أخبار محلية

بيان حول الأحداث الأخيرة والدعوة إلى التهدئة وتعزيز العلاقات السودانية المصرية

 

  1. الخرطوم متابعات كوشى نيوز
    عقدتُ اجتماعًا مهمًا بمقر السفارة المصرية في بورتسودان، مع سعادة السفير المصري والسيد القنصل المصري، لمناقشة تداعيات الحادثة الأخيرة المتعلقة بالمعدّنين، والتي حظيت باهتمام واسع في وسائل الإعلام، وأثارت حالة من الجدل والقلق في الأوساط السودانية والمصرية.
    وانطلاقًا من مسؤوليتي الوطنية والأخلاقية بصفتي حاكمًا لإقليم دارفور، ونظرًا إلى أن غالبية الذين أُفيد بوفاتهم في هذه الحادثة ينحدرون من دارفور، فقد رأيت ضرورة متابعة هذه الأحداث عن كثب، والوقوف على الحقائق من مصادرها الرسمية، بما يسهم في احتواء تداعيات الحادثة والحيلولة دون اتساع دائرة التوتر بين الشعبين الشقيقين.
    وقد جرى خلال الاجتماع نقاش مسؤول وبنّاء، أكد خلاله سعادة السفير والسيد القنصل المصريان ما يلي:
    1. التعبير عن الأسف لفقدان الأرواح: أكدا أن سقوط الضحايا من أيٍّ من الطرفين أمر مؤسف، وقدّما التعازي لأسر الضحايا جميعًا، مشددَين على أن هذه الخسائر تستوجب التعامل معها بمسؤولية وإنسانية.
    2. الالتزام بكشف الحقائق: أكدا التزام الحكومة المصرية بكشف الحقائق كاملةً بشأن الحادثة، من خلال لجنة التحقيق التي تباشر عملها حاليًا، وبالتعاون مع الحكومة السودانية، بما يضمن الوصول إلى الحقائق وتوضيح ملابسات ما حدث.
    3. الدعوة إلى ضبط النفس: دعوا المواطنين المصريين إلى ضبط النفس وتجنّب ردود الأفعال المتسرعة، وعدم الانسياق وراء ما يُتداول في وسائل الإعلام من أخبار أو معلومات قد تسهم في تأجيج المشاعر وتصعيد الموقف.
    وبناءً على ما دار في هذا الاجتماع، وانطلاقًا من حرصنا على حماية أرواح المواطنين وصون العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين، فإنني أتوجه إلى المواطنين في جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية، وإلى وسائل الإعلام والجهات الرسمية في البلدين، بالدعوات التالية:
    أولًا: إلى المواطنين في البلدين
    أدعو الجميع إلى التحلي بضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الخطابات الإعلامية أو ردود الأفعال العاطفية التي قد تؤدي إلى تصعيد الموقف وتوسيع دائرة الخلاف بين الشعبين. فالتصعيد لن يحقق مصلحة أي طرف، بل قد يتسبب في وقوع مزيد من الخسائر بين الأبرياء، وهو ما ينبغي علينا جميعًا العمل على تجنّبه.
    ثانيًا: إلى وسائل الإعلام
    أدعو جميع وسائل الإعلام السودانية والمصرية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها المهنية والأخلاقية، والعمل على تهدئة الأجواء وتعزيز روح الأخوة والتفاهم بين الشعبين، مع تحرّي الدقة والمصداقية في نقل المعلومات، وتجنّب نشر الأخبار غير المؤكدة أو الخطابات التي من شأنها تأجيج المشاعر وإثارة الكراهية.
    ثالثًا: إلى حكومتي السودان ومصر
    أؤكد أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الحكومتين السودانية والمصرية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالتحقيقات في إطار من الشفافية والمسؤولية، بما يضمن توضيح الحقائق للرأي العام، وطمأنة أسر الضحايا والمواطنين الذين ينتظرون نتائج التحقيق، ويساعد على معالجة تداعيات الحادثة وفقًا للقانون.
    رابعًا: بشأن الخطابات المحرّضة على التصعيد
    أدعو كل من يسهم في تأجيج الخطاب الإعلامي أو شيطنة القوات المشتركة إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال الحوادث الفردية لتعميم الاتهامات أو الإساءة إلى شعب بأكمله.
    إن مثل هذه الحوادث ينبغي التعامل معها في إطارها القانوني والموضوعي، بعيدًا عن التعميم والتحريض. كما أن من الضروري التأكيد على أن العلاقات والمصالح المشتركة بين البلدين تمثل رصيدًا تاريخيًا واجتماعيًا مهمًا، يتطلب منا جميعًا حمايته وتعزيزه، لا تعريضه لمزيد من التوتر والانقسام.
    ختامًا،
    إن الشعبين السوداني والمصري تجمعهما روابط الجغرافيا والمجتمع والتاريخ، فضلًا عن المصالح والمصائر المشتركة التي تجعل استقرار أحدهما وازدهاره مرتبطين، بدرجات متفاوتة، باستقرار الآخر وازدهاره.
    ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، والتمسك بالحوار والتعاون، والابتعاد عن أي تصرفات أو ممارسات قد تؤدي إلى الاعتداء على الأبرياء أو انتزاع الحقوق خارج الأطر القانونية.
    كما نؤكد ضرورة انتظار نتائج التحقيقات التي التزمت الحكومتان بمتابعتها، ولا سيما الالتزام الذي أكدته الحكومة المصرية بشأن كشف الحقائق وتوضيح ملابسات الحادثة.
    إن تحقيق العدالة، وحماية أرواح المواطنين، وصون كرامتهم، والحفاظ على العلاقات الأخوية بين الشعبين، يجب أن تظل جميعها أهدافًا مشتركة تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
    حفظ الله الشعبين السوداني والمصري، وأدام بينهما روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    مني أركو مناوي – حاكم إقليم دارفور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى