قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد…يكتب
قرار حظر السلع بعد التعديل…قراءة ثانية….
كتبنا قبل اليوم في موضوع قرار رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس حول حظر (46) سلعة تم تصنيف بعضها أنها غير ضرورية او كمالية كما يقال والقرار جاء في النشرة الرئيسة وليس تسريباً وذلك قبل ان تعلن وزارة التجارة والصناعة ان تعديلاُ قد تم في القرار بحذف (12) سلعة ليصبح عدد السلع المحظورة (34) سلعة ولعل مراجعة القرار في أقل من (24) ساعة تدل علي انه كان قراراً متعجلاً وغير مدروساً دراسة كافية لذلك جاء التعديل سريعا والذي لم يكن مقنعاً لكاتب هذا المقال لجملة من الأسباب سيرد ذكرها..
حيثيات القرار تقول انه يهدف لتقليل الضغط علي العملات الاجنبية المتوفرة لدي الحكومة باستيراد سلع يري متخذ القرار أنها غير ضرورية وان استيرادها قد ادي إلي تدهور سعر صرف العملة الوطنية لدرجة وصل فيها الدولار الي (4200) جنيه سوداني وهذا امر مؤلم ومحزن بالتأكيد ولكن السؤال هو هل فقط استيراد هذه السلع هو السبب في تدهور العملة الوطنية أم ان هناك اسباباً اخري كثيرة منها علي سبيل المثال تهريب الذهب وخروج اكثر من 80% من انتاجه من دائرة الاقتصاد الرسمي ومنها استيراد الوقود وضعف الانتاج المحلي وضعف الصادر فضلا عن سوء ادارة موارد الدولة الاقتصادية الاخري واهمال الزراعة وغيرها ولكن كثيراً ما تلجأ الحكومة للحلول السهلة بالضغط علي المواطن كما هو حال قرار حظر استيراد سلع ضرورية اول من يتأثر بها هو المواطن..ولكن الحكومة تراها كمالية او غير ضرورية..
إن دعم وتشجيع الإنتاج المحلي ودعم الصناعة الوطنية وحمايتها من السلع المشابهة القادمة من الخارج أمور ضرورية ومطلوبة ولا خلاف عليها مطلقاً ولكن الخلاف علي الكيفية التي تتم بها والاستعجال في اتخاذ قرارات ذات اتجاه واحد دون النظر للسلبيات الأخري الناجمة عنها أو حتي اخذ التحوطات المطلوبة التي تقلل من آثارها السلبية عند التطبيق وبالمقابل فإن حماية المواطن ومراعاة ظروفه وحماية المستوردين وتشجيعهم لتغطية احتياجات السوق من السلع التي يحتاجها المواطن هي أيضاً أمور ضرورية ومطلوبة لاثقل أهمية عن الحرص علي توفير العملات الأجنبية وايقاف تدهور سعر الصرف وحماية الاقتصاد فالواجب اذن هو الموازنة بين كل أطراف العملية الإقتصادية إن أردنا الاصلاح اما النظر للجزء دون الكل فإن اثره السالب سيكون اكثر من نتائجه المرجوة والمتوقعة..
إن دعم الصناعة الوطنية يبدأ بتوفير الإحتياجات الأساسية للمصانع من مواد خام وبأسعار معقولة وباعفاءات محفزة وبتوفير الكهرباء وتحفيز العمال وضبط الجودة لتكون قادرة علي منافسة السلع المستوردة وضبط اسعارها في السوق لحماية المواطن من جشع بعض التجار في ظل الاحتكار وندرة السلعة فهل بمقدور حكومة الأمل فعل كل ذلك الآن في ظل ظروف الحرب التي تعيشها البلاد الآن؟؟ وهل هذا هو التوقيت المناسب لمثل هذه القرارات والغلاء الفاحش يضرب كل الأسواق والضحية هو المواطن الذي مازال يعاني من ويلات وآثار الحرب التي افقدته حتي منزله الذي يأويه؟؟
في علم الإقتصاد نظرية معروفة او قانون هو( The Law of Comparative (Advantage
وهو باختصار يعني دراسة النتائج السالبة والموجبة ومقارنتها قبل اتخاذ اي قرار خاصة تلك القرارات التي يتأثر بها المواطن..فهل فعلاً تمت مثل هذه الدراسة بواسطة اقتصاديين متخصصين وقدموا توصيتهم لرئيس مجلس الوزراء؟؟؟
تابعت كغيري حوارا مع (خبير إقتصادي) في نشرة التلفزيون الرئيسة حول هذه القرارات..وقد عرف عنه الموضوعية في تناوله لمثل هذه الموضوعات باعتبار انه متخصص فعلاً ولكني لاحظت للأسف دعمه التام لهذه القرارات بذكر الايجابيات لهذه القرارات وهي بالطبع قراءة مبتورة وغير موضوعية لأنه عندما جاء لذكر السلبيات أكثر في تعليقه من ( الحاءات وسوف و.. وغيرها) باعتبار ان الحكومة( حا تعمل وسوف تدعم الصناعة المحلية وسوف توفر وسوف..) أما كان الأفضل أن يكون الحديث عن ضرورة عمل كل ماهو مطلوب وما تم ذكره لتلافي سلبيات القرارات قبل اتخاذها…وهل ظروف البلاد الحالية تسمح بتحقيق كل هذه ( الحاءات والسوفات) ؟؟ كنت اتمني ان يكون نقد صديقي المعروف بالموضوعية نقدا دقيقاً ومفيداً يساعد متخذ القرار علي مراجعته وتجويده واصداره في توقيت مناسب لتطبيقه.. وليس من زاوية الجزء الممتلئ من الكوب فقط..؟؟
أخيراً حسناً فعلت وزارة التجارة والصناعة بأن حددت العاشر من مايو موعداً لتطبيق القرار وذلك بغرض إعطاء للمستوردين وقتاً لتوفيق اوضاعهم وكما أنها استثنت القرارات التعاقدات التي تمت لاستيراد سلع قبل صدور القرار لتقليل الخسائر المتوقعة علي المستوردين…فهل سيكون هذا الإجراء مقنعاً للمستوردين أم معركة جديدة ستشهدها ساحة الاقتصاد؟؟؟.
30 ابريل 2026م



