كلمات

ا
سحر علي تكتب…
الخبز …….. سعر جديد وجوع قديم
لم يكن المواطنين يتخيلون يوماً أن رغيف الخبز ذلك القوت اليومي الذي طالما اعتبر رمزاً للبساطة والحياة سيتحول إلى رفاهية لا يقدر عليها كثيرون لكن الحرب التي أشعلت في البلاد ، غيرت كل شيء وأضافت أعباء جديدة إلى مائدة عائلة تعاني أصلاً من وطأة الانهيار الاقتصادي.
آخر هذه الصدمات، قرار رفع سعر الخبز مجدداً ليصل إلى مستويات تجاوزت قدرة المواطن البسيط فبعد أن كان خمس رغيفات بالف جنيه في بعض المناطق ومناطق أخرى ست بالف أصبح اليوم يباع بأضعاف مضاعفة، بينما دخول المواطنين لم تشهد أي تحسن بل على العكس تآكلت قيمتها الشرائية في خضم تضخم جامح وفقدان للوظائف وانهيار للخدمات الأساسية.
لم يعد المشهد كما كان قبل الحرب كان المواطن يتذمر من الغلاء لكنه كان يجد ملاذاً ما اما اليوم ومع توقف معظم المصانع وتهجير الملايين وتدمير البنية التحتية فإن رغيف الخبز ليس مجرد سلعة أصبح مقياساً للبقاء.
زيادة السعر ليست مجرد رقم، بل تعني أن أسرة قد تحذف وجبة من يومها او أن أباً قد ينام جائعاً ليُطعم أطفاله وفي مدن مثل الخرطوم وأم درمان ومدني حيث اشتدت المعارك و تحول الخبز إلى عملة نادرة وأحياناً إلى أداة ضغط في أيدي الجياع.
نحن لا ننكر أن تكاليف الإنتاج ارتفعت وأن الدقيق والغاز والماء أصبحوا بأثمان خيالية لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح أين دور الدولة؟ أين آليات الحماية الاجتماعية في وقت تصاعدت فيه المعاناة إلى مستوى لم نشهده من قبل؟
فالمواطنون لا يطلبون المعجزات، لكنهم يريدون شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في هذا المستنقع إن ترك السوق لآليات الجشع ورفع الدعم دون بدائل حقيقية يعني أن الحرب لن تقتل السودانيين بالقنابل فقط بل بالجوع أيضاً.
فالخبز بات اليوم أغلى من الدم. فهل يتحرك أحد قبل أن تتحول كل رغيفة إلى شهادة وفاة صامتة؟



