الحركة الشعبية – الأم تدعو لحوار وطني عاجل وتحذر من مخاطر الوصاية على القرار السوداني

الخرطوم: كوشي نيوز
دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان (الأم)، بقيادة الفريق الزين جبريل الزين كيلا، إلى إطلاق حوار وطني شامل وعاجل، معتبرةً أنه يمثل الاستحقاق الأهم في هذه المرحلة لحماية القرار السوداني ومنع أي محاولات لفرض وصاية خارجية على البلاد.
وقالت الحركة، في بيان مفصل صادر عن فريق د. الزين جبريل الزين كيلا، إن السودان يمر بلحظة تاريخية دقيقة تتصاعد فيها الدعوات الشعبية لإنهاء حالة الخصام السياسي وتغليب صوت العقل والمسؤولية الوطنية، في ظل تزايد ما وصفته بمخاطر “الضياع السياسي” وتهديد وحدة القرار الوطني نتيجة للتدخلات الخارجية المتنامية.
وأكد البيان أن الحوار الوطني لم يعد خيارًا تكتيكيًا أو مطلبًا لفئة بعينها، بل أصبح ضرورة وطنية واستحقاقًا عاجلًا لإنقاذ ما تبقى من عناصر القوة السودانية، في مواجهة ما وصفه بالتحديات التي تستهدف وحدة البلاد واستقرارها.
وأوضحت الحركة أن جوهر الأزمة السودانية لا يقتصر على التباين السياسي الداخلي، بل يمتد إلى تداعياته العميقة على موقع السودان في الأجندة الدولية، وعلى بنية النظام السياسي نفسه. وحذرت من أن استمرار الخلافات بين القوى السياسية يفتح الباب أمام محاولات تستهدف القرار الوطني، وتسعى إلى فرض قيادات بديلة أو أجندات لا تنسجم مع المصلحة الوطنية.
وأشار البيان إلى أن أطرافًا إقليمية ودولية تعمل على استثمار حالة الانقسام السياسي بين الفرقاء لتعزيز نفوذها داخل الساحة السودانية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويضعف قدرة البلاد على إدارة شؤونها باستقلالية.
وشددت الحركة الشعبية على أن الحاجة إلى حوار وطني شامل أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، داعيةً إلى الشروع في تشكيل رؤى توافقية بين مختلف القوى السياسية، بما يقود إلى قيام حكومة توافقية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.
وأكدت أن المطلوب هو إعادة بناء وتحصين الجبهة الداخلية، عبر توحيد الخطاب السياسي والإعلامي، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وشرعيتها.
ولفت البيان إلى أن إنهاء التباين والانقسام السياسي لا يشترط الوصول إلى توافق كامل حول كل القضايا، بل يستند إلى الاتفاق على برنامج وطني جامع يحدد أولويات المرحلة، ويعيد الاعتبار للمشروع الوطني للانتقال باعتباره مشروعًا توافقيًا.
وحذرت الحركة من أن الوقت لم يعد في صالح القوى السياسية، مشيرة إلى أن استمرار حالة الانقسام يفتح المجال أمام مشاريع بديلة قد تتجاوز القوى الوطنية أو تسعى إلى تفريغها من مضمونها، ما يمنح الأطراف الطامعة فرصة أوسع لتعزيز نفوذها على الأرض.
كما نبهت إلى مخاطر تكريس وقائع ميدانية وسياسية وجيوسياسية جديدة قد تهدد مستقبل الدولة السودانية ووحدتها، مؤكدة أن وحدة الجبهة الداخلية تمثل شرطًا أساسيًا لتفعيل عناصر القوة السودانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف البيان أن توحيد الموقف الداخلي من شأنه أن يعزز قدرة السودان على التعامل مع المجتمع الدولي والإقليمي، بما في ذلك الولايات المتحدة ومجموعة “الخماسية”، ويفرض رؤية وطنية تضمن تحقيق الأمن والاستقرار.
وأكدت الحركة أن المرحلة الراهنة لا تحتمل المماطلة أو الحسابات الضيقة، داعيةً جميع القوى السياسية إلى الانتصار للمصلحة الوطنية العليا، والمبادرة فورًا إلى حوار وطني مسؤول.
وشددت على أن هذا الحوار يمثل البوابة الأساسية لإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية، وحماية المشروع الوطني، ومنع أي وصاية خارجية، مؤكدةً أن الخيار بات واضحًا بين التوافق الوطني أو ترك المجال لتدخلات تفرض واقعًا بديلاً على البلاد.

