كلمات سحر علي الدولار يقفز .. والمواطن يدفع الثمن مرتين

ليس غريباً أن يرتفع الدولار في بلد تحترق أرضه وينزف اقتصاده لكن الغريب أن يصل السعر اليوم الي ٤١٥٠ جنيهاً ونحن نشاهد المشهد بأيد مرتعشة هذه ليست أزمة عابرة هذا انهيار ممنهج لكل معاني الحياة الكريمة.
لنتحدث بلغة الأرقام التي لا تكذب المواطن الذي كان يتناول وجبة إفطار متواضعة بـ 1000 جنيه قبل الحرب أصبحت تكلفه الآن أكثر من 5000 جنية الكيلو من الطماطم يقفز الي 3000 جنيه، والبصل إلى 4000، واللحوم أصبحت حلماً للأغنياء فقط والسبب؟ الدولار كل شيء مستورد وكل مستورد يخضع لنفس اللعبة القذرة مضاربة احتكار وجشع لا يعرف حدودا
أما الأدوية فالكارثة الصامتة مريض الضغط الذي كان يدفع 3000 جنيه لعلبة دواء تدفع اليوم 25 ألفاً مريض القلب يبيع خاتم زوجته ليشتري أقراصاً توقف نوبة والأطباء أنفسهم يعترفون كثير من الوفيات لا تسجل تحت أسبابها الحقيقية وهو «الموت بسبب عدم توفر الأدوية لارتفاع الدولار»
لكن السؤال الأليم لماذا يدفع المواطن الثمن مرتين؟ مرة بالرصاص والقصف والنزوح، ومرة بالجوع والمرض والذل؟ الحرب أغلقت المصانع ودمّرت المزارع فصرنا نستورد حتى البصل والثوم وكل استيراد يعني طلباً على الدولار وكل طلب يعني سعراً أعلى، وكل سعر أعلى يعني فقراً أعمق إنها حلقة مفرغة تلتهم ما تبقى من قوة شرائية لشعب منهك
نحن نعلم أن الحرب عصية على الحل السريع لكن معالجة الدولار ليست مستحيلة من قبل وزارة المالية مطلوب تدخل فوري ضبط السوق الموازي تفعيل دور البنك المركزي وقف نزيف العملة عبر المنافذ غير الرسمية والأهم، فتح ممرات آمنة لاستيراد الدواء والغذاء بأسعار مدعومة حتى لو كان ذلك عبرالمساعدات الإنسانية
خلاف ذلك فلتستعد الحكومة لمشهد لا تحسد عليه شعب لا يجد ما يأكل ولا دواء يعالج به مرضه ولا أمل ينتظره والدولار عند 4150 قد يكون مجرد محطة فماذا لو وصل إلى 5000 أو 10000 آلاف؟ هل هناك من يفكر في هذا السيناريو قبل أن نفاجأ به جميعاً؟المواطنون صبروا على الحرب فلن يصبروا على الموت جوعاً ومرضاً والله من وراء القصد.
sahar114ali@gmail.com