أعمدة الرأي

الإتجاهات الستة


نادر التوم … يكتب
زيارة مقبولة!!
(1)
ـ الأيام ، و الأحداث و المواقف، أثبتت أن مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، أكثر الناس( من أهل السياسة و الدين) ،قلبه على السودان في التاريخ القريب و البعيد و الحالي
ـ لذلك تعتبر زيارة السيد البروف كامل إدريس رئيس الوزراء، لمولانا السيد محمد عثمان عادية، مع كونها (ضربة معلم)و خطوة في الطريق الصحيح، طريق الأمل و الإصلاح..
(2)
ـ كل الرؤساء (السودانيين)، بمن فيهم الرئيس المخلوع عمر البشير، زاروا السيد محمد عثمان ،داخل و خارج البلاد، لالمامهم و معرفتهم بحكمته و نزاهته، و تجرده و وقوفه بجانب الحق، و نيته تجاه الوطن و المواطن..
ـ و قبل الحرب، زار السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مولانا في القاهرة، فيسأله : كيف الحال؟
فيسكت ثم يجيب :
ـ بطال!
ـ و إن كان الحال كذلك (وقتها)، فإنه أكثر سوء و (بطال شديد) اليوم، و يستدعي التدخل العاجل و المعالجات السريعة لشعب كله يعاني.
(3)
ـ التاريخ القديم نوفمبر 1988 و الذي أتى فيه مولانا باتفاق ناصع (زي جلابية الختمية)، اتفاق خال من تقرير المصير, و من المطبات التي يظهر مثلها في اتفاقيات هذه الأيام ( وثيقة دستورية، جوبا، إطاري، … إلخ)، و من إتفاقات الكيزان، التي أفضت إلي تقسيم السودان، و تمزيق الكيان
ـ الاتفاق الذي ظل الراحل جون قرنق على أثره يحترم السيد محمد عثمان، و لا يناديه الا ب (مولانا السيد)
ـ اتفاق خرجت بعد (إمضائه) جموع الشعب السوداني في مسيرات هادرة، تستقبل (رجل السلام)!
ـ لكن الحسد و التنافس السياسي، و الدنيوي، جعل البعض يخترقون هذا الاتفاق، لأجل مكانتهم، و مكاسبهم فقط، فكانت النتيجة ما يعانيه الوطن و المواطن مذ ذاك الحين و حتى الآن!
(4)
ـ و مواقفه قبلها ضد الكيزان و هم في أوج سكرتهم و غطرستهم، حيث اعتقلوه و سجنوه، و صادروا ممتلكاته
ـ لــكنه ظل يكافح عبر (التجمع الوطني الديمقراطي)، الذي كان يعتلي رئاسته، و حتى لما رأى أن المصلحة العامة تقتضي شراكة المؤتمر الوطني فعلها، رغم كل ما فعلوه فيه، لانه صاحب حكمة و تسامي عن حظوظ النفس و الرعونات،
ـ و بالحسابات كانت الخطوة لصالح السودان و أبنائه، في العديد من المجالات، و يكفي انها أقامت اول انتخابات حتى و لم لم تكن حرة و نزيهة، فالعبرة في الفعل و الحراك الذي أحدثته، و الذي كان نواة للثورة بعدها!
(5)
ـ عند انفصال الجنوب غادر السيد محمد عثمان الميرغني، و لم يعد الا لموارة شقيقه السيد أحمد (طيب الله ثراه)،
ـ و بعدها غادر لسنوات ليزامن عودته في نوفمبر، تزامنا مع ذكرى اتفاقية (الميرغني ـ قرنق)!
