
في زمن طغيان المشاهدات وسباق “التريند”، نرصد بألم ظاهرة خطيرة بدأت تتسلل إلى مشهدنا الإعلاني وأساليب تسويقية تعتمد على استغلال الجسد بتواطؤ مريب بين بعض المؤثرين وأصحاب المحلات والمطاعم.
هذا الانحدار غير المسبوق ليس مجرد تجاوز أخلاقي عابر بل هو هدم منهجي لذائقة مجتمعنا السوداني وقيمه عندما يُختزل الترويج لمنتج أو خدمة في استعراض جسد امرأة فإننا أمام فشل ذريع في فهم معنى التسويق الحقيقي هذا ليس ذكاءبل استغلال
يظن البعض أن إثارة الجدل بـ”الفضيحة” هو طريق مختصر للشهرة والأرباح وهذا وهم خطير استخدام الجسد كأداة وحيدة لجذب المشاهدات ليس ذكاءتسويقيا بل هو استغلال فاضح يسيء أولاً لصورة المرأة السودانية التي هي رمز العفة والكرامة وثانياً للمهنية الإعلامية التي يدعي هؤلاء أنهم يمثلونها.
التريند الذي يأتي على حساب الحياء هو نجاح مؤقت كفقاعة صابون سرعان ما تنفجر لتترك أثرا سلبيا مستداما على الذوق العام. المشاهدات لا تصنع سمعة والملايين التي تمر على مقطع خادع لا تتحول إلى ولاء للعلامة التجارية بل مسؤولية التاجر أولاً
لكن السؤال الأكبر من يقف وراء هذه الظاهرة؟ تقع المسؤولية الكبرى على التاجر أو صاحب المطعم الذي يظن أن “الفضيحة” أو “الجدل” سيزيد من مبيعاته اختياركم لهذه النماذج لتمثيل علامتكم التجارية يعني أنكم تراهنون على الغرائز لا على جودة ما تقدمون.
أي تاجر محترم يعلم أن الكسب السريع لا يبني مؤسسة الزبون الذي يأتي بسبب مشهد مبتذل سيغادر بأسرع مما أتى ولن يعود حين يكتشف أن المنتج فارغ والأدهى أن هؤلاء التجار يجرون خلف وهم “الانتشار” متناسين أن احترام الزبون يبدأ من تقديم محتوى يحترم عائلته وقيمه لا محتوى يثير الاشمئزاز والجدل الأخلاقي فقد آن الأوان لنقولها بصوت واضح لا للتسويق بالجسد، لا لاستغلال المرأة تحت ذريعة الإعلان لا للصمت المتواطئ فلابد من اتحاد الغرف التجارية، ونقابة الإعلاميين، ومنصات التواصل، ومنظمات المجتمع المدني، جميعنا مطالبون بموقف صارم.
قيمة المنتج الحقيقية تظهر في جودته لا في جسد من يروّج له ولن يبقى في السوق إلا من أدرك أن الكرامة ليست سلعة وأن الحياء ليس عائقا للتسويق بل هو هوية هذا المجتمع التي لا نسمح لأحد بابتزازها.
sahar114ali@gmail.com



