لماذا لم يتفاعل ابن جنوب كردفان (جبال النوبة – القوز) وكيل أول وزارة المالية مع نداء أهله؟ (1) بقلم: محمد سومي كافي (أبو نسيبة)

📰 الجزء الأول
لماذا لم يتفاعل ابن جنوب كردفان (جبال النوبة – القوز) وكيل أول وزارة المالية مع نداء أهله؟ (1)
- بقلم: محمد سومي كافي (أبو نسيبة
في مشهد سوداني مأزوم، يقف كثيرون حائرين أمام مفارقة عجيبة: كيف يغيب صوت ابن الجبال والقوز، الذي بلغ قمة الهرم الإداري في وزارة المالية، عن نداءات أهله المنكوبين في جنوب كردفان وجبال النوبة؟ وكيف يمكن لمن نشأ على تراب القرى والوديان، وتنفس هواء المعاناة، وارتشف الصبر من يد أمه الحاملة للكل، أن يختار الصمت، في لحظة كان فيها صوته أهم من كل بيان رسمي؟
إنها ليست مجرد مسألة وظيفية أو نزاع سياسي، بل قضية أخلاقية في المقام الأول، تعيد فتح السؤال الأبدي في السودان: هل يُنسى الانتماء حين يُمنح الكرسي؟ وهل تفقد المناصب معناها عندما يعجز شاغلوها عن حمل الهمّ القريب منهم قبل البعيد عنهم؟
لا أحد يعترض على صعود الكفاءات من جنوب كردفان، أو من أي إقليم من أقاليم السودان. بل العكس، كان حلم الأجيال في جبال النوبة والقوز دومًا أن يرى أحد أبنائها في مواقع التأثير، ليكون جسرًا بين الأطراف والمركز، بين الحلم والواقع. لكن أن يصعد المسؤول، ثم يصمت في لحظة الانهيار، فهنا لا بد من الوقوف، لا بد من السؤال: لماذا غاب موقفه أمام نداءات النازحين، والجوعى، وضحايا الحرب؟ لماذا لم يُصدر حتى مجرد تصريح تضامني، أو محاولة توضيح داخل أروقة الدولة؟ لماذا يبدو وكأنه يتعامل مع الأزمة بوصفها حدثًا غريبًا، وليس جرحًا من دمه؟
ما يجعل هذا الغياب أكثر حيرة أن قيادات الدولة السودانية – وعلى اختلاف مواقعهم – فتحوا الباب أمام نداء جنوب كردفان وجبال النوبة، وأظهروا استعدادهم للتجاوب، بل إن من بينهم أبناء من الإقليم ذاته، حملوا الموقف الوطني فوق الحسابات الضيقة، وكانوا جزءًا من صوت الإقليم في وجه المركز.
هذا ما يجعل الصمت في بعض المواقع أكثر إيلامًا، لأنه يأتي من حيث يُنتظر الصوت لا الغياب.
> وسؤالنا لم ينتهِ هنا… بل يبدأ من عمق الأزمة: ماذا يعني المنصب إن لم يكن صوتًا لأهلك؟
نواصل في الجزء الثاني…

