أعمدة الرأي

ضوء القمر


عبد العليم مخاوي… يكتب
بين الرماد والأمل.. عمر رنقو يناديكم

في مساء يوم الجمعة الهادئ، تحولت الحياة رأسًا على عقب للزميل الصحفي عمر كمال رنقو وأسرته في حي النصر بمدينة كوستي. لم تكن نهاية أسبوع عادية، بل كانت ليلة تحوّل فيها البيت، بمحبته وذكرياته وأمانه، إلى كومة من الرماد والدخان.. حريق هائل، لم يترك شيئًا، التهم كل ما جمعه القلم والصبر والعمل سنوات.. لكن، وسط كل هذا الدمار، كانت هناك معجزة إنسانية تعلو على كل الخسائر، نجاة جميع أفراد الأسرة دون أي أذى جسدي، وهو الأمر الذي وصفه الجيران والأهالي بـ “العناية الإلهية” و “المنقذ الحقيقي”.
تشير المعلومات الأولية المستندة إلى شهادات الجيران والمصادر المحلية إلى أن الحريق نشب نتيجة تماس كهربائي مفاجئ.. في لمح البصر، تحول الشرر الصغير إلى ألسنة لهب متعطشة، وامتدت النيران بسرعة مخيفة داخل أرجاء المنزل، مدعومة بمحتوياته والأثاث.. حاول الجيران والمارة التدخل بوسائل بدائية، لكن عنفوان النار وقوتها فاقا كل التوقعات، حيث التهمت كل شيء قابل للاشتعال.
توافدت فرق الدفاع المدني والإطفاء إلى المكان في محاولة يائسة للسيطرة على الجحيم المتقد.. واجهت الفرق تحديًا كبيرًا بسبب شدة الحريق وانتشاره السريع.. ركزت الجهود على منع امتداد النيران إلى المنازل المجاورة، وهو ما تحقق بحمد الله، مما حدّ من رقعة الكارثة.. أما المحزن، فهو أن المنزل نفسه تعرض للتدمير الكامل، حيث انهارت أسقفه وتفحمت جدرانه، تاركًا إرثًا ماديًا ومعنويًا لعقود من عمر الصحفي وأسرته يحترق في ساعات.
الخسائر هنا لا تقاس بالأطنان من الإسمنت والحديد الخرب فحسب. فما احترق يشمل كل الممتلكات الشخصية ، الملابس، الأثاث، الأجهزة الكهربائية.. مقتنيات ذات قيمة معنوية لا تعوض، الصور العائلية، الكتب، المخطوطات، الجوائز والشهادات التي تروي قصة حياة..أرشيف عملي مهم، قد يكون الزميل عمر رنقو فقد جزءًا من أرشيفه الصحفي ومواده، مما يمثل ضربة لمهنيته.
أصبحت الأسرة بين عشية وضحاها بلا سقف يحميها من قسوة الطقس، خاصة مع قدوم فصل الشتاء وبرودة الليالي.
وسط هذا المشهد الكابوسي، تبرز قصة النجاة لتكون النور الوحيد في هذه الظلمة.. نجح الزميل عمر وأفراد أسرته (زوجته وأطفاله) في الخروج من المنزل المحترق في اللحظات الحرجة، سالمين معافين، لم تصبهم حتى خدشة.. هذه النعمة الكبرى هي التي تمنح الأمل وتجعل إعادة البناء ممكنة، رغم الصعوبة. “المهم خرجوا أحياء، والباقي يمكن تعويضه مع الوقت والعون” كما قال أحد الجيران.
الزميل عمر رنقو معروف في أوساط المدينة كصحفي وناشط مجتمعي، ساهم بقلمه في تسليط الضوء على قضايا الناس وهمومهم. اليوم، تحول من راوي المعاناة إلى أحد أبطالها. قصة كفاحه اليوم هي قصة إنسانية بحتة، تذكرنا بهشاشة الحياة وبقوة التكافل الاجتماعي.
أطلقت مبادرات شبابية ومجتمعية في كوستي عبر صفحة ملاعب كوستي ومناطق أخرى نداءً عاجلًا للتضامن مع الأسرة. وخصّت النداء الرياضيين والنوادي والشركات والميسورين وجميع أهل الخير، لأن حجم الكارثة يتطلب جهدًا جماعيًا. الدعم المطلوب متعدد الأوجه، دعم مادي عاجل لتأمين سكن مؤقت، ملابس، غذاء، وأساسيات العيش.. دعم عيني مثل توفير فراش، بطانيات، أدوات مطبخ، مواد نظافة، خاصة مع الشتاء.. والأهم دعم نفسي ومعنوي بالوقوف مع الأسرة ومساعدتها على تجاوز الصدمة..والمساعدة في إعادة البناء، عبر المساهمة في بناء أو تأمين منزل جديد على المدى المتوسط.
وهنا يبرز سؤال مهم كيف يمكنك المساعدة؟ والإجابة بالطبع تكون بالاتصال المباشر من خلال التواصل مع لجان التضامن المحلية في كوستي أو معارف الزميل عمر رنقو.
إن قصة حريق منزل الزميل عمر رنقو هي درس في نعمة الأمان وفاجعة الفقدان وقوة التكافل.. الرماد الذي غطى منزله اليوم لا يجب أن يغطي على قلوبنا.. إنها دعوة لأن نكون يدًا واحدة، لنثبت أن المجتمع قادر على أن يكون السقف عندما يسقط السقف، وأن يكون الدفء عندما يقسو البرد.. فلنتحرك جميعًا، ونجعل من هذه المأساة فرصة لنعيد البسمة والأمل لهذه الأسرة التي خسرت كل شيء مادي، لكنها حافظت على أغلى ما تملك بعضها البعض.
المعروف أن الزميل عمر رنقو دائماً يسعى لتقديم يد العون والمساعدة للجميع ، فما من زميل جار عليه الزمن إلا ووجد السند الحقيقي في عمر رنقو الذي يجب علينا جميعاً أن نسنده وأسرته في هذه المحنة ، لأن عمر يستحق كل خير هو وأسرته المعروفين بالشهامة والكرم ولهفة المحتاج.
وعلى الصعيد الشخصي لن أنس وقفته معي أنا وأسرتي عندما جئنا إلى مدينة كوستي نازحين فارين من جحيم الحرب ووجدنا السند الحقيقي في عمر رنقو.
نسأل الله أن يخفف عليهم وأن يحفظهم وأن يسخر لهم من رجال البر والإحسان ما يجبر بخاطرهم.
وهي مناشدة لكل الزملاء والزميلات داخل وخارج البلاد بالوقوف مع الأخ الحبيب عمر رنقو وأسرته حتى يتمكنوا من تجاوز هذه الأزمة.
اللهم أرحم أمي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى