يوسف عمار أبو سن يكتب يوم شكر الفريق أمن عصام عوض الكريم

يقولون : (يوم شكرك ما يجي) وهو اليوم الذي تغيب فيه عن مجال وجودك فيكون من (اللائق) شكرك في غيابك، لكنها عادة خاطئة، فالمدح لا يفيد الغائبين كما لا يضيرهم الذم أيضا، لكننا اليوم أمام حالة خاصة، فاليوم يترجل عملاقٌ من عمالقة الوطن، وركنٌ من أركان الأمن والأمان، سعادة الفريق أمن عصام عوض الكريم البشير ابن البطانة وابن القرية 37 أم القرى ، وذلك بعد أن تنقل بين عدد من أروقة جهاز المخابرات العامة حتى استقر به المقام مديرا للجهاز بولاية الخرطوم، فأدار المؤسسة بحكمة وحنكة وصبر غير محدود ، وهو اليوم يودع موقعاً كان فيه نبراساً وبرنجيا ونشميا وأخو فزعة .
لم يكن الفريق أمن عصام عوض الكريم مجرد مدير لجهاز دولة حساس ؛ فقد كان نافذة السودان كلها إلى مؤسسات الدولة، وجسراً يعبر منه الجميع بثقة نحو حقوقهم ومطالبهم، كان رجلاً بحجم المسؤولية، وأذكر حين كنت أزوره في مكتبه بمدينة بورتسودان أجده مشغولا على الدوام، فأفكر إن لم يكن الفريق عصام في هذا الموقع فمن يستطيع التعامل مع قضايا وملفات بهذا الحجم؟ ومن يمكنه أن يمارس ذلك بذات الجدية التي يقوم بها الفريق عصام ؟
عصام الذي عرفه الجميع قائدا فذا وإدارياً حكيماً وإنساناً متواضعاً، لم يبخل بجهده أو وقته أو خبرته في خدمة البلاد ، فقد كان يرى في كل ملف حالة تستحق الدراسة والتمحيص ، وفي كل قضية واجباً يُستحق الدفاع عنه، لم تغيره أو تغره المناصب، كما لم يتوانَ عن بذل المعروف، فكان قدوة في التواضع والنزاهة، ومثالاً للأمانة والإخلاص.
أسهم الفريق عصام في جعل جهاز المخابرات العامّة منارةً للخدمة الوطنيّة، ومَعلماً من معالم الشفافيّة والجدية والالتزام والمهنية، فعمل على بناء جسور الثقة بين الدولة ومؤسساتها السياسية ، بعقليّة القائد الامني وبهمة المراقب الحصيف ، وبعزيمة لا تعرف الكلل، فلم يضعف أداؤه أو يكل ، حتى غدا اسمه داخل مؤسسة الجهاز رمزاً للعطاء بلا حدود، والتفاني بلا شروط ..
جسّد الفريق عصام بكل قوة معنى الخدمة العامة ، فكان خادمًا للوطن قبل أن يكون قائدًا فيه، وحاملاً لهموم مواطتيه قبل أن يكون مسؤولاً عنهم، واليوم ونحن نشهد ترجله عن موقعه، فإننا لا نفقد قائدًا فحسب، بل نفقد ذخراً وطنياً، ويداً مخلصة، وقلباً ينبض بحب السودان وأهله، لكننا على يقين بأن رجلاً بهذه المكانة وتلك الخبرة لن يُغيّبه التقاعد عن ساحات العطاء؛ فالسودان نعم، افتقد رجلاً من أعز رجاله، ولكنّه ربح مثالاً يُضاف إلى سجل الإنجازات ، مثالا ظل نافذة الضوء في ظلام البيروقراطية، كانت الوظيفة عنده أمانةً لا امتياز، فأدى واجبه بأقصى ما يمكنه، فسطر بسيرته أسمى معاني التفاني، لكن مع ذلك فإن ضاق على الفريق عصام موقع واحد فمواقع كثيرة ستتسع له وبه تحتفي ..
سعادة الفريق شكر الله سعيك
يوسف عمارة أبوسن
٢٧ أغسطس ٢٠٢٥




