أيمن بدوى يكتب عثمان دينكاوي كان (فريقاً) قبل رتبة (الفريق)

عثمان دينكاوي كان (فريقاً) قبل رتبة (الفريق)
كتب: أيمن بدو
عقب إندلاع الحرب مباشرة والمعارك الحربية تدور بالعاصمة، كانت المعركة الأكبر في “سيستم” الدولة هي معركة الجوازات والكل يبحث عن هوية السفر في رحلة الهروب من الحرب..
كان الجواز هو الأعلى قيمة والأكثر طلبا بين السودانيين وقتذاك، فمنهم من فقده ومنهم من انتهت صلاحيته وآخرون لم يكن لديهم، وأصبح السفر لمعظم المواطنين هو السبيل الأول..
شمر حينها اللواء عثمان محمد الحسن دينكاوي مدير الجوازات والهجرة ساعده وذهب إلى بورتسودان (عبر البص) لم ينتظر سيارة حكومية ولا ترتيب استراحة أو منزل، إستعان بالأصدقاء والمجهود الشخصي ليستقر بالعاصمة الإدارية البديلة، وقاد إعمار ديار الجوازات ببورتسودان لتصبح رئاسة وقبلة لكل طالبي الجوازات من كافة أنحاء السودان، وهي التي أسست سابقا لتستوعب ولاية واحدة فقط..
كان عثمان “فريقاً” كاملا، قبل أن تتم ترقيته إلى رتبة الفريق مؤخرا، وكانت علامات الرضا والثناء تزين سيرته قبل أن تُزين (كتفيه) علامات (الفريق شرطة) فهو الذي قاد العمل الكبير ووسع من دائرة الاستيعاب للعدد اليومي لطالبي الخدمة وسخر مصنع الجوازات البديل للعمل (24 ساعة) حتى وصل لمرحلة (صفر جواز) داخل النظام من غير المطبوع..
قدمت الجوازات خدمات في ظرفٍ غير طبيعي وقاد “دينكاوي” أصعب معركة وهو يواجه السب واللعن والتدافع وضيق المكان، لكنه أدار معركته بحكمة وقد نجح..
أعان المرضى وأصحاب الظروف الطارئة وسهل عليهم الإجراء، وفعل كل ما بوسعه وبالقليل من إمكانيات الدولة حينها فأصاب كثيرا وتعثر قليلا لأسباب لوجستية..
قاد السيد الفريق عثمان دينكاوي فريق عملا مميزا (لم يكل ولم يمل) وأصبح العمل بدوامين وشكل ثنائية مع إدارة السجل المدني تحدوا بها الصعاب وأزالوا العقبات..
وهذا غير مستغربٍ عن شخصية “دينكاوي” الفعالة والخلاقة والتي تعمل في صمت وتنجز، فهو صاحب نجاحات سابقة وباهرة في كل الإدارات التي كلف بإداراتها، فصنع سيرة عطرة وأداء لا مثيل له..



