفترات التي سبقت النزاع؟
_ شهدت المناطق المتأثرة بالحرب زيادة في التحديات الصحية التي ساهمت في تغيير نسب إصابات السرطان مقارنة بالفترات التي سبقت النزاع. في مدينة مروي الطبية، على سبيل المثال، سجلت البيانات الأخيرة وجود 389 طفلاً مصاباً بالسرطان. ومع ذلك، يظهر أن نسبة إصابة الأطفال بالسرطان قد انخفضت، وهو ما يمكن أن يعزى إلى وفاة عدد كبير منهم قبل الوصول إلى المرافق الصحية أو بسبب عدم التشخيص السليم نتيجة نقص الموارد والأجهزة اللازمة للتشخيص.

*هل هناك تفاوت في عدد مرضى السرطان بين المناطق المختلفة التي تأثرت بالحرب؟ وما هي أبرز المناطق التي تشهد أعلى معدلات الإصابة؟
_ نعم، هناك تفاوت كبير في عدد مرضى السرطان بين المناطق المختلفة التي تأثرت بالحرب. ويعود السبب الرئيسي لهذا التفاوت إلى صعوبة الوصول إلى الوحدات الصحية بسبب تدمير البنية التحتية ونقص الخدمات الطبية في تلك المناطق. على الرغم من أن بعض المناطق قد تسجل معدلات أعلى في حالات السرطان، إلا أن العديد من المرضى لا يتمكنون من الوصول إلى العلاج بسبب نقص القدرة على التنقل أو التغطية الطبية، مما يؤدي إلى تقليل عدد الحالات التي يتم تشخيصها أو معالجتها بشكل مناسب.

*هل هناك مبادرات محلية أو مجتمعية لدعم المرضى في هذا الوقت الصعب؟
_ نعم، هناك العديد من المبادرات المحلية والمجتمعية التي تهدف إلى دعم المرضى في هذه الأوقات الصعبة. رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها مرضى السرطان، تواصل الجمعيات الخيرية تنظيم استراحات للمرضى وتقديم الدعم المادي اللازم. كما تسهم دور الزكاة بتوفير مساعدات مالية لتغطية تكاليف العلاج، مثل رسوم الأشعة والاختبارات الطبية. هذه المبادرات تلعب دوراً مهماً في تخفيف العبء عن المرضى وأسرهم في ظل الظروف الراهنة. كما نشكر المنظمات المحلية والدولية التي قدمت الدعم، داعين الجميع إلى مد يد العون وضمان توفير الأدوية والأجهزة الطبية بكميات كافية لضمان عدم انقطاعها، مما يسهم في تمكين الأطباء من أداء مهامهم وحماية حياة المرضى في هذه الظروف الصعبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى