وترجل الشاب الصنديد*

هاشم محمدنور حسن
قرشي جاد الله حمد من جيل الثمانينات في أسرة يحمل الترتيب الرابع بعد اختين وأخ ، ولد وسط أبناء سرحته موشحا بهدوء يسبق سنه ووقار يعمق من شكيتمة وهيبة تخطت حدود انداده وسيما تتجزر سكينه وحلم واناة فاقت اقرانه ومروءة يندر مثيلها ،وجمال روح جعل كل من يراه لايحرك ناظريه عن محياه فاغرا فاه شاخصا ذاهل النهي لوجه تتوسم فيه الإجابة على ثبات غريزي تجاه متغيرات الدهر.
بدأت رحلته مع الابتلاء في وقت مبكر من عمره بآلام في إحدى رجليه لم يعرف لها سبب، تبارح حينا وتعاود حينا اخري لصغيرنا في تلك الفترة، لولا انها احدثت تغييرا في مشيته لما عرف احد أسبابه معاناته من شدة صبره ،كانت الخالة الراحلة اسماء احمد سليمان عليها رحمة الله والدته تسترق السمع لأناته في الخفاء وهويكابر في اصرار بأنه معافى ليس به أذى ولم يصبه سوء. وقررت فورا بالتحرك الطبي العاجل لاسعاف صغيرها، فلم تدع اخصائي او استشاري عظام في السودان الا وطرقت ابوابه تمني النفس بتسكين الام صغيرها وهويزداد جلدا مع تزايد الألم ،لمرض نادر لم يستطع الأطباء تشخيص الحالة وبدأ الجرح ينفث في سمومه من عميق الالم،لم يقعد والدته عن السعي الدؤوب للعلاج ،وكبر قرشي وكبر معه الألم وتولدت معه معاناة والدته في آلامها النفسية قبل الجسدية والمادية تجاه فلذة كبدها ،وكان عام ٢٠٢٠ عام الحزن لقرشي الذي فقد فيه أكبر مناصريه لمجابهة الألم المجهول والجرح النازف بفراق والدته وممسكات صبره ،فبدأت تداهمه جيوش الاشواق والحنين لوالدته بفقدها الجلل تضاعفت معها الآلام الجسدية والنفسية الي ان استدعى الأمر لبتر الرجل من اسفل مفصل الورك وساءت صحته وخارت قواه وهوفي كامل الصحة واللياقة النفسية والعزيمة والصمود والكبرياء والعظمة والاعتزاز وهو يضحك في بتفائل، كنا نذهب لقرشي لنستمد منه القوة والأمل والثبات وحينما نراه تغرورق العيون في الدمعات وهو يوزع في شجاعة وجسارة الابتسامات العزيزة التي يخفي ورائها المعاناة والالم… الي ان فاضت روحه الي بارئها طائعة مختارة تحكي قصة صبر وكمال ايمان وحسن يقين ورضا بالمقسوم وثبات على الابتلاء… اللهم ارحم قرشي وتقبل منه الابتلاء والصبر وصبرنا على فراقه… اللهم قرشي اتاك اليوم الأحد ٢٠٢٥/٧/١٣ لايحمل الا حبك وحب رسولك والأيمان بربوبيتك والوهيتك ورسالة نبيك… اللهم قرشي كان حمامة مسجد فتقبل منه وكان محبوبا فاغفر له ومريودا ومعطاءا ودائم الابتسام فاعف عنه… وادخله الجنة واغفر لوالدته وتقبل منها اللهم امين




