الإمدادات الطبية” تكشف عن مديونيات تتجاوز 74 مليون يورو وتضع خارطة طريق للاستجابة الإنسانية
خبراء الصحة بمدني يطالبون بإحصائيات دقيقة لضمان تحديد الكميات بصورة دقيقة

خبراء الصحة أكدوا على توحيد سلسلة الإمداد الدوائي عبر الصندوق القومي للإمدادات الطبية للاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
ود مدني: كوشي نيوز
تواصلت بمدينة ود مدني، ولليوم الثاني على التوالي، أعمال “ملتقى المراكز القومية التخصصية السنوي لعام 2025م”، حيث تصدرت قضايا الإمداد الدوائي أجندة النقاش عبر ورقة عمل متخصصة بعنوان “الإمداد الدوائي.. التحديات والحلول”.
قدمت الورقة الدكتورة إنعام دبلوك، مدير الإمداد والتوزيع بالصندوق القومي للإمدادات الطبية، وترأس الجلسة الدكتور عادل سليمان، مدير القومسيون الطبي الاتحادي، فيما قدم التعقيب عليها الدكتور نجم الدين المجذوب، مدير إدارة الصيدلة والعلاج على نفقة الدولة.
تحديات مالية وإدارية معقدة
من جانبه، كشف المدير التنفيذي للصندوق القومي للإمدادات الطبية، الدكتور شيخ الدين عبد الباقي، عن حجم التحديات المالية التي تواجه الصندوق، مشيراً إلى أن المديونيات المتراكمة المطلوب استردادها تتجاوز مائة مليون يورو، وهو ما يلقي بظلاله على استقرار سلسلة التوريد.
وشدد د. شيخ الدين على ضرورة المضي قدماً في مسارين أساسيين لتحقيق الاستقرار الدوائي:
إعادة الهيكلة الشاملة: عبر مراجعة وتنظيم العمليات والإجراءات على كافة المستويات لضمان الشفافية والكفاءة.
دقة البيانات: الحصول على إحصائيات دقيقة ومحدثة عن أداء المراكز التخصصية (مثل عدد جلسات غسيل الكلى دورياً) لتقدير الاحتياجات الفعلية وتحسين جودة التخطيط.
سلسلة الإمداد.د الصحي تعتبر العمود الفقري للنظام الصحي
وفي تعقيبه على الورقة، استعرض الدكتور نجم الدين المجذوب تاريخ الصندوق القومي للإمدادات الطبية العريق الذي يمتد لعام 1935م، مشيراً إلى أن الورقة المقدمة وضعت إصبعها على الجرح بتحديد معوقات الإمداد للبرامج العلاجية المجانية، والتي تمثلت في: (إشكاليات سلسلة الإمداد، عمليات النهب وفقدان المخزون، نقص السعات التخزينية، وتأثير التضخم المتصاعد).
وطرحت الورقة استراتيجية فعالة للاستجابة الإنسانية كحل جذري لتجاوز هذه التحديات وضمان استمرارية الوفرة الدوائية للمرضى.
وتم نهب أكثر من 130 مركبة نقل مجهزة، وفقدان السعات التخزينية المبردة والجافة في الخرطوم والولايات المتأثرة.
فضلاً عن فقدان كامل للأنظمة الإلكترونية ونظام المعلومات اللوجستية (LMIS).
ثانياً: إستراتيجية الصندوق.
وأشارت انعام الي أن اللامركزية: إنشاء 4 قطاعات إقليمية بديلة، أبرزها “مخزن القطاع الشرقي” ببورتسودان كنقطة ارتكاز عالمية المواصفات.
ابتكار المسارات:
استخدام الإسقاط الجوي والنقل النهري لإيصال الأدوية للمناطق المحاصرة ومعسكرات النازحين.
إحصائيات الصمود:
توزيع نحو 52 ألف طن من المنتجات الطبية منذ اندلاع الحرب لضمان استمرارية الخدمة.
ثالثاً: واقع العلاج المجاني (على نفقة الدولة):
توسع التغطية:
تطور البرنامج من ميزانية 3 ملايين دولار (عام 1997) إلى تغطية أكثر من 500 صنف دوائي حالياً.
الفجوة التمويلية: كشفت الورقة عن عجز مالي حاد يصل إلى 65% من الاحتياجات الفعلية؛ بسبب تذبذب سعر الصرف وعدم كفاية المخصصات من وزارة المالية.
المديونيات: تراكم ديون الشركات الخاصة لدى الصندوق، مما يعيق عمليات الشراء الجديدة.
رابعاً: الحلول والمقترحات للنهوض بالإمداد:
التمويل المستدام: ضرورة توفير ميزانيات حكومية تتوافق مع الاحتياجات الحقيقية وسعر الصرف الجاري.
حيث تم استعادة المخزون الإستراتيجي، وتأهيل المخازن المتضررة، وتحديث أسطول النقل اللوجستي.
الرقابة والتقييم: تفعيل أنظمة المتابعة الدورية لضمان وصول الدعم الدوائي لمستحقيه بكفاءة.
الاستجابة الإنسانية:
اعتماد الإستراتيجية الخمسية (2024-2029) كخارطة طريق لإصلاح سلسلة الإمداد الطبي القومي.
خاتمة مؤثرة
وفي ختام الجلسة، أعرب الدكتور عادل سليمان، مدير القومسيون الطبي بوزارة الصحة، عن أسفه العميق لحجم التحديات التي يواجهها قطاع الإمداد، واصفاً إياه بـ”العمود الفقري للنظام الصحي”، ومؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن خدمة طبية دون إمداد دوائي مستقر ومستدام.
ملخص وافٍ ومركز للورقة العلمية التي قدمتها الدكتورة إنعام عبد الله دبلوك، حول الإمداد الطبي للبرامج العلاجية المجانية (التحديات والحلول)، وأشارت إلى ان خسائر الصندوق القومي للإمدادات الطبية تجاوزت قيمة الخسائر في المخزونات والأصول 500 مليون دولار.
