من حين لاخر

شادية سيد احمد… تكتب
من منا لا يحلم بالعودة
تناثر الحديث هنا وهناك واربكت التصريحات الرسمية وغير الرسمية من كل ناحية المواطن الذي اصبح في حيرة من امره واصبح تائه وخائف ومرعوب ..عودة السودانين المتواجدين في مصر الي بلادهم قسرا..بلادهم هذه بين قوسين ..بلادهم يعني وطنهم يعني حريتهم يعني كرامتهم ..معلمومة هي اسباب النزوح ومعلومة ايضا الاسباب التي تسببت في تأخير العودة رغم هدؤ الاوضاع بنسبة كبيرة، وبين هذا وذاك عدة رسائل .
الرسالة الاولي
في بريد رئيسي مجلس السيادة ومجلس الوزراء
دعوتم المواطن الي العودة الي السودان قبل شهر رمضان ..اسميتها دعوة علي حسب رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان بانه لم يلزم احد بالعودة، سيدي الرئيس من منا لا يحلم بالعودة الي دياره الام ودياره ووطنه الاصغر ( بيته) لكن هيهات ..اين هي البيوت قمتم كمسؤلون بدوركم تجاه الوطن وملاحقة التمرد وانهاء الحرب بنسبة كبيرة حتي وفرتم الامن خاصة داخل العاصمة الخرطوم وجزؤ من الخدمات الاساسية وهو يعتبر انجاز بحسب الدمار الذي اصاب الدولة . .لكن السؤال الذي يطرح نفسه..هل هذا يكفي ليعود المواطن الذي نزح خلال فترة الحرب ؟؟؟؟
في تقديري الاجابة لا والف لا ..كيف لي بالعودة ولا املك دارا مؤهلا للعيش ولو بابسط السبل ..كيف لي بالعودة وداري ليس بها باب او نافذة حتي تحميني من برد الشتاء..كيف لي بالعودة ولا املك متر ( سلك) من توصيلات الكهرباء ..ناهيك المكونات الاخري التي بتنا نحلم بجزء ضئيل منها اسرة ومراتب و( كانون) لطهي اكل الصغار وكيف وكيف وكيف ..فضلا عن عدم وجود وظيفة تغطي احتياجات اسرة باكملها في ظل الاسعار التي تعلمونها..نريد العودة الي ديارنا اليوم قبل الغد لكنا لا نستطيع العيش في مثل هذه الظروف ..علما باننا نتحدث عن الضروريات فقط وكنا في يوم ما نمتلك كل شئ، نقولها بعلو الصوت نريد العودة ولكن هناك مشكلات رغم اننا لم نكن السبب فيها ولكنا مطالبين بالحلول كل يحل مشكلته والي حين تمكننا من ايجاد الحلول سنظل لاجئين رغم ظروف اللجؤ القاسية .
الرسالة الثانية
في بريد السيد سفير بلادنا بالقاهرة عماد العدوي..هناك حملات وملاحقة طالت السودانين بالقاهرة ، وحتي اكون منصفة طالت كافة الاجانب واللاجئين ..ويحق لمصر ان تقوم بذلك ..هذه سيادة دولتها ونظامها واحترام القانون واجب علينا ..فقط علي السفارة ان تعير المواطنين المنسوبين اليها الاهتمام الواجب …عاش السودانين المتواجدين في مصر خلال الايام الماضية حالة من الرعب والذعر واصبح كل من اتطر للخروج يوصي اهل بيته ان لم اعد ..اعلمو انني في طريقي السودان ..وربما يكون هو رب الاسرة او كبيرها..ما الذي منع السفارة منذ اليوم الاول الخروج وتطمين المواطن علي قرار ما اتي في المؤتمر الصحفي الذي عقد امس..وتوضيح الرؤي وتطمين الامهات والاسر بشان طلابها خاصة ممتحني الشهادات ..لا نطالب السفارة بالقفز فوق الزانة وادانة الحكومة المصرية مثلا .. والطبيعي ان اي سفارة في اي دولة تكون علي صلة وتنسيق عملي مع الدولة المعنية ، لكن فقط كنا نامل في التطمين وتوضيح الحقائق حتي لا تتركوا المواطن ضحية للشائعات والقيل والقال وتناثر الاحاديث هنا وهناك ويعيش المواطن في حالة شد وجذب بين هذا وذاك ..فقط التوضيح والتطمين لكي يقوم المواطن بمعرفة موطأ قدمه ..هذه مسؤليتكم.
الرسالة الثالثة
في بريد الحكومة المصرية..شكرا مصر حكومة وشعبا ..نعي جيدا معني ان تفتح مصر ابوابها للسودانين ( وقت الحارة) بل نثمن ونقدر ذلك جيدا ..ونقول لكم..لسنا ضد القانون ولسنا ضد النظام ولسنا ضد المحسابة والاهم من ذلك لسنا ضد سيادة دولتكم ..نحترم كل ذلك ..ولا نلغي باللوم عليكم من خلال الحملة التي انتظمت البلاد خلال اليومين الماضيين..هذا حقكم السيادي والقانوني في شؤون تنظيم دولتكم، ونحن معكم..في محاسبة كل من يخالف قوانين الدولة ومن لا يحترم السيادة ..مع علمنا التام ان غالبية المخالفين والذين ليس لديهم من الاوراق الثبوتية التي تعمل علي تأطير وضعهم القانوني ..هم مجبرين علي ذلك وهناك ظروف ادت الي ذلك وقطعا هذا ليس مبررا ولا لايجاد العذر لهم..يحق لكم كحكومة. وجهات نظامية القيام بدوركم كاملا غير منقوص ..وعلينا تقبل ذلك وعلي المخالفين تحمل ذلك..اعذرونا لما تسببنا لكم فيه..وبنقول ليكم مصيرنا نرجع لبلادنا طال الزمن او قصر..شكرا مصر ..شكرا قائد مصر عبد الفتاح السيسي..جميلك في راس كل سوداني دخل مصر ولو عاش فيها يوم واحد.
الرسالة الاخيرة
في بريد شعب بلدي السودان المتواجد في مصر..علينا احترام سيادة وقوانين دولة مصر لست ولي امر ايا منكم وانما اطلب ذلك منكم تادبا منا كسودانين ..واحترامنا لسيادة مصر من احترامنا لانفسنا ولسودانيتنا ..علينا ان نحترم قيادة و حكومة مصر واي مواطن مصري يكن لنا الاحترام والتقدير..مرة ان نحترمه ونقدره الف مرة.
ربنا يصلح حال بلادنا ويبقي ما حدث جزء من التاريخ.
شادية سيد احمد
القاهرة
السبت31 يناير
2026


