أعمدة الرأي

كلمات سحر علي تكتب…

معاناة السودانيين في ليبيا... حكاية ألم في بلد الجيران

على مدار السنوات الماضية، تحولت ليبيا من أرض الحلم والفرص للسودانيين إلى ساحة معاناة بكل معنى الكلمة فبين عشية وضحاها، وجد الآلاف من أبناء السودان أنفسهم عالقين في متاهة ليبية معقدة بعد أن كانوا يأتون إليها بحثاً عن لقمة العيش أو هرباً من ويلات الحروب التى ارهقت البلاد اذ يعيش السودانيون في ليبيا وضعاً إنسانياً صعباً، حيث يواجهون تحديات مركبة: التمييز العنصري في بعض الأوساط، استغلال أصحاب العمل لضعف أوضاعهم القانونية، وغياب أي ضمانات لحقوقهم الأساسية. كثيرون منهم يعملون في وظائف شاقة ودنيا الأجر، دون عقود عمل رسمية أو تغطية صحية.
لكن أقسى ما يعانيه هؤلاء هو احتجازهم في مراكز الهجرة غير الشرعية المنتشرة في ليبيا، حيث يتعرضون لانتهاكات صارخة بحقوق الإنسان وتشير تقارير أممية ومنظمات حقوقية تحدثت عن حالات تعذيب وابتزاز واعتداءات جسدية، بل وفقدان للحياة في بعض الأحيان.
المأساة تتفاقم مع استمرار الصراع في السودان، حيث تحولت ليبيا إلى محطة عبور أو ملاذ مؤقت للهاربين من القتال يجد هؤلاء أنفسهم بين فكي كماشة العودة إلى نار الحرب في السودان، أو البقاء في جحيم ليبيا غير المستقر، أو المخاطرة برحلة الموت عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.
لا نريد أن نختزل معاناة السودانيين في أرقام وإحصائيات جافة. خلف كل قصة إنسان فقد الأمن والأمان والحلم. لقد حان الوقت لتضطلع المجتمع الدولي والدول العربية تحديداً بمسؤولياتها تجاه السودانيين في ليبيا، والعمل على إيجاد حلول إنسانية عاجلة، تضمن حقوقهم وكرامتهم، وتساعدهم على العيش بسلام إما في ليبيا أو بالعودة الطوعية إلى وطنهم.
إن الصمت على هذه المعاناة هو تواطؤ مع الظلم. فلا يمكن أن نظل نتفرج على مشاهدته الإنسانية ونحن ننعم بالأمان، بينما هناك من يئن تحت وطأة الألم في بلد الجوار.
sahar114ali@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى