أساتذة الجامعات يختتمون مؤتمر الطاقة البديلة والمتجددة بجامعة أم درمان الأهلية. دعوات لإدماج الطاقة المتجددة في المناهج وتوطين

الخرطوم متابعات كوشى نيوز
اختتمت منظمة أساتذة الجامعات السودانية (ماجسو)، بالتعاون مع جامعة أم درمان الأهلية، فعاليات المؤتمر العلمي التخصصي حول الطاقات البديلة والمتجددة، الذي استضافته قاعة أحمد حسن عبد المنعم بالجامعة، وسط حضور أكاديمي ودبلوماسي لافت، ومشاركة محلية ودولية واسعة.
وناقش المؤتمر على مدى جلساته العلمية، نحو 35 ورقة بحثية محكّمة قدمها نخبة من الباحثين والخبراء، ركزت على تقديم حلول عملية ومستدامة لأزمة الطاقة في السودان، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي يزخر بها السودان، لا سيما في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور أحمد مضوي موسى، قد خاطب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، مؤكداً أهمية توظيف البحث العلمي في دعم التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز دور الجامعات في مسيرة التنمية وإعادة الإعمار.
وفي الجلسة الختامية أشاد ممثل وزير التعليم العالي، مدير الإدارة العامة للتقويم والاعتماد بالوزارة، البروفيسور فكري كباشي، بجامعة أم درمان الأهلية، واصفاً إياها برائدة التعليم الأهلي في السودان وأول جامعة أهلية في البلاد، مؤكداً أنها ظلت نموذجاً للتميز الأكاديمي والريادة العلمية، وأن استضافتها للمؤتمر تجسد الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مؤسسات التعليم العالي في قيادة قضايا التنمية.
وأكد أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب أن يقود العلم والمعرفة والبحث العلمي جهود إعادة إعمار السودان، مشيراً إلى أن مؤسسات التعليم العالي تمثل رأس الرمح في هذه العملية، وأن اختيار الطاقة المتجددة محوراً للمؤتمر يعكس وعياً بأحد أهم التحديات التنموية التي تواجه البلاد.
وطرح أربعة موجهات رئيسية لتعزيز دور الجامعات في هذا المجال، شملت إدراج موضوعات الطاقة المتجددة ضمن المناهج الدراسية وفقاً للتخصصات، وربط البحث العلمي بالتحديات العملية التي تواجه تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء السودان، وإشراك الطلاب في هذه المشروعات عبر ريادة الأعمال وحاضنات الأعمال، إلى جانب تفعيل المسؤولية المجتمعية للجامعات من خلال توجيه مشروعات الطاقة إلى مناطق الإنتاج الريفي، وبناء شراكات مع القطاع الخاص لتحويل مخرجات البحث العلمي والابتكار إلى مشروعات إنتاجية، مع تعزيز الدور الاستشاري لأعضاء هيئة التدريس في إعداد الدراسات وتقديم المشورة الفنية.
كما أعرب كباشي عن أمله في أن يتناول المؤتمر المقبل قضية توطين صناعة تقنيات ومعدات الطاقة المتجددة في السودان، بما يشمل تصنيع الألواح الشمسية اعتماداً على المواد الخام المحلية، وإنتاج معدات طاقة الرياح وتقنيات إعادة التدوير، دعماً للاقتصاد الوطني وتعزيزاً للاعتماد على الموارد المحلية.
من جانبه، أكد مدير جامعة أم درمان الأهلية أن القيمة الحقيقية للمؤتمر لا تكمن في محتواه العلمي فحسب، وإنما في توقيته الذي يأتي في مرحلة استثنائية تتطلب البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة ومنخفضة التكلفة، مشيداً بمبادرة منظمة أساتذة الجامعات السودانية لتنظيم المؤتمر، ومؤكداً أن الأكاديمي السوداني ظل حاضراً في معالجة قضايا وطنه رغم التحديات.
وشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة خبراء وأكاديميين من الصين وتركيا، ما فتح آفاقاً لشراكات استراتيجية تهدف إلى نقل وتوطين تكنولوجيا الطاقة النظيفة في السودان.
وعلى هامش المؤتمر، أُقيم معرض متخصص شاركت فيه شركات وطنية عاملة في قطاع الطاقة، استعرضت خلاله أحدث المبادرات في مجال توطين صناعة الخلايا الشمسية، وتطبيقات الغاز الحيوي (البايوغاز)، بوصفها بدائل نظيفة واقتصادية لتوفير الطاقة في المناطق الريفية والحضرية.
وفي ختام أعماله، أكد المشاركون أن المؤتمر يمثل رسالة واضحة تؤكد عودة المؤسسات الأكاديمية السودانية إلى أداء دورها الوطني في قيادة جهود التنمية وإعادة الإعمار بالاعتماد على البحث العلمي والابتكار. كما قررت اللجنة المنظمة رفع التوصيات الختامية إلى الجهات التنفيذية والشركاء الاقتصاديين، لتكون خارطة طريق لتطوير قطاع الطاقة المستدامة في السودان خلال المرحلة المقبلة.
