Uncategorized

عبدالله عجلون يكتب  *الإقتصاد السوداني … وعود حكومة الأمل بين خطاب الطمأنة وواقع المعاناة

رفعت «حكومة الأمل»
بقيادة الدكتور كامل ادريس، شعار إعادة البناء و إستعادة الإستقرار وقدّمت خطاباً مطمئناً عن التعافي التدريجي والإنفراج المرتقب، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه في الأسواق قبل المنابر: أين ينعكس هذا الأمل في حياة الناس اليومية؟
هل تحسّن سعر الرغيف؟ هل إستقرت المواصلات؟ هل تعافت القوة الشرائية؟
أم أن الأمل ما يزال حبيس البيانات الرسمية؟
واين خطة حكومة الأمل؟

نجد من خلال مجريات الأحداث المتسارعة ان المشكلة الأولى تكمن في الفجوة بين الخطاب والواقع، فالحكومة تتحدث عبر موجهات الموازنة عن إصلاحات هيكلية وضبط مالي، بينما يواجه المواطن تضخماً متصاعداً و دخلاً ثابتاً أو متآكلاً، إن أي سياسة مالية لا تبدأ بحماية القوة الشرائية للناس والمواطنين تظل إصلاحا نظريا مهما كانت وجاهته الفنية.
*ثانيا:* يظهر قصور واضح في إدارة الملف النقدي، فاضطراب سعر الصرف وتعدد أسعاره في السوق يبعثان برسائل سلبية للمستثمرين ويزيدان تكلفة الواردات، ومع كل تراجع في قيمة الجنيه تتضاعف أسعار السلع الأساسية، ورغم ذلك لا تبدو هناك سياسة نقدية متماسكة تعيد الثقة للعملة أو تضبط الكتلة النقدية بفعالية وشفافية.
*ثالثًا:* تعاني السياسات المالية من ضعف الأولويات، فبدل توجيه الإنفاق العام بوضوح نحو الإنتاج الزراعي والصناعي والبنية التحتية الحيوية، يتسع الإنفاق الجاري والإداري على حساب القطاعات المنتجة، كما أن الجبايات والرسوم غير المنسقة في بعض الولايات تضغط على صغار المنتجين والتجار فتزيد الأسعار على المستهلك وتضعف النشاط الإقتصادي.
*رابعا:* تغيب شبكة حماية إجتماعية فعّالة بالقدر المطلوب، في ظل حرب أرهقت الأسر وفقدان وظائف واسع في القطاعين العام والخاص، كان من المتوقع إطلاق برامج دعم مباشر أو توسيع مظلة التأمين الإجتماعي بصورة عاجلة عبر ديوان الزكاة، غير أن الاستجابة جاءت محدودة وبطيئة، ما جعل المواطن يواجه تقلبات السوق منفرداً.
*خامسا:* لا يزال ملف الشفافية بحاجة إلى مراجعة جادة فالثقة هي رأس مال أي حكومة في أوقات الأزمات والنكبات، والثقة لا تُبنى بالشعارات البراقة، بل بنشر بيانات دورية دقيقة و منتظمة، وتوضيح تكلفة القرارات وأثرها المتوقع وإشراك الرأي العام في فهم التحديات لا الإكتفاء بطمأنته.
إن النقد هنا لحكومة الأمل لا يستهدف التقليل من حجم التحديات الموضوعية التي تواجهها البلاد جراء الحرب الدائرة، بل يؤكد أن صعوبة الظرف تتطلب سياسات أكثر جرأة وانحيازاً صريحاً لمعاش الناس، المطلوب ليس فقط ضبط العجز أو تحسين المؤشرات الكلية للإقتصاد، بل إعادة ترتيب الأولويات بحيث يكون دعم الإنتاج المحلي وتثبيت الأسعار الأساسية، وإستقرار العملة في مقدمة الأجندة الاقتصادية.
*ختاماً* الأمل قيمة معنوية عظيمة لكنه في الإقتصاد يحتاج إلى ترجمة عملية حقيقية في الأسواق و المرتبات و زيادة فرص العمل والتوظيف، فإذا لم يشعر المواطن بتحسن ملموس في يومه العادي فإن فجوة الثقة ستتسع مهما حسُنت النوايا وإن المسؤولية التاريخية لحكومة الأمل اليوم أن تنتقل من خطاب التطمين إلى فعل الإصلاح العميق لأن الإقتصاد لا يُقاس بما يُقال عنه بل بما يعيشه الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.
فتكم بعااافية… نواصل@
1/3/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى