لماذا لم يتفاعل ابن جنوب كردفان (جبال النوبة – القوز) وكيل أول وزارة المالية مع نداء أهله؟ (2) بقلم: محمد سومي كافي (أبو نسيبة

حين يصل ابن المنطقة إلى موقع القرار، لا يكون ذلك فقط إنجازًا شخصيًا. بل هو تكليف معنوي وتاريخي بأن يكون صوت من لا صوت لهم. هو “عين داخل الجدار”، كما تقول الأمثال، يجب أن ينقل صورة الألم، ويضغط حيث يجب، ويعيد تعريف الأولويات.
الوضع في جنوب كردفان وجبال النوبة لا يحتمل التجميل ولا التأجيل. آلاف النازحين بلا مأوى. الجوع ينهش الأجساد. انعدام تام للخدمات. حرب تلتهم ما تبقى من بنية الحياة. وفي ظل كل هذا، فإن صمت المسؤول – أياً كان اسمه أو رتبته – ليس حيادًا، بل انسحابًا من دوره الوطني.
قد يقول قائل: ليس من الإنصاف تحميل المسؤول الفرد وحده ما هو نتاج تراكم عقود من الظلم والإقصاء. هذا صحيح. لكن حين تتيح لك الدولة موقعًا في مطبخ القرار، لا يُطلب منك أن تنقذ العالم، بل أن تدافع عن المبدأ، وأن تُظهر أنك ما زلت مرتبطًا بجذورك.
لقد تعوّد السودانيون على مناصب تُنسي، وكراسي تُخرس، وربما كان الصعود إلى القمة في الدولة اختبارًا قاسيا للذاكرة: هل تتذكر من أنت؟ ومن أين أتيت؟ أم تُبدّل جلدك لتناسب لون الغرف المكيفة واللجان الوزارية؟
ما نريده من المسؤول ليس أكثر من كلمة. كلمة تضامن. موقف صادق. مبادرة عاجلة. اتصال بمن يملك القرار. محاولة لتضمين نداءات أهلك في ملفات الأولويات الوطنية. هل هذا كثير؟ هل يُطلب من المسؤول أن “يخرج عن الصف” إذا نطق بألم منطقته؟ أم أن الصمت هو ثمن الاستمرار في الوظيفة؟
المنطقة التي أنجبتك، ودفعت بك إلى المدرسة، والجامعة، والمناصب، لم تطلب منك شيئًا أكثر من أن تكون وفيًا في ساعة الضيق. الصوت الذي ترفعه لأهلك الآن، لن ينسى. وغيابك، أيضًا، لن يغفر بسهولة. لا أحد يطلب منك أن تحل الأزمة، لكن على الأقل كن حاضرا باناسونيك.
المناصب تزول. السلطة لا تدوم. لكن مواقف الناس في لحظات الحقيقة تكتب في الذاكرة الجمعية لشعب يتألم. سيُسجل التاريخ من وقف، ومن صمت، ومن باع أهله بصمت ثقيل. فكن في صف الذين تحدثوا، حتى لو لم تُسمع أصواتهم… لأن الصمت – في حضرة الجرح – خيانة.
—