ـ و الكل شهد (احتشاد) و تدافع العاصمة لاستقباله، مفندا فرية أنه لم يعد لديه اتباع، أو مريدين (من جديد) ،
(6)
ـ و الكل عرف موقفه من الدعم السريع، حيث رفض أن يستقبله، و رفض أن ينزل من سلم الطائرة قبل مغادرته و اخلائه المطار، في وقت كان فيه الكبار يتهافتون نحو الدعم السريع
ـ و قبل الحرب (بساعات) بعث برسالة للجيش، و الدعم السريع لتحكيم صوت العقل، و تجنيب البلاد هذا المطب و المأزق،
ـ و لما كان الجميع يهرب للخارج، بقى هو في الخرطوم و شندي و البحر الاحمر ،
ـ و بينما وقف كثيرون موقف الحياد حتى يروا مآلات الأمر، أعلنها هو (داوية) أنه مع الجيش،
ـ و هو صاحب البصيرة الذي انبا عن هذه المجازر و المهازل و حذر منها قبل أن تحدث (يدخلون داره يغتصبون أهله، يأخذون ماله)، في وقت لم يكن فيه الدعم السريع قد تمدد كل هذا التمدد!
(7)
ـ اذا زيارة السيد رئيس الوزراء تأت في هذا الاطار، و لكني أتعجب لمن يهاجموه، و قد فعلها البرهان من قبل، و يفعلها البروف و هو في إمرة و قيادة البرهان، فلماذا الكيل بمكيالين؟
ـ قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
ـ و ذاك الرمد جعل البعض ينكرون ادوار مولانا السيد محمد عثمان الميرغني (التي تسطع مثل شمس)، و من قبله والده السيد علي الميرغني رضي الله عنه (ابو الوطنية)، في الاستقلال و مكافحة الاستعمار (رغم افتراء المفترين و تلفيق الملفقين)،
ـ و دور السيد احمد الميرغني (الملك) و حكمته و رجاحته و زهده و ورعه (لا نقطة دم سودانية واحدة)، فشتان ما بينه و بين جماعة (فالترق كل الدماء)
ـ و بعدها دور أنجاله و رجال البيت الميرغني في كل الصعد (ديني سياسي اجتماعي اقتصادي …إلخ!)
(8)
ـ و مصر التي آوت السودانيين، و وقفت معهم في محنتهم،
ـ في وقت إنزوت و أعربت فيه كثير من الدول ـ يجب شكرها لا مهاجمتها، و قيادات السودان يعرفون حجم وطنهم، و حقه و مكانته، لكنهم لا ينكرون الفضل لاهله،
ـ و من قبل وقف السودان كثيرا مع مصر إذ أنه واجب الإخوة و الجوار و (المصير المشترك) ليس المصالح!
(9)
ـ الحزب الاتحادي (الأصل) و باسم ناطقه الرسمي قال إن للحزب مبادرة قدمها لرئيس الوزراء, مبادرة تهدف لإنتاج حل وطني (خالص)، للأزمة السودانية بعيدا عن الإملاءات و التدخلات الخارجية!
ـ و هو أمر جيد، يجب أن تتدافع عليه كل القوى السياسية لتقديم المخارج و الحلول و الرؤى و الأفكار!
(10)
ـ ما يضحك أن كثيرا من المنتقدين للقاء، لم يشاركوا في الثورة (التي يدعون الدفاع عنها، ولم يعرفوا شيئا عن الحرب إلا عبر الفضائيات و اللايفات!
ـ تنبيه: أي فعل وطني، و سياسي، ديني، خدمي، بدون الحزب الاتحادي الأصل يكون ناقصا، إن كان في الماضي أو الحاضر أو المستقبل إن شاء الله ، و( بيننا الصناديق)!
إتجاه واحد
ـ اختيار البروف كامل اسم (حكومة الأمل) لحكومته أمر مفرح، أدخل البهجة في نفوس السودانيين، و ابتداره زياراته بلقاء (أمل الأمة)، فاتحة خير كثير!
ـ لكن ليعلم أن كثير من الرؤساء و المسؤولين( بما فيهم حميدتي)، زاروا مولانا السيد محمد عثمان، لكنهم لم ينفذوا وصاياه، و يسلكوا و يتبعوا خارطة طريقه، فحدث ما حدث! ـ فالعبرة ليست بالزيارة و من يؤيدها، و من يعارضها، لكن بانزال مخرجاتها لأرض الواقع (المتعطش،) و (الآمل)!
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه بقدر عظمة ذاتك يا أحد!
و الله اعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى