الجزيرة أبا .. الذكرى ال(55) لمجزرة الجزيرةابا والكرمك وودنوباوي 27/مارس/1970..

تقرير : احمد درديق
مدينة رقيقة كدفقة ضوءً شارد زاهدة في كل شيء حتى إصطخاب الفرح في جنباتها … بيوتها من طين وقلوب اهلها من نور تستقبل فجرها بالراتب ثم تُمسي عليه … كل مايجمع أهلها هو ذالك الخيط النوراني من إيمان صدوق ومحبة اهل الله التي لا تعرف الطلاء ولا الرياء ولا الزيف ولا بهرج الحيارى الضالين في دروب العروج لاكو الصبر حتى ألفوه وذاقوا المر حتى طعموه وعاندوا الكرب حتى قهروه وصادموا الدنيا وخاصموها حتى فل حديدهم حديدها …
الأنصار في زيهم وطباعهم وجباههم كهامات الجبال ملائكة بلا أجنحة وصور مستوحاة من ماضي بعيد مليء بالبطولات والتضحيات …
إلتف النيل الأبيض من حولها فمن الغرب المجرى الرئيسي للنيل ومن الشرق الجاسر المدخل الوحيد لها والذى ردمه الأنصار بأيديهم وصنعوا بذلك أول جسر ترابي في التاريخ وهو مرقد الشهداء يقف شاهداً ويحكي ظلم الإنسان لاخيه الإنسان يشهد ظلم اهل اليسار الذين دفنوا الاحياء العزل باسم الاشتراكية والتقدمية ورمونا بالسباب -الطائفية والرجعية – والان يريدون الانصار وحدهم كبش فداء لإسقاط النظام …
وللجاسر حكايات ومواقف وذكريات أخرى مؤلمة وحزينة في قلب كل أنصاري وأنصارية ويعرف حكايته كل العالم ممن لهم ذاكرة متقدة ( 1880م معركة ابا الاولى ـ 1970م مجزرة الجزيرةابا ” ضربة الجزيرة ابا ” بقيادة جعفر محمد نميري ) … ولكن الانصار ” يغفرون ولا يننسون ” …
الجزيرة أبا هذا الإسم الكبير صنعه الرجال والنساء فكانت قدر المقام .. بقعه صغيرة تحيطها المياه من كل جانب وترقد على خاصرة النيل الأبيض ، إختارها الإمام المهدي عليه السلام ليعلن من داخل إحشائها عن مهديته في العام 1881م فكانت على موعد مع المجد .
أولى المعارك كانت أخت بدر الكبرى . بقوة الإيمان إستطاع أحباب المهدي قليلو العدة والعتاد هزيمة جيش (أبو السعود) المدجج بأحدث أنواع السلاح فتردد إسمها فى فضاءات العالم .. وحيرت دهاقنة السياسة وبحثوا عن موقعها في خارطة العالم فلم يجدوا لها أثراً فبحثوا عنها في عقول الناس فوجدوها تشغل حيزا كبيرا من تفكيرهم .
وعندما أراد أبن الإمام المهدي عليه السلام الإمام عبد الرحمن المهدي طيب الله ثراه أن يتخذها نقطة انطلاقه بالدعوة وبعثها من جديد كان هذا الاسم ما يزال يشغل ذلك الحيز من فكر المستعمرين فمانعوا ولكن شاءت الاقدار ان يكون تاريخا حاضرا.

