أعمدة الرأيالرياضة

ضوء القمر


عبد العليم مخاوي … يكتب
المُعدّ النفسي.. الحلقة الغائبة في مشروع الهلال القاري

لم يعد خافياً على أحد أن نادي الهلال، وهو يخوض غمار دوري أبطال أفريقيا، يعاني من معضلة متكررة لا علاقة لها بضعف فني أو قصور بدني بقدر ما ترتبط بجانب نفسي مهمل ظل خارج دائرة الاهتمام لسنوات طويلة. فالهلال، في معظم مشاركاته القارية، يدفع ثمناً باهظاً للبطاقات الحمراء والصفراء، ولحظات الانفعال غير المحسوبة، وفقدان التركيز في المنعطفات الحاسمة.
ودونكم البطاقات الحمراء التي تلقاها لاعبو الفريق في الفترة الأخيرة على سبيل المثال صلاح عادل ، ابروسيوس ، محمد أحمد ارنق مع المنتخب في كأس العرب وأخيراً جان كلود في الدوري الرواندي خلال المباراة الأخيرة التي خسرها الفريق بهدف مقابل هدفين.
إن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على الإعداد البدني والتكتيكي وحدهما، بل أصبحت منظومة متكاملة يتقدم فيها الإعداد النفسي كعامل حاسم في صناعة الفارق، خصوصاً في البطولات الأفريقية التي تُلعب تحت ضغوط استثنائية، تحكيم مثير للجدل، جماهير ضاغطة، أجواء عدائية، واستفزازات متعمدة داخل الملعب وخارجه.
الهلال كثيراً ما يدخل هذه الأجواء بعاطفة زائدة أو توتر مفرط، فيفقد لاعبوه القدرة على التحكم في ردود أفعالهم، فتأتي البطاقات كعقوبة مزدوجة، نقص عددي داخل المباراة، وحرمان في مباريات لاحقة، لتضيع جهود فنية وبدنية كبيرة بسبب لحظة انفعال أو قرار غير متزن.
من هنا، فإن وجود المُعدّ النفسي لا يُعد ترفاً إدارياً ولا إضافة شكلية للجهاز الفني، بل هو ضرورة ملحّة لا تقل أهمية عن المعد البدني.. فكما يُجهَّز الجسد لتحمّل التسعين دقيقة، يجب أن يُدرَّب العقل على تحمّل الضغط، وإدارة الغضب، وتحويل الحماس إلى تركيز إيجابي يخدم الفريق.
لقد طُرح هذا الأمر مراراً في برامج رياضية ومن خلال زوايا صحفية، لكن للأسف ظل التجاهل سيد الموقف، لتتكرر الإخفاقات بذات السيناريو، وكأن التاريخ يعيد نفسه دون رغبة حقيقية في كسر الحلقة المفرغة.. والنتيجة أن الهلال كثيراً ما يخسر مباريات وبطولات لا لأنه أقل من منافسيه، بل لأنه لم يُحسن إدارة الجانب النفسي للاعبيه.
إذا كان الهلال جاداً في مشروعه القاري، فعليه أن يعترف بأن المعركة في أفريقيا تبدأ من الذهن قبل القدم، وأن الانتصار الحقيقي هو السيطرة على النفس قبل السيطرة على الخصم.. حينها فقط يمكن أن نقول إن الهلال وضع قدمه على الطريق الصحيح نحو منصة التتويج الأفريقية.
اللهم أرحم أمي عشة والسر وعز الدين وعبد العزيز وأسعد عمر وعمتي اللازمة وكل موتى المسلمين واغفر لهم واجعلهم من أصحاب اليمين
اللهم انصر الجيش والمنتخب الوطني الأول والهلال فوق كل ارض وتحت كل سماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى