أعمدة الرأي

البعد_الآخر


مصعب بريــر… يكتب
فجوة الكلمات.. أدمغة تتضور جوعاً للمعرفة ..! (٣ – ٥)

تسود في بعض الأوساط خرافة قاسية تدعي أن أبناء الأسر المحرومة أقل ذكاءً أو أقل قدرة على الاستيعاب الأكاديمي، وهذا مجرد استنتاج سطحي يظلم آلاف العقول المبدعة.
الحقيقة هي أن الفروق بين الأطفال لا تكمن في تركيبة الجينات المعقدة، بل في حجم الإثراء المعرفي الذي يتلقونه في سنواتهم الأولى. في أحيائنا البسيطة، حيث تكافح الأسر يومياً، قد يغيب الكتاب عن رفوف المنزل، وتغيب معه الحوارات الممتدة التي تبني حصيلة الطفل اللغوية.
لا يجد الأطفال في البيئات المحدودة فرصاً كافية للقراءة أو زيارة المكتبات، ويقضون أوقاتاً طويلة أمام شاشات التلفزيون بدلاً من التفاعل البشري المباشر، مما يخلق فجوة هائلة في تطورهم المعرفي مقارنة بأقرانهم الميسورين. هذا النقص في “المفردات” لا يعني نقصاً في العقل، بل هو جوع معرفي يؤثر على الذاكرة العاملة والقدرة على التحكم، وهي المهارات الأساسية للنجاح المدرسي.
لكن الأخبار السارة التي يحملها علم الأعصاب الحديث تؤكد أن الدماغ البشري يشبه العضلة التي يمكن تقويتها متى ما توفرت لها البيئة المناسبة والتدريب الصحيح. التحدي إذن ليس في العقول، بل في الأدوات المتاحة لها.
لذلك، يجب ألا نكتفي بإلقاء اللوم على ظروف النشأة، بل أن نستثمر قدرة المدرسة على تعويض هذا النقص عبر الأنشطة اللغوية المكثفة والتواصل الدافئ الممتد.
بعد اخير:
خلاصة القول، إننا نمتلك فرصة ذهبية لإعادة تشكيل هذه العقول الغضة عبر التدخلات الصحيحة. بمجرد أن نوفر للتلميذ بيئة غنية بالمفردات والتحديات العقلية المناسبة، سرعان ما يبدأ مخه في التعديل الذاتي والازدهار.
وأخيرًا، التعليم الجيد المنظم هو الطريق المشروع الوحيد لإخراج أطفالنا من دائرة الفقر وتغيير مسار حياتهم للأبد.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾
ونواصل غدا المقال الرابع : “ثقافة المدرسة.. من الشفقة إلى صناعة التغيير”، إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الجمعة | 26 مارس 2026م
musapbrear@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى