كلمات سحر علي تكتب …. عيد الأم في الحرب….معاناة تستحق أكثر من يوم

في كل عام، يحل علينا شهر مارس حاملاً معه ذكرى عيد الأم، ذلك اليوم الذي خُصص لنقول فيه لأمهاتنا كلمة شكر واحدة لا تفي بحقهن أبداً. لكن في السودان، يأتي هذا العيد مختلفاً، ثقيلاً ممزوجاً بأنين النازحات في مناطق الحرب وجوع الحصار وخوف الأطفال
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تحولت حياة الملايين من السودانيات إلى جحيم لا يطاق والأمهات هن أكثر من دفع الثمن أمهات فقدن أبناءهن تحت القصف وأمهات أنجبن في مخيمات النزوح دون ماء نظيف أو دواء وأمهات باتت وجوه أطفالها شاحبة من الجوع وأمهات يخترن كل يوم أي طفل يطعمون وأي طفل ينام جائعاً
لستُ هنا لأكتب عن عيد الأم كمناسبة تقليدية نشتري فيها الورود والهدايا فأي ورد يمكن أن يليق بأم سودانية حملت طفلها على ظهرها لأسابيع وهي تبحث عن أرض آمنة؟ وأي هدية تعادل دموع أم تسمع خبر استشهاد ابنها عبر هاتف ؟
هؤلاء الأمهات لم يخترن الحرب لكن الحرب اختارتهن لتكون أيقونات للصمود شاهدن بيوتهن تنهار فوق ذكرياتهن وغادرن أحياءهن التي قضين فيها عمرا ليبدأن حياة جديدة في مدارس مهجورة أو تحت خيام من البلاستيك مع ذلك يظللن يقمن بدورهن في أقسى الظروف يبحثن عن رغيف خبز لساعات ويقدمن ما تبقى من طعام لأطفالهن ويحكين قصصاً قبل النوم رغم دوي المدافع
إن معاناة الأمهات في حرب السودان ليست مجرد رقم إضافي في قائمة الضحايا بل هي مأساة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى إنها صرخة أم في الخرطوم بحري تبحث عن طفلها تحت الأنقاض وهي أم في دارفور تجري مع رضيعها هرباً من الموت وهي أم في كردفان تنام تحت شجرة وتحمي أبناءها من برد الليل.
في هذا العيد لا أريد أن أتمنى للأمهات السودانيات “عيداً سعيداً” لأن السعادة غائبة عنهن لكنني أتمنى أن تنتهي هذه الحرب وأن يفرحن يوماً بعيد أم في وطن آمن وأن تُروى قصص صمودهن في مدارس الأجيال القادمة أتمنى أن يعاد إليهن الاعتبار الإنساني الذي سلب منهن وأن تعود الابتسامة إلى شفاه أطفالهن
فالأمومة في السودان اليوم ليست مجرد علاقة بيولوجية أو عاطفية بل هي مقاومة يومية للحفاظ على الحياة في ظل الحرب وهي درس قاسي في الإنسانية لمن يظنون أن الحرب تحسم بالنار والحديد
كل عام وأمهات السودان بخير وكل عام وهن أقوى من الحرب
وكل يوم يا ماما وانتي طيبة و بخير (ويديك لي طول العمر وفي الدنيا يوم ما يألمك ).



