أعمدة الرأي

للقصة بقية


معاوية الجاك … يكتب
الإعلام والسلطة.. خطوات تنظيم

بعضٌ من المسؤولين السودانيين يتعاملون مع الإعلام من منطلق تعاملهم مع (جزء محدود) من الإعلاميين ممن يمنحونهم (المال والهدايا) وبذلك يعتقدون أن (كل) الوسط الإعلامي بهذه الشاكلة وهذا يكشف خللاً واضحاً وقِصر دراية للمسؤولين في عملية النظر والتقييم وبالتالي يؤكد أنهم أقل قامة وقيمة من تولي مناصب ترتبط بهموم الشعب وتؤكد أكثر أنهم تقلدوا موقعهم محمولين على رافعة العلاقات الخاصة وليس الكفاءة.
المسؤول الحاذق هو من يتعامل مع الإعلام كشريك في إدارة الشأن العام من خلال التبصير وعكس مواضع القصور حتى يتسنى له معالجة قضايا الناس بالصورة الناجعة.
وتعامل بعض الإعلاميين مع المسؤولين من باب الإستفادة المالية، موجود في الوسط ولا يمكن لأحد إنكاره وهذا التعامل يقود إلى ذوبان شخصية الإعلامي وتقييدها بعدم قدرته على إنتقاد المسؤول وبالتالي ضياع شخصيته الإعلامية في الوسط بين زملائه وسيجد نفسه يتحرك في مساحات محدودة لا يمكنه تجاوزها بأي حالٍ لأنه لو حاول التمرد سيتعرض لأبشع انواع الإساءة والتقليل من قدره من ذات المسؤَل الذي يعتقد أنه أصبح صديقاً له، وفوق كل ذلك سيجد هذا الإعلامي نفسه قد سقط سقوطاً مدوياً بين زملائه على المستويين الأدبي والمهني .
على المسؤولين إحترام أنفسهم وتجويد عمهلم بدلاً من تسخير البعض لتغطية سوءاتهم الإدارية.
قبل أيام أظهر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس سلوكاً قبيحاً حينما دعا مستشاره السياسي إلى غرفته وحدثه عن عطاياه لعدد من الزملاء لمجرد إنتقاد البعض، وبدوره لم يقصر مستشار رئيس الوزراء وظل يرسل الشتائم والإساءات لزملائه الصحفيين في رسائل صوتية مقززة كشفت حجم المأساة في دولاب الدولة على مستوى أعلى هرمها وتأكد للجميع أن البلاد تعاني أزمة مسؤولين يمتلكون الرؤية الثاقية على التمييز وتقدير المواقف.
النهج الذي يتبعه مستشار رئيس مجلس الوزراء في تخويف زملائه عبر الرسائل الصوتية بطريقة فيها عدم تقدير لحقوق الزمالة وتعتبر نهجاً قبيحاً يتطلب من الدولة حسمه لأن الإعلام الوطني يعتبر حريصاً على إستقرار البلاد أكثر من كامل إدريس ومستشاره لأنه ينتقد بلا مقابل بينما رئيس الوزراء ومستشاره يتمتعان بكامل الصلاحيات والإمتيازات.
العلاقة بين الحكومة والإعلام في حاجة إلى إعادة ضبط عاجلة، وكذلك الإعلام بدوره يحتاج إلى إعادة خطوات تنظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى