أعمدة الرأي

شورى الوطني) .. مأسسة أم مفاصلة ..!.

(
بقلم : إبراهيم عربي

من الواضح أن الأزمة داخل حزب المؤتمر الوطني قد تعمقت بين تقرير اللجنة المكلفة من الحزب للتواصل مع مجلس الشورى والذي جاء مكتظا بالإتهامات ، وبيان مجلس الشورى الذي بدا متمسكا باللوائح ، مما يؤكد تباعد الخطوط والتي تشير لنذر مفاصلة جديدة داخل الحزب إن لم ينتبه هؤلاء الشيوخ لمستقبل الحزب والظروف الموضوعية التي يمر بها داخليا وخارجيا ..!.

وبالتالي تؤكد مساجلات البيانات والجدل الكثيف في الساحة السياسية ، خروج البعض عن الضوابط والأطر التنظيمية وأن هنالك مخالفة صريحة لقواعد التعامل والممارسة والنظام الأساسي وقوانين ولوائح الحزب ، وقد أشار لذلك بيان مجلس الشورى الذي صدر أمس الأول الثلاثاء العاشر من ديسمبر 2024 ممهور بإسم رئيس مجلس الشورى المكلف الدكتور عثمان محمد يوسف كبر .

قطع البيان بإنهاء تكليف المهندس إبراهيم محمود حامد نائبا لرئيس الحزب ، وإعادة تسمية مولانا أحمد محمد هرون نائبا لرئيس الحزب ورئيس المكتب القيادي المعتمد لدي مجلس الشورى ، وقال أن ذلك ملزم لكل أعضاء الحزب الملتزمين ، وقال يحق لهارون كامل الحرية للقيام بكل الواجبات المطلوبة لقيادة إدارة الحزب تنفيذيا .

ما يؤسف له حقا بأن هذه القيادات بالمؤتمر الوطني الذين وصفهم بيان الشورى ب(المتمردبن) وقال إنهم خرجوا علي الشورى وهم أعضاء بالمكتب القيادي (مختطفين له) ، قال إنهم خرجوا عن النظام والقواعد والأعراف التنظيمية والسياسية والمؤسسية للحزب ، وأضاف رغم أن المجلس هو من إنتخبهم وجاء بهم ليكونوا أعضاء بالمكتب القيادي حسب النظام الأساسي للحزب المادة (١/١٣) .

في الواقع أن هذه القيادات التي عناها البيان بعضهم من المؤسسين للحزب ولكنهم يقودون الخلافات من المقاعد الخلفية وبالطبع لهم كسبهم ومكانتهم ولكنهم ، مع الأسف أثاروا غبارا كثيفا وسباقا غير موفقا مشوا بالبيانات في غير موضعها ، شغلوا الناس عن معركة الكرامة والتي إصطف فيها أهل السودان بما فيهم شباب الحزب لدحر مليشيا الدعم السريع المتمردة ، لأجل أن يكون الوطن وطنا .

في الواقع الوقت غير مناسب تماما لأي صراع آخر غير وضع حد لنهاية الحرب في البلاد والتي تكالبت عليها أيادي خارجية ، وبالطبع أيضا غير مقبول داخل المؤتمر الوطني وهو حاله كديك المسلمية ..!، وإذ تدعي المليشيا نفسها وأعوانها أن الحرب للقضاء علي الوطني والكيزان لأجل القضاء علي دولة 56 وقيام الديمقراطية علي طريقتهم لحكم البلاد، ويبدو أن هنالك تطابقا في الأجندات الخارجية والداخلية لإقصاء الإسلاميين لا سيما المؤتمر الوطني خارج الممارسة السياسية .

صحيح أن هذا السجال يعني عضوية المؤتمر الوطني دون الآخرين الذين يرون إنها خلافات داخلية مفصلية قد تعصف بالحزب نهائيا وبالطبع هذا هو عشم خصومه السياسيين الذين يطلقون عليه النظام البائد وأحيانا المحلول بأمر الثورة ، رغم تحفظاتنا عليها بناء علي سابقة حل الحزب الشيوعي وحل الحركة الشعبية شمال عقب تمرد قياداتها بإندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق .

في تقديري الخاص أن هذا السجال بين قيادات الوطني رغم تحفظاتنا عليه لمخالفته
آداب وأساليب إدارة العمل التنظيمي ، حيث جاء متجاوزا للأعراف التنظيمية في الحزب (أدب الخلاف) ، ولكن نعتبره تمرينا تظيميا مؤسسيا داخل الحزب جاء في غير أوانه ، ولكن بلا شك يعتبر نموذجا ديمقراطيا لمأسسة الأحزاب السياسية في السودان والتي تفتقد لمثل هذه الممارسة في داخلها .

علي كل الخلافات في داخل المؤتمر الوطني غير مفيدة ولكنها ليست جديدة وقد قادت لإنشقاقات في أوقات مختلفة ، وظلت كثيرها تدار بأساليب الترضيات المختلفة لجماعة حكمت اليلاد أكثر من (ثلاثين) عاما ومنهم من لم يغادر كرسي الإستوزار طوال هذه الفترة وفيهم من شاخ ، وآخرين لا زالوا في مقاعد الإنتظار ، وفي البال مذكرة (الألف أخ) التي تنازلوا عنها وقت الحارة بسبب الحرب في هجليج .

وبالتالي نحسب أن الظروف الموضوعية تتطلب من الجميع الإلتزام بأدب الخلاف وحسن الظن في الآخرين لأجل المصلحة العامة وليست لمكاسب شخصية ، وعليه نطالب هذه القيادات بإنتخاب لجنة محايدة لرأب الصدع وأن تقود لتنحي الجميع جانبا لأجل ذات المصلحة العامة يقود فيها الشباب الواعد المتطلع الحزب (نيو لوك) لمرحلة جديدة لمستقبل جديد للبلاد يتوافق عليها جميع أهل السودان .
الرادار .. الخميس 12 ديسمبر 2024 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى